“راحتي في معصيتي”.. والعياذ بالله
| سعيد محمد سعيد
من أخطر أشكال تدمير قيم المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية تلك الممارسات الهدامة في الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي تلزم التحذير المتواصل من باب استمرارية “التوعية” وأثرها.
في العام 2018، عملت مع فريق من طلبة الإعلام على دراسة لتشخيص أبرز مهددات القيم في المجتمع العربي والإسلامي في فضاء الإعلام الرقمي بكل منصاته، ومن بين العديد من المهددات كالتشهير والتزوير والتلفيق ونشر المعلومات المضللة وغيرها، كان هناك “هاش تاق” في “تويتر” آنذاك، يتعدد بين “راحتي في معصيتي” و “معصيتي راحتي” و “أرتاح بالمعصية”، والعياذ بالله، ويتنوع محتواها بين دعوات التحلل وضرب تعاليم الدين وتقاليد وأعراف المجتمع، بل ونشر الصور ومقاطع الفيديو المخلة بالآداب، والأخطر أن تأسيسها يتعدد كذلك في بضع دول عربية.
ووفق قياس الأثر، هناك حسابات فردية وأخرى حملات رقمية مدفوعة لرفع الوسم إلى “ترند”، وبالمقابل هناك حالة وعي في التعليقات تواجه تلك الأهداف القبيحة وتحذر المتابعين، لاسيما المراهقين والشباب، من تلك الموجة الواسعة والصادمة التي تصاغ كشرارة رقمية لا تحتاج إلا لوقود “التفاعل”. ما الهدف من طرح هذا الموضوع؟ قد يسأل سائل. والجواب: الأسلوب الخبيث ذاته يتعدد اليوم في استهداف استقرار المجتمعات، لاسيما الخليجية، ببث سموم الخلافات والتناحر المذهبي، بل واستهداف حكومات وأنظمة وعوائل! ودعوات للتمرد وطرح أفكار مخالفة للقيم والمبادئ، واستهداف بنية الوحدة الوطنية.
هذه الحملات، أوجز الخلاصة في الختام، هي مكبر صوت للفوضى.. وكل من يصرخ فيه يظن أن صوته مسموع! ولن يكون هذا الخبث “ظاهرة” إنما هو موجة عابرة يضخمها التفاعل، والتعامل الذكي يشبه التعامل مع نار صغيرة، إما أن تصب عليها زيت التفاعل فتكبر، أو تتركها فتخبو وتفشل.
*كاتب بحريني