بقرار حكيم من مجلس الإدارة.. غرفة البحرين تنتصر للمؤسسات الصغيرة

| خالد عبدالله المرباطي

لم يعد الحديث عن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ردهات غرفة تجارة وصناعة البحرين مجرد أمنيات، بل تحول إلى واقع مؤسسي ملموس يعكس وعيا عميقا بمتطلبات المرحلة.  إن الخطوة التي اتخذها مجلس إدارة الغرفة في دورته الحادية والثلاثين، برئاسة السيد نبيل خالد كانو، والمتمثلة في استحداث إدارة متخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشكاوى الأعضاء، هي تجسيد حقيقي لسياسة “الاستجابة السريعة” وتغليب مصلحة الشارع التجاري على القوالب الإدارية الجامدة. لقد جاء قرار مجلس الإدارة بإيجاد هذه الإدارة، بالرغم من كونها خارج الهيكل التنظيمي التقليدي، كقرار حكيم وشجاع، فهو اعتراف بأن الواقع الاقتصادي المتسارع يتطلب مرونة فائقة لا تتقيد بالبيروقراطية المعتادة. هذا التوجه يرسل رسالة طمأنة قوية لآلاف المنتسبين بأن “بيت التجار” لم يعد ينتظر تعديل اللوائح الورقية لكي يمد يده بالمساعدة، بل هو مستعد لابتكار الحلول التنظيمية فورا لمواجهة التحديات. بتعيين السيد عيسى عبدالله مراد مديرا لهذه الإدارة، تكون الغرفة قد وضعت “الرجل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب”. فالتاجر الصغير ورائد العمل لا يبحثان عن موظف خلف مكتب، بل يبحثان عن كادر خبير يمتلك “مفتاح الحلول” ويمثلهم أمام الجهات الرسمية.  إن تكليف هذه الإدارة بمهمة التواصل المباشر عبر ضباط اتصال مع الوزارات، يعني أن الغرفة أصبحت “المحامي المؤسسي” الذي يختصر المسافات ويزيل العراقيل قبل أن تتفاقم. إن أذكى ما في هذا التوجه هو “النزول للميدان”؛ فلم يعد مطلوبا من صاحب السجل الصغير أن يترك عمله ويقصد برج الغرفة ليشكو حاله، بل إن التوجيهات اليوم تقضي بأن يغادر الجهاز التنفيذي مكاتبه وينزل إلى الأسواق، من سوق المنامة التاريخي وصولا إلى جميع التجمعات التجارية في المملكة، لتلمس التحديات وجها لوجه واستشراف المستقبل قبل وقوع الأزمات. لقد أثبت نبيل كانو ومجلس إدارته أن القوة الحقيقية للغرفة تكمن في قدرتها على احتضان الجميع، من كبار المستثمرين إلى أصحاب المؤسسات المتناهية الصغر. إن هذه الإدارة الجديدة ليست مجرد مكتب لاستلام الشكاوى، بل هي “منصة تمكين” تهدف لرفع تنافسية القطاع الخاص وضمان استدامته. المعيار الحقيقي للنجاح اليوم يكمن في “الأثر” الذي سيلمسه التاجر في معاملاته اليومية وفي انسيابية علاقته بالجهات الحكومية. وبلا شك، فإن هذه المبادرة الجريئة من مجلس الإدارة ستكون حجر الزاوية في تحويل الغرفة من برج إداري إلى شريك ميداني حقيقي لكل تجار البحرين.

 

‭* ‬مدير‭ ‬أول‭ ‬سابق‭ ‬بغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين