أتّفاق هو أم استسلام؟ من خصومك يا سيادة الرئيس؟ (2)

| حسن الأسود

إن‭ ‬بقاء‭ ‬نظام‭ ‬إيران‭ ‬وإضعافه‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬إلا‭ ‬السياسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والدول‭ ‬الغربية؛‭ ‬فهذا‭ ‬النظام‭ ‬اجترح‭ ‬سردية‭ ‬قديمة‭ ‬وضعها‭ ‬أسلافه‭ ‬فأضرت‭ ‬بالمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وبالإسلام‭ ‬من‭ ‬داخله،‭ ‬ولا‭ ‬هدف‭ ‬لها‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬وعمليا،‭ ‬لدينا‭ ‬اليوم‭ ‬إسلامان‭: ‬إسلام‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬ونزل‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬ولدينا‭ ‬سردية‭ ‬أرضية‭ ‬سياسية‭ ‬تلبست‭ ‬بالإسلام‭ ‬وهي‭ ‬مبنية‭ ‬في‭ ‬جذورها‭ ‬وأسسها‭ ‬على‭ ‬سب‭ ‬الإسلام‭ ‬وشخوصه‭ ‬منذ‭ ‬الصدر‭ ‬الأول،‭ ‬والتهكم‭ ‬على‭ ‬القرآن‭ ‬وتحريف‭ ‬مفاهيمه‭ ‬والتجني‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬وتسفيهه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السردية‭ ‬المصنعة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬فارس‭ ‬تنشئ‭ ‬أتباعها‭ ‬ذهنيا‭ ‬وعقائديا‭ ‬على‭ ‬قدح‭ ‬الآخر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعايش‭ ‬معها‭. ‬وأنتم‭ ‬اليوم‭ ‬بإبقائكم‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كمن‭ ‬يدفن‭ ‬الجمر‭ ‬تحت‭ ‬الرماد‭ ‬فيبقى‭ ‬مستعرا‭ ‬حتى‭ ‬حين،‭ ‬وذلك‭ ‬تحسبا‭ ‬لأي‭ ‬اهتزاز‭ ‬عالمي‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬أمتكم؛‭ ‬فتتحقق‭ ‬بذلك‭ ‬نظرية‭ ‬حرب‭ ‬العشرين‭ ‬عاما‭ ‬العقائدية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنطفئ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬والتي‭ ‬ابتُليت‭ ‬بها‭ ‬أوروبا‭ ‬سابقا‭.‬

إن‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬سيناريو‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬والمفاهيم‭ ‬الملتبسة،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الملتبسة‭ ‬حقيقته‭ ‬هو‭ ‬علم‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬درة‭ ‬التاج‭ ‬في‭ ‬توسع‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تسليم‭ ‬الإدارات‭ ‬الأميركية‭ ‬السابقة‭ ‬العراق‭ ‬للإيرانيين‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬وأن‭ ‬عدم‭ ‬سعي‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تخليص‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أتباع‭ ‬إيران‭ ‬ونفوذها،‭ ‬وإرجاعه‭ ‬إلى‭ ‬أبنائه‭ ‬الوطنيين‭ ‬الذين‭ ‬يلتزمون‭ ‬بالعهود‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشرا‭ ‬بارز‭ ‬الدلالة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬سلاما‭ ‬كاملا‭ ‬وحاسما‭ ‬لأمد‭ ‬بعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإنما‭ ‬تحييد‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬تجترحها‭ ‬كعشرين‭ ‬عاما‭ ‬مثلا،‭ ‬وكما‭ ‬اقترحت‭.‬

