يشرق يوم الرابع عشر من شهر فبراير كل عام على المملكة بذكريات ستظل باقية ومكتسبات زاهرة اضاءت شمس المملكة على امتداد 12 عامًا وستظل شعاعًا ساطعًا لمستقبل مشرق وغد مزدهر.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2001 كان الفتح الديمقراطي والتنموي بمشاركة جموع الشعب البحريني الذي آمن برؤية حضرة عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفطه الله للانتقال لمرحلة جديدة زاخرة بالانجازات والمكتسبات وعامرة بالعمل الوطني الجاد وحافلة بمظاهر التلاحم والتعاضد بين جميع أفراد ومختلف مكونات هذا الوطن لينال ما يستحقه من مكانة لائقة ويتبوأ ما يصبو إليه أبنائه من منزلة رفيعة بين الأمم والمجتمعات.
وفي مثل هذا اليوم أيضًا، كانت الأفكار المتجددة والإبداعات المتفردة من جلالة الملك المفدى الذي آمن بوعي هذا الشعب الوفي وقدرته في أن يكون دافعًا قويًا ومحفزًا فعالاً نحو التطور والتقدم ، وهو ما تجسد واقعًا وتحقق فعلاً في الاندفاع الشعبي للتصديق على ميثاق العمل الوطني الذي تضمن مباديء ونصوص أسست لمرحلة جديدة ورسخت لمكتسبات فريدة وشيدت مملكة حضارية دستورية ديمقراطية.
لقد كان ميثاق الوطني وما يزال معينًا لا ينضب لتحقيق المزيد والمزيد في جميع المجالات ومختلف الميادين، حيث وضع المملكة على الطريق السليم والمنهج القويم في التقدم الدائم والتطور المستمر باعتماده على المواطنين وحرصه على استخلاص عبر ودروس الماضي وقدرته على تلبية احتياجات الحاضر وقراءته الواعية لمخاطر وتحديات المستقبل ونجاعته في التعامل معها بما يضمن لمستقبل المملكة خيرًا من حاضرها .
لقد استطاع الميثاق أن يظل صلبًا قويًا في مواجهة أعتى التحديات التي عجزت عن مواجهتها دول كثيرة فسقطت في مخاطر شتى ومشكلات جمة عجزت معها على مواصلة المسيرة وتعثرت خطواتها بينما كانت المملكة تسير بخطاها الثابتة الواثقة نحو استكمال مسيرة النهضة والبناء رغم ما واجهته من تحديات استطاعت التغلب عليها وتجاوزها بفضل التمسك بالأجواء التلاحمية والروح الوطنية التي سادت وقت التصديق على الميثاق وكانت تتجدد باستمرار بفضل ما يتحقق من منجزات فعلية وما يضاف من مكتسبات حقيقية جعلت الجميع يوقنون أن ذاك هو الطريق السليم وما عداه هو الهلاك المبين.
ولعل الدرس الأهم الذي يجب أن يظل محفورًا في ذهن وسلوك كل بحريني ونحن نعيش تلك اللحظات التاريخية هو أنه لا بديل لاستكمال المسيرة التنموية والنهضة الديمقراطية عن التكاتف الوطني والاصطفاف الشعبي خلف عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورؤاه الحكيمة وطموحاته غير المحدودة، وحكومتنا الرشيدة بقيادة رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة.
وكما أسس جلالة الملك للتوافق الوطني منذ دعوة جلالته السامية للتصديق على ميثاق العمل الوطني في عام 2001، وكان ذلك الدافع الأقوى والسياج الأهم لجميع منجزاتنا ومكتسباتنا التي تحققت وما تزال طوال هذه السنوات ، فسيظل هذا التوافق هو طريق آمن للتغلب على الأخطار والتحديات ومواصلة الانجازات والمكتسبات .