البحرين القوية وإيران المجهرية
| عطا السيد الشعراوي
بغباء شديد وغطرسة أشد، وصف برلماني إيراني مملكة البحرين بأنها دولة مجهرية، على الرغم من أنه لو أمعن النظر لوجد أن دولته هي المجهرية وليست مملكة البحرين، الدولة المعترف بها دوليًا كدولة حضارية متقدمة تحترم أسس ومبادئ العلاقات الدولية وتعلي حسن الجوار وتلتزم بعدم التدخل في شؤون غيرها من الدول، وهي العضو بـ “الأمم المتحدة” منذ العام 1971م، وتشارك بفعالية وإيجابية في مؤسساتها ووكالاتها المتخصصة، وهي منذ بداية شهر يناير 2026 ولمدة عامين عضو غير دائم بأهم أجهزتها وهو مجلس الأمن، وللمرة الثانية في تاريخها، بل وترأست هذا المجلس خلال شهر أبريل 2026م ووجهت خلال رئاستها ضربات موجعة لإيران، ونجحت بفضل مكانتها وسياستها الخارجية البناءة وتعاونها مع الجميع في إصدار العديد من القرارات الدولية التي تدين السلوك الإيراني الهمجي، وعدوانها الآثم على جيرانها. إذا كانت الدول المجهرية تطلق على الكيانات متناهية الصغر التي لا سيادة حقيقية لها ولا تحظى باعتراف حكومات الدول الأخرى أو المنظمات الدولية، لدرجة تجعل وجودها ورقيا فقط أو في مناطق محدودة جدا، فإن إيران وإن كانت متوسطة السكان والمساحة، فإن قادتها وسياستها جعلوها دولة متناهية الصغر في القيمة والأهمية، وهي وإن كانت دولة عضوا بـ “الأمم المتحدة” معترفا بها، فإنها لا تحظى بتقدير أو احترام من يعترف بها بعد أن قدمت نفسها كدولة مصدرة وممولة للعنف والإرهاب، وجعلت مصالح شعبها آخر اهتماماتها، ونظرت إلى جيرانها على أنهم ساحة للتوسع والتمدد والهيمنة. يمكن تفهم حالة الغضب والاستياء المسيطرة على هذا البرلماني الإيراني وهو يحذر مملكة البحرين من عواقب التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فمثل هذا التعاون يشعره بالعجز والخزي، ويخرج ما بداخله هو وأمثاله من أمراض نفسية معقدة تراكمت عندهم على مر السنوات والعقود وهم يرون البحرين من تقدم لتقدم ومن إنجاز لإنجاز، وأخيرًا يرونها بهذا الحجم تتصدى بكل قوة وصلابة وتماسك لعدوانهم الجبان.
*كاتب بحريني