منذ أن احتلت القوات الإسرائيلية الأراضي الفلسطينية المقدسة والأمة العربية والإسلامية مازال ينزف جرحها وتنتظر الفرج المبين من رب العالمين بتحرير المسجد الأقصى من براثن اليهود، وفي هذا المقام نحن لا نخفي ألمنا وحالنا ونحن نتألم مما آل إليه حال أهلنا في الأراضي المقدسة في ظل ما تمارسه الصهيونية العالمية من جرائم في حقهم.
إن الصهاينة مازالوا في غيهم يعمهون، ومازالوا في جرمهم متعاضدون، فلعنة الله عليهم في الصباح والمساء، تحل عليهم في كل لحظة وأوان، فعجل المولى تعالى لأهلنا في فلسطين بالفرج المبين.
ما بين كر وفر تشهده الأراضي المحتلة في دولة فلسطين تطالعنا آخر المستجدات التي يبدو أنها ستشعل شرارة التحرير للمسجد الأقصى، والتي تمثلت بتعرض اليهودي المتطرف (يهودا غليك) لعملية اغتيال في القدس بعد خروجه من مؤتمر، مع العلم بأنه يعد من أكثر المحتلين عنجهية وتكبراً وتحريضاً على اقتحام المسجد الأقصى واستفزاز المقدسيين، فهو المسؤول الأكبر عن الهيكل الذي يريد الصهاينة بناءه بدلاً من المسجد الأقصى، حيث هوجم هذا الملعون بثلاث طلقات من بطل مقدسي أصابته اثنتان في صدره وواحدة في بطنه، مما جعله يدخل العناية المركزة حتى الآن، ونسأل المولى تعالى أن يعجل بهلاكه، وقد حاولت القوات الصهيونية المحتلة العثور على هذا المقدسي البطل منفذ العملية وأبدت غضبها بإغلاق المسجد الأقصى إلى إشعار آخر، مما دعى المقدسيين للنداء بالنفير العام لأهل المقدس والمضي بانتفاضة جديدة حتى لا يُترك الأقصى في أيديهم.
بعد إغلاق المسجد الأقصى بعد هذه الحادثة صلى صلاة الفجر داخل المسجد ثمانية رجال فقط، وعند الظهر أصبح المسجد خالياً من أي أحد، وظل المسلمون يصلون عند الأبواب في رباط كثيف، وتوصلت القوات اليهودية المجرمة إلى البطل المقدسي (معتز حجازي)، وهو معتقل سابق اعتقلته القوات الصهيونية، فيما طاردوه وقتلوه واعتقلوا والده ثم أبلغوا أهله بإخلاء المنزل خلال (24) ساعة لهدمه، وقد كتب الناطق باسم كتائب القسام كرد فعل على ذلك ما أكد به أن الرصاصات التي أطلقت على هذا المجرم ستمثل رصاصات الثأر صوب صدر هذا المجرم الصهيوني الحاقد الذي دنس الأقصى المبارك؛ لتكون بمثابة شرارة معركة التحرير وعنوان القتال وقبلة المقاومة حتى تحريرها من دنس آخر صهيوني مغتصب.
هذه هي آخر الأخبار التي تحكي الأحداث والجرائم التي يمارسها الصهاينة في حق بلاد المقدس، فهم كانوا ومازالوا منذ أكثر من خمسة عقود يمارسون أبشع جرائم التنكيل والتهجير والبطش بحق أهل فلسطين، وإذا كانت الحرب الأخيرة على غزة قد تغيرت معادلاتها فلم تعد اليد الطولى فيها للصهاينة المحتلين، وأصبح الطرف الفلسطيني يقف موقف المفاوض مع أمثال هؤلاء، فإن هذه الشرارة التي انطلقت باغتيال هذا المتطرف يمكن أن تمثل نقلة نوعية في حركة المقاومة للعدو الصهيوني، لاسيما أن أحداث الاعتداء على غزة الأخيرة تقرر حقيقة مفادها أن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد الا بالقوة، وأن التفاوض مع الصهاينة ووهم عملية السلام معهم يمثل أضحوكة مل الجميع منها ولم تعد تنطلي على أحد رغم تداعيات الظروف ومستجداتها التي أدت إلى اعتراف بعض البرلمانات الأروبية بدولة فلسطين.
إن الأمور وتداعياتها ينبغي أن تولد لدينا قناعة تامة بأن الحل في دحر اليهود عن الأراضي المقدسة لا يتمثل إلا بالمقاومة لطرد القوات المحتلة وإبعادها عن الأراضي التي احتلتها بعز عزيز أو بذل ذليل، ولا شيء غير المقاومة يصلح حلاً لتجاوز حالة الصراع مع العدو الصهيويني الذي طغى في البلاد وأكثر في الأرض الفساد.
ومن أجل ذلك، فإن هذه التداعيات ينبغي أن تولد لدينا ردود أفعال مختلفة عما كنا نعتاده من قبل، وينبغي أن نولي القضية الفلسطينية اهتماماً أكبر ومصداقية أكبر كي يكون حراكنا مؤثراً في ظل تداعيات الأمور ومستجداتها، ونستعين في ذلك بالعلي القدير، فهو الناصر ونعم المعين.
زبدة القول
إن من الأفكار التي يمكن من خلالها خدمة المسجد الأقصى استثمار شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات للانتصار للقضية، مع ضرورة تبني فعاليات دورية لغرس القضية في نفوس الأطفال وقناعاتهم، إضافة إلى خدمة القضية من خلال البحوث والدراسات المختلفة التي تبرز الحقائق المختلفة خدمة للقضية الفلسطينية التي تمثل قضية الأمة كلها، مع التواصل المستمر مع المقدسيين هناك ودعمهم معنوياً بشد العزائم وماديا بدعم مختلف مشاريع البنية التحتية في بلاد المقدس عجل المولى تعالى بتحريره من براثن اليهود... اللهم آمين.