في مقابل مطالبات الجمعيات الست التي تضع نفسها ضمن خانة المعارضة للنظام الحاكم بحكومة منتخبة تنبثق عن الجمعية التي تحوز على أكبر نسبة من المقاعد في مجلس النواب – ويعنون بذلك جمعية الوفاق بافتراض ما ستؤول له الأمور بعد تعديل الدوائر الانتخابية وفق مطالبها - والتي تم طرحها من قبل ممثليهم على طاولة الحوار المنعقد حالياً في منتجع العرين، تجد ائتلاف الجمعيات يصرح فيقول: «لا للحكومة المنتخبة أو المحاصصة الطائفية»، وهو ما عبروا من خلاله عن رفضهم عبر مختلف وسائل الإعلام لما يمثله أساس مطالب الجمعيات المعارضة، وهذا ما يعني أن هناك طرفا مشرّقا في الحوار وطرفا مغرّبا، وكل ذلك في ظل تصعيد للغة العنف في الشارع خلال الأيام التي تعاقبت مع إعلان جلالة الملك المفدى دعوة الأطراف السياسية إلى حوار للتوافق على العديد من المعطيات المرتبطة بالمحور السياسي، لنبقى نجول في ذات الدائرة المغلقة التي مازلنا نتضارب ونتناحر حول مركزها.
وإزاء هذا المطلب وذاك، فهناك من يرفض لغة العنف للتعبير عن المطالب، وهناك من يصر على هذه اللغة العرجاء الجوفاء؛ لتستمر سياسة «أكون أو لا أكون» مقابل إصرار كل طرف على أن ينحو بهذا الوطن منحى مختلفاً عما يريده الطرف الآخر، ثم ماذا بعد ؟، وإلى أي نفق مظلم ستجر المعارضة الوفاقية هذا الوطن المعطاء رغبة منها في إسقاط التجربة العراقية الفاشلة التي أحدثت شرخاً طائفياً في بلاد الرافدين على البحرين.
وبناء على هذه التداعيات والتطورات فقد بات الملف البحريني أكثر سخونة من ذي قبل، حيث بات يبدو أن المعارضة قبل أن تجلس على طاولة الحوار لتتوافق مع القوى السياسية الموجودة ستعمل على حصد مزيد من الأرواح لتحقيق أجندات خارجية تسعى من خلالها إلى إسقاط الحالة العراقية على واقع البحرين، لا سيما في ظل تصعيد من قبل المخربين والممارسين لأعمال العنف والإرهاب باستخدام الأسلحة والمتفجرات لزيادة حالة العنف وخلخلة الأمن في الشارع، وكأنهم بذلك يعيدون الذكريات المريرة للعام 2011م، مع زيادة في لغة التصعيد والتأجيج بدلاً من أن يتزامن مع إطلاق الحوار وبداية الأطراف المعنية فيه الهدوء والسكينة.
وحقيقة الأمر فلا بد من التأكيد على أن الأيام الجميلة التي ستسود فيها الديمقراطية والحرية – وفق ما يرد في تصريحات ممثلي الوفاق - ما عادت تنطلي حتى على الأطفال، ففاقد الشيء لا يعطيه، لا سيما وأن الجميع يعرف أن الديمقراطية من أتباع الولي الفقيه براء، فهم في جميع الأقطار والأمصار – بما فيها البحرين – يتبعون شخصاً واحداً وإن أبدى من الرأي ما فيه اعوجاج، حيث يمارسون من خلال ذلك الدكتاتورية في أبشع صورها، وإذا كانوا يطالبون بتغيير رئاسة الوزراء باعتبار طول المدة التي تقلد من خلالها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان هذا المنصب فكان رجل دولة، فإنهم في المقابل لا يتغير عندهم من يتقلد منصب الولي الفقيه الذي يرأس المجلس العلمائي إلا بعد وفاته، حيث لا يمكن أن يعزل أو يطالب بتغييره ولا يتجرأ أحد على ذلك، فأي ديمقراطية تلك التي ستمنحونها أنتم للبحرين وشعبها، وذلك عندما ستعززون الوحدة الوطنية وستقوم البحرين على الكفاءات وما إلى ذلك من أحلام وردية تتشدقون بها ليل نهار وما عادت تنطلي على الشرفاء من أبناء هذا الوطن ؟
إنكم تتظاهرون بالسلمية والسلمية منكم براء وحقائق الواقع تظهر خلاف ذلك، وتدّعون المطالبة بالديمقراطية وأنتم تمارسون أبشع صور العنف ويأتي ذلك للأسف بالتزامن مع دعوة القيادة الرشيدة إلى الحوار ولغة العقلاء، وتقلبون الحقائق وتفبركون وتدلسون، ولا ترقبون من ذلك في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ترضون بالأفواه ولكن تأبى القلوب وأكثركم فاسقون، وهذه حقيقتكم، والمجتمع البحريني قد ابتلاه المولى عز وجل بكم، فعجل تعالى لكم بالهداية ووقانا شركم ومكركم.
هذه هي حقيقتكم، والكذب والخديعة منكم ما عادت تنطلي، والحل إما بان تعودوا إلى رشدكم وإلا فلا حل إلا بتطبيق القانون على كل مخالف للأنظمة في دولة المؤسسات، فأنتم لم تكونوا ولن تكونوا أبداً بديلاً ناجحاً لما هو سائد في البحرين اليوم مهما جرت عليه من المثالب ما جرت، فوقاناً تعالى شركم ومكركم، وجعل كيدكم في نحوركم، وجعل دائرة السوء عليكم... اللهم آمين.
زبدة القول
ليس من قبيل التشاؤم من نتيجة الحوار الذي دعا إليه جلالة الملك المفدى بحكمته وبصيرته، بل صدمة أو ردة فعل على تداعيات الواقع مما يشهده الشارع من تداعيات أمنية وتعالٍ للغة التصعيد، وقد آن الأوان لمواجهة الحقيقة وللتعامل معها دون مجاملة أو دبلوماسية مقنعة؛ وذلك حتى تحسم الأمور وترتفع الالتباسات ولا شيء غير ذلك، فقد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فصب عليهم يا مولانا سوطاً من العذاب واجعلهم عبرة للمعتبرين... اللهم آمين.