اليوم التالي للحرب اللعينة!

| كمال الذيب

لا يوجد حتى الآن أي أفق واضح لنهاية الحرب الجارية اللعينة، بالرغم من استمرار المبادرات الدبلوماسية النشطة. فالحرب لا تزال عالقة عند وقف إطلاق النار - وتعثر المفاوضات، والموقف لم يتجاوز بعد هذه المرحلة إلى الإجابة عن السؤال الأهم: ماذا عن اليوم التالي للحرب؟ كل ما يهم الإنسان العادي المتضرر من هذه الحرب العبثية هو وقف الحرب والعودة إلى الحياة العادية.  فـ “اليوم التالي” معضلة حقيقية عند استحالة التغيير الكبير. فإشعال الحروب قد يكون سهلًا، ولكن إيقافها يتطلب تجرع السم، وإعادة بناء السلام يتطلب عقولاً كبيرة وشجاعة لطي الصفحات المؤلمة. اليوم التالي للحرب الحالية – إذا ما حل - لن يمثل نهاية للصراع بقدر ما سيكون انتقالاً إلى مرحلة جديدة من “الصراع المفتوح”.. فالتأسيس لمفاهيم السلام ضمن شرطه الإنساني مع تغلغل عقائد الحرب الوجودية الدائمة صعب، إن لم يكن مستحيلا. لأن الحروب تنشأ أول ما تنشأ في العقول والوجدان، والسلام لا ينشأ إلا إذا نشأ في العقول والوجدان، ومع الأيديولوجيات القتالية غالبا ما تتسع الشقة تمهيدًا لحروب لا تنتهي إلا بهلاك الأرض والحرث والنسل. أما على صعيد مسارات الخروج المحتملة من هذا الصراع فهي في الغالب لا تتجاوز 3 صور: الأولى: تمديد الهدنة التكتيكية الهشة بوقف إطلاق نار لإعادة تموضع القوى دون حل قضايا الخلاف الجوهرية (البرنامج النووي، النفوذ الإقليمي والبرنامج الصاروخي). الثانية: في ظل العجز عن الحسم العسكري الشامل، فإن حرب الاستنزاف الممتدة والتي من المرجح أن يشارك فيها الوكلاء التابعون ويخشاها الجميع، سوف تتسبب في تعطيل الحياة والاقتصاد، وتراجع محتمل في مؤشرات التنمية في المنطقة ككل. (المقال كاملًا في الموقع الإلكتروني).

الثالثة: التحرك نحو التسوية وهو المسار المأمول ولكنه الأبعد واقعيًّا، لأنه يستدعي تغليب العقلانية السياسية على حساب المنطق الأيديولوجي الناجم عن التصلب في العقيدة السياسية: فالنظام في إيران يتحدث عن حتمية مواجهة “الاستكبار العالمي”، وإسرائيل تعتبر الحرب مع إيران حربا وجودية، والإدارة الأميركية الحالية تعتبر تقويض نفوذ إيران “مهمة استراتيجية من الدرجة الأولى”. في حين أن السلام يتطلب تنازلات متبادلة وحلولاً وسط واقعية تراعي مصالح الجميع، ويبدو أن الجميع غير مستعدين لتقديم هذه التنازلات لإنقاذ المنطقة من الهلاك.

* كاتب وإعلامي بحريني