البحرين فاقت الشمس والماء في العطاء.. فلماذا الخيانة؟

| أسامة الماجد

‭ ‬ليس‭ ‬بمقدور‭ ‬أي‭ ‬قلم‭ ‬أن‭ ‬يصف‭ ‬فظاعة‭ ‬من‭ ‬باعوا‭ ‬أوطانهم‭ ‬ليمجدوا‭ ‬نظاماً‭ ‬إرهابياً،‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصدر‭ ‬إلا‭ ‬الخراب‭. ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬تمرغوا‭ ‬في‭ ‬أوحال‭ ‬التبعية‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬رضا‭ ‬سلطة‭ ‬خاوية‭ ‬وفساد‭ ‬مستشرٍ،‭ ‬لم‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬وعكة‭ ‬صحية‭ ‬عابرة‭ ‬يُشفى‭ ‬منها‭ ‬المرء‭ ‬بزيارة‭ ‬الطبيب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خسارة‭ ‬وطن‭ ‬كامل،‭ ‬وقصة‭ ‬حب‭ ‬فاشلة‭ ‬انتهت‭ ‬بصاحبها‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود،‭ ‬ليتوسد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬مزابل‭ ‬التاريخ‭ ‬في‭ ‬ليالٍ‭ ‬موحشة؛‭ ‬فخيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬يا‭ ‬هؤلاء‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬“مخالفة‭ ‬مرور”‭ ‬يمكن‭ ‬تسويتها‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بمرارة‭: ‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬لكم‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬البشاعة‭ ‬والبؤس؟‭ ‬وماذا‭ ‬حصدتم‭ ‬من‭ ‬وقوفكم‭ ‬ضد‭ ‬بلدكم‭ ‬سوى‭ ‬مسحوق‭ ‬“الكلور”‭ ‬الذي‭ ‬أغلق‭ ‬مسام‭ ‬عقولكم،‭ ‬وترككم‭ ‬تقفون‭ ‬على‭ ‬شرفات‭ ‬الضياع‭ ‬الأبدي،‭ ‬تبحثون‭ ‬عن‭ ‬“قطعة‭ ‬ريح”‭ ‬تتنفسون‭ ‬منها؟‭ ‬لقد‭ ‬استدرجتكم‭ ‬طهران‭ ‬بثرثرة‭ ‬التحريض‭ ‬ودروس‭ ‬التمرد،‭ ‬وأوهمتكم‭ ‬أنها‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬نُقشت‭ ‬عليها‭ ‬ألقاب‭ ‬البطولة،‭ ‬بينما‭ ‬الحقيقة‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بكم‭ ‬من‭ ‬الأساس،‭ ‬بل‭ ‬جعلت‭ ‬منكم‭ ‬مجرد‭ ‬مخزن‭ ‬للفتن‭.‬

تأملوا‭ ‬في‭ ‬النتيجة؛‭ ‬ماذا‭ ‬فعلتم‭ ‬بمستقبلكم‭.. ‬ماذا‭ ‬فعلتم‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬يحمل‭ ‬“ريحة‭ ‬البحرين”؟‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬فاق‭ ‬الشمس‭ ‬والماء‭ ‬في‭ ‬عطائه،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬وطناً‭ ‬للجميع،‭ ‬فبأي‭ ‬منطق‭ ‬تُستبدل‭ ‬السكينة‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭ ‬بوعود‭ ‬كاذبة‭ ‬وانتماءات‭ ‬رخيصة‭ ‬لا‭ ‬تجلب‭ ‬إلا‭ ‬الحسرة‭ ‬والندم؟

إنّ‭ ‬الارتماء‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬الغريب‭ ‬ضدّ‭ ‬الوطن‭ ‬انتحار‭ ‬غبي‭ ‬ولصق‭ ‬الوجه‭ ‬بألسنة‭ ‬النيران،‭ ‬فالبحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬وطنا‭ ‬شامخا‭ ‬بقيادته‭ ‬وشعبه‭ ‬المخلص،‭ ‬بينما‭ ‬يذهب‭ ‬“الخونة”‭ ‬خلف‭ ‬سراب‭ ‬الأوهام‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬زاوية‭ ‬النسيان،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬حينها‭ ‬بكاء‭ ‬على‭ ‬أطلال‭ ‬وطنٍ‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬أيديكم‭ ‬ففرطتم‭ ‬في‭ ‬طهره‭ ‬وعروبته‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني