البحرين قوة حضارية بالنظام الدولي

| د. محمد رضا منصور بوحسين

البحرين‭ ‬ذات‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الصغيرة‭ ‬كانت‭ ‬مركزا‭ ‬لحضارات‭ ‬متعاقبة،‭ ‬وهذا‭ ‬التعاقب‭ ‬يؤكد‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لهذه‭ ‬الأرض‭ ‬ومكانتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬والصراعات‭ ‬والتحولات‭ ‬القائمة‭ ‬اليوم‭ ‬تؤكد‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭: ‬أن‭ ‬البقاء‭ ‬هو‭ ‬للحضارات‭ ‬وليس‭ ‬للجغرافيا‭ ‬المكانية‭ ‬للدول‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فالبحرين‭ ‬بموقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ومكانتها‭ ‬الحضارية‭ ‬يمكنها،‭ ‬بأدوات‭ ‬قانونية‭ ‬ودبلوماسية،‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬كقوة‭ ‬حضارية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭.‬

التحولات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مكانة‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بقدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت القوة‭ ‬الناعمة والحضور‭ ‬الحضاري‮ ‬عاملين‭ ‬محددين‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوزان‭ ‬النسبية‭ ‬للدول؛‭ ‬فالواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الحضارية‭ ‬تمثل‭ ‬تحولا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬رياديا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬إذا‭ ‬أحسنت‭ ‬توظيف‭ ‬أدواتها‭ ‬بذكاء‭ ‬وابتكار‭. ‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للبحرين‭ ‬وللدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬الحضارية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى؟‮ ‬‭ ‬

يمكنها‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬

1‭ - ‬بناء‭ ‬برنامج‭ ‬دبلوماسي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭ ‬وفق‭ ‬رؤى‭ ‬القرن‭ ‬21‭.‬

2‭ - ‬استغلال‭ ‬سور‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الثنائية‭ ‬والجماعية‭ (‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬بنته‭ ‬البحرين‭ ‬بعقود‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭.‬

3‭ - ‬قيام‭ ‬البرلمان‭ ‬بدور‭ ‬استثنائي‭ ‬ونوعي‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬الدولة‭ ‬دوليا‭.‬

 

رؤى‭ ‬القرن‭ ‬21

إن‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬والجماعية،‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬جميعها‭ ‬أدوات‭ ‬قانونية،‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬البحرين‭ ‬عملا‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬فاعلا‭ ‬ومميزا‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬والأعمال‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬مركزيتها‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬برنامج‭ ‬دبلوماسي‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬يكون‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬وتحويل‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬نظرية‭ - ‬خصوصا‭ ‬مبادئ‭ ‬السيادة،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل،‭ ‬واحترام‭ ‬الخصوصيات‭ - ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭. ‬ويمكن‭ ‬لهذا‭ ‬البرنامج‭ ‬اعتماد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬والأدوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المبتكرة‭:‬

أولا‭: ‬بناء‭ ‬برنامج‭ ‬دبلوماسي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭ ‬وفق‭ ‬رؤى‭ ‬القرن‭ ‬21‭.‬

بناء‭ ‬برنامج‭ ‬دبلوماسي‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬يتطلب‭ ‬مزيجا‭ ‬من‭ ‬الحكمة،‭ ‬والبراغماتية،‭ ‬والرؤية‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى،‭ ‬ويمكن‭ ‬لهذا‭ ‬البرنامج‭ ‬اعتماد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعايير‭:‬

‭- ‬تعزيز‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الوقائية‭ ‬والقانونية‭ (‬لحماية‭ ‬السيادة‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬“الدبلوماسية‭ ‬القانونية‭ ‬الوقائية”‭: ‬مهمتها‭ ‬مراقبة‭ ‬ومتابعة‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ (‬تقارير‭ ‬منظمات،‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولين،‭ ‬مشاريع‭ ‬قرارات‭)‬،‭ ‬قد‭ ‬تُفسر‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭. ‬تقوم‭ ‬الوحدة‭ ‬بإعداد‭ ‬ردود‭ ‬قانونية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬استباقية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭ ‬القضية‭.‬

