+A
A-

المؤبد ل 14 متهما أدينوا بقتل الشرطي “ياسر خان”

قضت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية كل من القاضيين ضياء هريدي وعلي الكعبي وأمانة سر ناجي عبدالله، بمعاقبة 14 متهماً “6 منهم محبوسون فقط، والبقية هاربون، أعمارهم تتراوح ما بين 16 و29 عاماً”، أدينوا بتهمة قتل الشرطي “ياسر خان أورنج” بمنطقة سترة في 6 يوليو 2013، فضلاً عن الشروع بقتل شرطيين آخرين، بواسطة عبوة متفجرة استدرجوهم ناحيتها راجلين بعد إغلاق الطرقات الداخلية؛ لمنعهم من الدخول بالدوريات الأمنية، وذلك بسجنهم جميعاً سجناً مؤبداً؛ نظراً لتغليب المحكمة الظروف المشددة بحقهم على المخففة، فيما أخذتهم بقسط من الرأفة بما يسمح به القانون.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهمين من الأول حتى الثالث اعترفوا بارتكابهم الواقعة، فيما أقر المتهمون من الرابع وحتى السادس بمشاركتهم فيها، مبينةً أنه ثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه أن الوفاة حدثت بسبب إصابة المجني عليه بالصدر، وما أحدثته من كسور بالأضلاع والعمود الفقري وتهتكات حشوية وبالحبل الشوكي وما صاحبها من نزيف داخلي، وكذلك بسبب النزيف الخارجي الناتج عن إصابته بالساعد الأيسر.
كما ثبت من تقارير الإدارة العامة للأدلة المادية، أنه بفحص المسحة المأخوذة من منطقة الساعد الأيسر للمجني عليه “المتوفى” من الأطراف السفلية، احتواؤها على المواد “النيتروسيليولوز، الماغنيسيوم والألمنيوم”، واحتواء الشظية المستخرجة من المجني عليه المذكور مادة النيتروسيليولوز، وهي تتكون من المادتين “الحديد والرصاص”، واحتواء القطعة المعدنية المستخرجة من المجني عليه ذاته على المواد “التيتانيوم والمغنيسيوم والألمنيوم”، إضافة لمادة النيتروسيليولوز، والتي تعتبر مادة منشئة للانفجارات.
وأضافت المحكمة في حكمها أن بعض العينات المضبوطة بمكان الواقعة قد ثبت احتواؤها المواد التالية “ النيتروسيليولوز، البوتاسيوم، الصوديوم، النتريت والكلورايد”، وهو ما يعد من المفرقعات وفقاً لقرار وزير الداخلية رقم 23 لسنة 1985، وأن بعض العينات الأخرى، وهي قطع معدنية تمثل بقايا أسطوانة طفاية حريق تم حشوها بخليط متفجر، تعرضت لقوة ضغط أدت إلى تشظيها إلى قطع غير منتظمة، وأن القطع المعدنية والأسلاك المضبوطة هي عبارة عن بقايا لأسطوانة طفاية حريق تم حشوها بخليط متفجر وتستخدم فيها الدوائر الكهربائية للتحكم فيها في تفجيرها.
وأوضحت المحكمة في نهاية حكمها أن الجرائم المسندة لكل من المتهمين قد وقعت منهم نتيجة لنشاط وغرض إجرامي واحد وكانوا مرتبطين ببعضهم ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ومن ثم يتعين اعتبارهم جريمة واحدة والحكم بعقوبة الجريمة الأشد منهم عملاً بالمادة 66/1 من قانون العقوبات.
وتابعت أنه ونظراً لظروف الدعوى وملابساتها، وأنه وإن كان المتهمون الأول والسادس والثامن والثاني عشر وإن لم يبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم، بيد أن المحكمة تُغلِّب الظروف المشددة تحقيقاً للعدالة عملاً بالمادة 77 من قانون العقوبات، موضحةً أنها تأخذ المتهمين بقسط من الرأفة في الحدود التي تسمح بها المادة 72 من قانون العقوبات.
وتشير تفاصيل الواقعة كما وردت في محاضر التحقيق في النيابة العامة أن مجموعة من الأشخاص يقدر عددهم بنحو 200 شخص تجمهروا بمنطقة سترة، فتوجهت دوريات حفظ النظام لتفريقهم، وأثناء التعامل معهم أطلق المتجمهرون الأسياخ الحديدية ناحية رجال الشرطة، بواسطة قواذف تم صنعها من طفايات الحريق، ورموهم بالعبوات الحارقة “المولوتوف”، وفي تلك الأثناء انقسم المتجمهرون إلى مجموعتين، حيث قامت الأولى بإغلاق الشوارع بالحجارة والحواجز، وأخرى بداخل المنطقة بالمكان المتفق على استدراجهم ناحيته، وعند محاولة الشرطة فتح الطرقات بإزالتهم لتلك الحواجز، انفجرت عبوة ناسفة أودت بحياة الشرطي “أورنج”، فيما أصيب آخران بإصابات متفرقة، وبعمل التحريات عن طريق المصادر السرية تم التوصل إلى أن المتهمين من ضمن المشاركين في الواقعة.
وثبت بتقرير الطب الشرعي الخاص بالشرطي المجني عليه “ياسر خان أورنج” إصابته بجروح تهتكية وتسحجات غير منتظمة حيوية بمواضع مختلفة من الجسم، منها إصابة جسيمة بالجانب الأيمن من الصدر حدثت من اختراق شظية معدنية أحدثت كسوراً بالأضلاع والعمود الفقري، وتهتكاً بالأحشاء الداخلية والحبل الشوكي، وصوحب ذلك بنزيف خارجي غزير، إضافة إلى الجروح الارتشاقية والسحجات الموصوفة والمنتشرة معظمها بالطرف العلوي الأيمن والطرفين السفليين، وأن إصابة المجني عليه حدثت من انفجار جسم معدني يحتوي على مواد منشئة للانفجارات، وأنه لا يتعارض فنياً حدوثها نتيجة انفجار قنبلة محلية الصنع وفق التصور الوارد بمذكرة النيابة العامة، وأن الوفاة حدثت بسبب إصابة المجني عليه بالصدر لما أحدثه انفجار ذلك الجسم من كسور بالأضلاع والعمود الفقري وتهتك حشوي في الحبل الشوكي، وما صاحبها من نزيف داخلي وكذلك خارجي من إصابته بالساعد الأيسر.
فيما ثبت بتقرير المجني عليهما الآخران، إصابة الأول في الركبة واليد اليسرى، بإصابات خدشية واحتكاكية حدثت من جسم أو أجسام صلبة خادشة ولها سطح خشن، وأن إصابة الآخر هي ذات طبيعة رضية حدثت من المصادمة بجسم صلب راض، أياً كان نوعه، وأن إصابتهما تشفى في غضون 20 يوماً، دون أن تخلف عاهة مستديمة ومتوافقة مع روايتهما.
كما ثبت معملياً أن العينات المرفوعة من الشظية المستخرجة من جسم المجني عليه تحتوي على مادة النيتروسيليلوز، وهي من المواد المنشئة للانفجارات، وبعد رفع العينات عثر على العبوة المتفجرة وكانت عبارة عن أسطوانة طفاية حريق تم حشوها بخليط متفجر، وهي تستخدم فيها الدوائر الكهربائية للتحكم في تفجيرها.
وبعمل التحريات حول الواقعة توصل رجال الشرطة إلى اشتراك المتهمين في الواقعة وبإلقاء القبض على بعضهم، اعترف المتهم الأول أثناء التحقيق معه بتعديه على رجال الشرطة وبقيام المتهمين السابع والعاشر بذلك أيضاً، فيما اعترف المتهم الثاني بالتجمهر واشتراك المتهمين الثامن والتاسع، كما اعترف المتهم السادس على نفسه وقرر مشاركة المتهمين الأول والسابع والثامن والعاشر والحادي عشر والثاني عشر.
فوجهت لهم النيابة العامة أنهم في 6/7/2013:
أولاً: قتلوا وآخرون مجهولون الشرطي المجني عليه ياسر خان أورنج، عمداً مع سبق الإصرار، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على استخدام العنف بشتى وسائله مع أعضاء قوات الأمن العام وقتل أي منهم، واتحدت إرادتهم على ذلك، وأعدوا لهذا الغرض أسياخا حديدية وعبوات حارقة “مولوتوف” وعبوة مفرقعة، وخرجوا عليهم في تجمعات عدة وألقوا عليهم الأسياخ الحديدية والعبوات الحارقة “المولوتوف” ووضعوا في طريق تتبعهم الحواجز لاستدراجهم للمكان الذي قام أحدهم باستعمال العبوة المفرقعة بزرعها فيه وتجهيزها للانفجار، فما إن بلغه المجني عليه حتى تم تفجيرها، قاصدين ومتوقعين من ذلك إزهاق روح أي من رجال الأمن المتعاملين معهم، وقابلين المخاطرة بحدوث هذه النتيجة، فنجم عن ذلك إصابة المجني عليه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته؛ حال كونه موظفاً عاماً ووقع عليه هذا الفعل أثناء وبسبب تأديته لوظيفته، واستعملت فيه مادة مفرقعة، وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي.
ثانياً: أنهم شرعوا وآخرون مجهولون في قتل كل من الشرطيين الآخرين عمداً مع سبق الإصرار، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على استخدام العنف بشتى وسائله مع أعضاء قوات الأمن العام وقتل أي منهم، واتحدت إرادتهم على ذلك، وأعدوا لهذا الغرض الأسياخ الحديدية والعبوات حارقة “مولوتوف” وعبوة مفرقعة، وخرجوا عليهم في تجمعات عدة، وألقوا عليهم الأسياخ الحديدية والعبوات الحارقة “المولوتوف” ووضعوا في طريق تتبعهم الحواجز لاستدراجهم للمكان الذي قام أحدهم باستعمال العبوة المفرقعة بزرعها فيه وتجهيزها للانفجار، فما إن بلغه المجني عليهما حتى تم تفجيرها، قاصدين ومتوقعين من ذلك إزهاق روح أي من رجال الأمن المتعاملين معهم، وقابلين المخاطرة بحدوث هذه النتيجة، فنجم عن ذلك إصابة المجني عليهما بالإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، وقد خاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم، وهو إسعافهم ونقلهم للعلاج؛ حال كونهما موظفين عامين ووقع عليهما هذا الفعل أثناء وبسبب تأديتهما وظيفتهما، واستعملت فيه مادة مفرقعة، وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي.
ثالثاً: أنهم حازوا وآخرون مجهولون بغير ترخيص مواد مفرقعة بقصد نشاط يخل بالأمن والنظام العام، وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي.
رابعاً: استعملوا وآخرون مجهولون مواد مفرقعة بقصد نشاط يخل بالأمن والنظام العام، وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي.
خامساً: حازوا وآخرون مجهولون عبوات قابلة للاشتعال “مولوتوف” بقصد استخدامها في تعريض حياة الناس وأموالهم للخطر.
سادساً: اشتركوا وآخرون مجهولون في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب الجرائم والأعمال المجهزة والمسهله لها والإخلال بالأمن العام، واستخدموا العنف لتحقيق الغاية التي اجتمعوا من أجلها.
سابعاً: تعمدوا وآخرون مجهولون تعطيل حركة المرور.