يا شعوب الخليج العربي... الحذر!

| سعيد محمد سعيد

‭ ‬تبدو‭ ‬المسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬خليجي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬كجسد‭ ‬واحد،‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬أطرافه‭ ‬الانقسام‭.. ‬إن‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قياداتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ليس‭ ‬موقفًا‭ ‬عاطفيًّا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬لحماية‭ ‬الاستقرار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الجبهات‭ ‬الرقمية‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬الميادين‭ ‬التقليدية‭.‬

الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مساحة‭ ‬محايدة،‭ ‬بل‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لحروب‭ ‬ناعمة‭ ‬تتحرك‭ ‬وتدار‭ ‬بأدوات‭ ‬خفية‭ ‬تسعى‭ ‬لبث‭ ‬الشك‭ ‬وتفكيك‭ ‬الثقة‭ ‬وضرب‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬هناك‭ ‬إعلام‭ ‬موجه‭ ‬يعبث‭ ‬بالعقول‭ ‬ويغذي‭ ‬الانقسام،‭ ‬وللأسف‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يتلقاه‭ ‬بلا‭ ‬وعي،‭ ‬أو‭ ‬يعيد‭ ‬نشره‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬لحجم‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يحدثه،‭ ‬هنا،‭ ‬تصبح‭ ‬المسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وفي‭ ‬وجه‭ ‬إعلام‭ ‬خبيث‭ ‬يضمر‭ ‬الشر‭ ‬لبلداننا،‭ ‬ويلزم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬خطاب‭ ‬إعلامي‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬يرسخ‭ ‬مبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬أهل‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬شد‭ ‬الصفوف‭ ‬والتكاتف‭.‬

من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬التحذير‭ ‬واجب‭: ‬يلزم‭ ‬أن‭ ‬نغلق‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬خطاب‭ ‬يسعى‭ ‬لإشعال‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬خلق‭ ‬صدام‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬الخليجي،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬للمنصات‭ ‬المسمومة‭ ‬بالتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الوجدان‭ ‬الوطني،‭ ‬فالتجاوب‭ ‬مع‭ ‬الأهداف‭ ‬الخبيثة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أحيانًا‭ ‬أشد‭ ‬فتكًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬سلاح‭. ‬مهما‭ ‬اشتدت‭ ‬التهديدات،‭ ‬يبقى‭ ‬السلاح‭ ‬الأقوى‭ ‬هو‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬وتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬المذهبية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬فكل‭ ‬دعوة‭ ‬للصدام‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬قذيفة‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬استقرارنا‭.‬

‭ ‬لله‭ ‬الحمد،‭ ‬قدمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬حين‭ ‬اصطف‭ ‬شعبها‭ ‬خلف‭ ‬القائد‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬وطني‭ ‬يعكس‭ ‬وعيًا‭ ‬راسخًا‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بأن‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭.‬

كاتب بحريني