‭- ‬مبادرة‭ ‬“تفسير‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬21”‭:‬‮ ‬تنظيم‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحوارات‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ (‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭ ‬أو‭ ‬جامعات‭ ‬كبرى‭) ‬لمناقشة‭ ‬تحديات‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬العولمة،‭ ‬والفضاء‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬تضع‭ ‬البحرين‭ ‬نفسها‭ ‬كدولة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬فهم‭ ‬معاصر‭ ‬للسيادة‭ ‬يحمي‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭.‬

‭- ‬اعتماد‭ ‬شعار‭ ‬“سيادة‭ ‬نشطة‭ ‬وليست‭ ‬دفاعية”،‭ ‬والقيادة‭ ‬الفكرية‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬تهم‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭.‬

‭- ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ (‬اقتصادية،‭ ‬قانونية،‭ ‬ثقافية‭) ‬تجعل‭ ‬المساس‭ ‬بالبحرين‭ ‬مكلفا‭ ‬للآخرين‭.‬

‭ ‬

الدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية الذكية‭ ‬لتعزيز‭ ‬القوة

القوة‭ ‬الدولية‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬السياسي‭.‬

مبادرة‭ ‬“الممر‭ ‬اللوجستي‭ ‬الآمن”‭:‬‮ ‬بناء‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬دوليين‭ (‬الهند،‭ ‬الصين،‭ ‬أوروبا‭) ‬لترسيخ‭ ‬موقع‭ ‬البحرين‭ ‬كنقطة‭ ‬عبور‭ ‬وتخزين‭ ‬آمنة‭ ‬للسلع‭ ‬والطاقة،‭ ‬مستغلة‭ ‬استقرارها‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ (‬وهو‭ ‬انعكاس‭ ‬لاحترام‭ ‬السيادة‭ ‬الداخلي‭). ‬هذا‭ ‬يخلق‭ ‬مصالح‭ ‬اقتصادية‭ ‬راسخة‭ ‬تجعل‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬البحرين‭.‬

القيادة‭ ‬في‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأزرق‭:‬‮ ‬طرح‭ ‬مبادرات‭ ‬في‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭ ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الجزرية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وفق‭ ‬خصوصياتها‭. ‬هذا‭ ‬يضع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬قضية‭ ‬عالمية‭ ‬ناشئة‭.‬

إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬“عدم‭ ‬التدخل”‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭: ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬الجديد‭ ‬للسيادة،‭ ‬يأتي‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والإعلام‭ ‬الرقمي‭.‬

ميثاق‭ ‬بحريني‭ ‬طوعي‭ ‬للأخلاقيات‭ ‬الرقمية‭:‬‮ ‬طرح‭ ‬مدونة‭ ‬سلوك‭ ‬دولية‭ ‬طوعية‭ ‬لمكافحة‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وحملات‭ ‬التشويه‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭. ‬تصبح‭ ‬البحرين‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬جديدة‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭.‬

إنشاء‭ ‬مرصد‭ ‬للتدخلات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭:‬‮ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬صديقة،‭ ‬يتم‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬لرصد‭ ‬وتحليل‭ ‬الأنشطة‭ (‬تمويل‭ ‬منظمات،‭ ‬تدريب‭ ‬ناشطين،‭ ‬حملات‭ ‬تضليل‭) ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬تدخلا‭ ‬خفيا‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية،‭ ‬ثم‭ ‬رفع‭ ‬تقارير‭ ‬موضوعية‭ ‬لـ‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭.‬

 

سور‭ ‬العلاقات‭ ‬القائم

ثانيا‭: ‬استغلال‭ ‬سور‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الثنائية‭ ‬والجماعية‭ (‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬بنته‭ ‬البحرين‭ ‬بعقود‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭.‬

ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬بل‭ ‬“إعادة‭ ‬تنشيط‭ ‬وتحديث”‭ ‬سور‭ ‬العلاقات‭ ‬القائم،‭ ‬وتحويله‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬ساكنه‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬ديناميكية‭ ‬تفاعلية،‭ ‬تخدم‭ ‬أهداف‭ ‬رفعة‭ ‬البحرين‭ ‬وقوتها‭ ‬الدولية،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬الكامل‭ ‬باحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الآخرين‭ ‬وخصوصياتهم؛‭ ‬ليكون‭ ‬البرنامج‭ ‬نموذجا‭ ‬عمليا‭ ‬لمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بها‭ ‬البحرين،‭ ‬وأهمها‭:‬

‭- ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬والجماعية‭ ‬لتشمل‭ ‬التحديات‭ ‬الجديدة‭ (‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬حماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية،‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬احترام‭ ‬السيادة‭. ‬وهذا‭ ‬يعزز‭ ‬دور‭ ‬البحرين‭ ‬كحليف‭ ‬موثوق‭.‬

‭- ‬استغلال‭ ‬العلاقات‭ ‬الجماعية‭ ‬الإقليمية‭ (‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭)‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرح‭ ‬مبادرة‭ ‬“التكامل‭ ‬السيادي‭ ‬الخليجي”‭ ‬كاقتراح‭ ‬لمشروع‭ ‬خليجي‭ ‬لحماية‭ ‬السيادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخبارية،‭ ‬وتنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬دفاع‭ ‬مشترك‭ ‬تحترم‭ ‬خصوصيات‭ ‬كل‭ ‬دولة‭. ‬البحرين‭ ‬تكون‭ ‬صاحبة‭ ‬الفكرة‭ ‬ومنسقة‭ ‬جهوده‭.‬

‭- ‬تحويل‭ ‬“عاصمة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية”‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬دائمة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬إنشاء‭ ‬أمانة‭ ‬عامة‭ ‬متجددة‭ ‬لـ‭ ‬“التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬الصغيرة”‭ (‬مثل‭ ‬البحرين،‭ ‬وقطر،‭ ‬والكويت،‭ ‬وجيبوتي،‭ ‬وجزر‭ ‬القمر‭)‬،‭ ‬تدار‭ ‬من‭ ‬المنامة،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الثقافية‭ ‬وحمايتها‭ ‬دوليا‭.‬

‭- ‬استغلال‭ ‬العلاقات‭ ‬الجماعية‭ ‬الدولية‭ (‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬حركة‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز،‭ ‬مجموعة‭ ‬الـ‭ ‬77‭)‬،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬“مجموعة‭ ‬أصدقاء‭ ‬السيادة‭ ‬للدول‭ ‬الصغيرة”‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭. ‬تستطيع‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬تضم‭ ‬الدول‭ ‬الجزرية‭ ‬الصغيرة‭ ‬والدول‭ ‬ذات‭ ‬المساحة‭ ‬المحدودة‭. ‬الهدف‭: ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬تفسيرات‭ ‬معاصرة‭ ‬لمبادئ‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬تحديات‭ ‬العصر‭ (‬الإرهاب،‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭).‬

‭- ‬استضافة‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬سنوي‭ ‬بعنوان‭ ‬“المنامة‭ ‬للحوار‭ ‬القانوني”‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”‭: ‬يُعقد‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مؤتمر‭ ‬لمناقشة‭ ‬“تحديات‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين”‭. ‬هذا‭ ‬يجعل‭ ‬البحرين‭ ‬عاصمة‭ ‬للفكر‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

‭- ‬تحويل‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬سياسية‭: ‬استغلال‭ ‬العلاقات‭ ‬الممتازة‭ ‬مع‭ ‬صناديق‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬الخليجية‭ ‬والآسيوية‭ ‬لإنشاء‭ ‬نادي‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬يتبادل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة‭. ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬تجعل‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للمساس‭ ‬بالبحرين‭ ‬مكلفة‭ ‬لشركائها‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

