الوطن ليس مادة للمزايدات

| إبراهيم النهام

ما‭ ‬شهدته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬حملات‭ ‬إعلامية‭ ‬وتحريضية‭ ‬ممنهجة،‭ ‬كشف‭ ‬بوضوح‭ ‬حجم‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بمختلف‭ ‬مكوناته،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمته‭ ‬الوسطان‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحافي‭.‬

لقد‭ ‬أثبت‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني،‭ ‬بكل‭ ‬أطيافه‭ ‬ومنصاته،‭ ‬أنه‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬الوطن،‭ ‬منحازًا‭ ‬للحقيقة‭ ‬والسيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومدافعًا‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬واستقرارها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬آلة‭ ‬دعائية‭ ‬حاولت‭ ‬بث‭ ‬الفوضى‭ ‬والتشكيك‭ ‬وإرباك‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬

وكان‭ ‬لافتًا‭ ‬حجم‭ ‬التماسك‭ ‬المهني‭ ‬والوطني‭ ‬بين‭ ‬الصحافيين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬البحرينيين،‭ ‬الذين‭ ‬أدركوا‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬عسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أيضًا‭ ‬معركة‭ ‬وعي‭ ‬ورواية‭ ‬ومصداقية‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬ذلك،‭ ‬برزت‭ ‬أصوات‭ ‬وطنية‭ ‬مسؤولة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬للإساءة‭ ‬للوطن‭ ‬أو‭ ‬التبرير‭ ‬لأي‭ ‬اعتداء‭ ‬خارجي‭ ‬يستهدف‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭. ‬

فالوطن‭ ‬ليس‭ ‬مادة‭ ‬للمزايدات،‭ ‬ولا‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬مجالًا‭ ‬للتجارب‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الحسابات‭ ‬الضيقة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬يجتمع‭ ‬حوله‭ ‬الجميع‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬السيادة‭ ‬مهددة‭ ‬والاستقرار‭ ‬مستهدفًا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬الساحة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬تفاعل‭ ‬شعبي‭ ‬واسع‭ ‬وإعلانات‭ ‬متكررة‭ ‬للولاء‭ ‬والتأييد‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬عكس‭ ‬حقيقة‭ ‬راسخة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬شعبها‭ ‬وتلاحم‭ ‬قيادتها‭ ‬مع‭ ‬مواطنيها‭. ‬

وهذا‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬فشلت‭ ‬أمامه‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬التحريض‭ ‬والتأزيم‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يومًا‭ ‬أداة‭ ‬للتخوين‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬دومًا‭ ‬مساحة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتقديم‭ ‬خطاب‭ ‬عقلاني‭ ‬ومتزن‭ ‬يرفض‭ ‬الإساءة‭ ‬ويحارب‭ ‬التضليل،‭ ‬ويضع‭ ‬مصلحة‭ ‬البحرين‭ ‬فوق‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭.‬

‭ ‬فالمرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تتطلب‭ ‬خطابًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬مسؤولًا،‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الصف،‭ ‬ويواجه‭ ‬حملات‭ ‬الكراهية‭ ‬والشائعات‭ ‬بالحكمة‭ ‬والوعي‭ ‬والمعلومة‭ ‬الدقيقة‭.‬

إن‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم،‭ ‬وهي‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بثبات‭ ‬وثقة،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬صوت‭ ‬الوطن‭ ‬سيظل‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ضجيج،‭ ‬وأن‭ ‬الانتماء‭ ‬الحقيقي‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الشعارات‭ ‬العابرة‭. ‬

فحين‭ ‬تتعرض‭ ‬الأوطان‭ ‬للخطر،‭ ‬يصبح‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬واجبًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬ووطنيًا،‭ ‬وتصبح‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسيادة‭ ‬والاستقرار‭.‬

كاتب بحريني