‭- ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مبادرة‭ ‬“ممر‭ ‬البحرين‭ ‬اللوجستي”‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديث‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ (‬الهند،‭ ‬الصين،‭ ‬تركيا‭)‬،‭ ‬لتشمل‭ ‬تسهيلات‭ ‬جمركية‭ ‬ورقمية‭ ‬حصرية‭ ‬للبضائع‭ ‬العابرة‭ ‬عبر‭ ‬موانئ‭ ‬البحرين؛‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬مركزا‭ ‬إلزاميا‭ ‬للتجارة‭ ‬الإقليمية‭.‬

 

لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدولية‭ ‬المستقبلية

ثالثا‭: ‬قيام‭ ‬البرلمان‭ ‬بدور‭ ‬استثنائي‭ ‬ونوعي‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬الدولة‭ ‬دوليا

دور‭ ‬البرلمان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬دوليا،‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬ويحترم‭ ‬السيادة‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل؛‭ ‬حيث‭ ‬يمكنه‭:  ‬

‭- ‬اعتماد‭ ‬دبلوماسية‭ ‬برلمانية‭ ‬استباقية‭: ‬يقوم‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬بإنشاء‭ ‬“لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدولية‭ ‬المستقبلية”‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بمتابعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬التحديات‭ ‬الدولية‭ (‬مثل‭ ‬الأمن‭ ‬المائي،‭ ‬والمخاطر‭ ‬الأمنية،‭ ‬والفضاء‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬والهجرة‭)‬،‭ ‬وإعداد‭ ‬تقارير‭ ‬استباقية‭ ‬ترفع‭ ‬للحكومة‭ ‬و‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”؛‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬البحرين‭ ‬كدولة‭ ‬ذات‭ ‬رؤية‭.‬

‭- ‬تفعيل‭ ‬“اللقاءات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الثنائية‭ ‬الدورية”‭: ‬تحويل‭ ‬زيارات‭ ‬الوفود‭ ‬البرلمانية‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬منتظمة‭ (‬كل‭ ‬6‭ ‬أشهر‭) ‬مع‭ ‬دول‭ ‬محورية‭ (‬الصين،‭ ‬روسيا،‭ ‬بريطانيا،‭ ‬الهند،‭ ‬البرازيل‭). ‬الهدف‭: ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬السيادة،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وحماية‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭. ‬إعداد‭ ‬دبلوماسية‭ ‬برلمانية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬هذا‭ ‬يمنح‭ ‬البحرين‭ ‬وزنا‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬نادرا‭ ‬للدول‭ ‬الصغيرة‭.‬

‭- ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬البرلماني‭ ‬الإقليمي‭ ‬والجماعي‭: ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬“شبكة‭ ‬برلمانات‭ ‬الدول‭ ‬الجزرية‭ ‬والصغيرة”‭ ‬ودعوة‭ ‬برلمانات‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬المساحة‭ ‬أو‭ ‬السكان‭ ‬المحدودين‭ (‬مثل‭ ‬جزر‭ ‬القمر،‭ ‬ومالطا،‭ ‬وسنغافورة،‭ ‬وجزر‭ ‬المالديف‭) ‬لتشكيل‭ ‬شبكة‭ ‬تنسيقية‭ ‬مقرها‭ ‬المنامة،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬“الأمم‭ ‬المتحدة”،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

‭- ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬“المجموعة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الخليجية‭ ‬الموحدة”‭: ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬بين‭ ‬برلمانات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ (‬IPU‭).‬

‭- ‬قيادة‭ ‬المبادرات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الدولية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬“منتدى‭ ‬المنامة‭ ‬البرلماني‭ ‬للحوار‭ ‬الدولي”‭: ‬مؤتمر‭ ‬سنوي‭ ‬برعاية‭ ‬الاتحاد‭ ‬البرلماني‭ ‬الدولي‭ (‬IPU‭)‬،‭ ‬يُعقد‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ويخصص‭ ‬لمناقشة‭ ‬“دور‭ ‬البرلمانات‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية”‭. ‬ويخرج‭ ‬المنتدى‭ ‬بـ‭ ‬“إعلان‭ ‬البحرين”‭ ‬الذي‭ ‬يوجه‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني‭ ‬العالمي‭.‬

 

‭*‬محامٍ‭ ‬ومحكم‭ ‬دولي