فعندما‭ ‬يُنتزع‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬إيران‭ ‬ستفقد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسلحتها‭ ‬وستضعف،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمرت‭ ‬أميركا‭ ‬بفرض‭ ‬حصارها‭ ‬البحري‭ ‬عليها‭. ‬لقد‭ ‬خطف‭ ‬الإيرانيون‭ ‬مضيقا‭ ‬دوليا‭ ‬لأربعين‭ ‬يوما‭ ‬ويزيد،‭ ‬وقد‭ ‬تقاعس‭ ‬الجميع‭ ‬عن‭ ‬فتحه‭ ‬لولا‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بهمته‭ ‬وإقدامه‭ - ‬مشكورا‭ - ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬فارق‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬القيادات‭ ‬الدولية؛‭ ‬فتقدم‭ ‬بخطف‭ ‬موانئ‭ ‬إيران‭ ‬والتحكم‭ ‬بجل‭ ‬اقتصادها،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬وعد‭ ‬العالم‭ ‬بفتح‭ ‬المضيق‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭.‬

لقد‭ ‬راهنت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تضخم‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬يراهنها‭ ‬على‭ ‬اقتصادها،‭ ‬فمن‭ ‬يصرخ‭ ‬أولا‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬عض‭ ‬الأصابع‭ ‬هذه؟‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬صراع‭ ‬الضرتين،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬شخصيا‭ ‬نحن‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬يوما‭ ‬إيران‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬هي‭ ‬إسرائيل‭ ‬التلمودية،‭ ‬وأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬المحتلة‭ ‬هي‭ ‬إسرائيل‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬وأن‭ ‬خطورة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التلمودية‭ ‬أخطر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬الرأسمالية؛‭ ‬فمن‭ ‬أسس‭ ‬المشروع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬القائم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬هو‭ ‬فكر‭ ‬التلمود‭ ‬الشرقي‭ ‬السحيق،‭ ‬وإن‭ ‬منطقه‭ ‬ووصايا‭ ‬صانعيه‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬صهاينة‭ ‬إيران‭ ‬الأوائل‭.‬

إن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬واضح‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬أسلوبه‭ ‬ونهجه‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬يقبل‭ ‬باستسلام‭ ‬إيران‭ ‬وحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجهها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاق‭ ‬زمني‭ ‬مؤقت،‭ ‬فهل‭ ‬هو‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬ثورة‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬تطيح‭ ‬بالنظام؟‭ ‬ونحن‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعطى‭ ‬تحديدا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬استشفاف‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬تستلزم‭ ‬الإطلال‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬قوى‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬و‭ ‬“البسيج”،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬تسليحهم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجيش‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬بعدها‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بإمكانية‭ ‬سقوطه‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وذلك‭ ‬طبعا‭ ‬مع‭ ‬إبقاء‭ ‬الحظر‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬فُرض‭ ‬على‭ ‬النظام‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬واضحا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحكم‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وخزانه‭ ‬البشري‭ ‬الأكبر‭ ‬قوات‭ ‬“البسيج”،‭ ‬وأن‭ ‬هذين‭ ‬الجناحين‭ ‬أسسا‭ ‬على‭ ‬الفكرة‭ ‬والطريقة‭ ‬الانكشارية‭ ‬وما‭ ‬يستلزمها‭ ‬من‭ ‬معايير‭ ‬اختيار‭ ‬المنتسبين‭ ‬والقيام‭ ‬على‭ ‬تربيتهم‭ ‬وتنشئتهم‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬ولا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مطلع‭ ‬معيار‭ ‬الانكشارية‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬منتسبيها؛‭ ‬إذ‭ ‬يُنشأ‭ ‬الفرد‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ولاء‭ ‬إلا‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الحاضنة‭ ‬وللامتيازات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنه‭ ‬ينفذ‭ ‬الأمر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬شعبه‭. ‬ولذلك‭ ‬لابد‭ ‬للإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬تتعرف‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬التركيبة‭ ‬العددية‭ ‬لـ‭ ‬“البسيج”‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وإنا‭ ‬لنعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تعلم‭ ‬بتلك‭ ‬التفاصيل،‭ ‬عندها‭ ‬يمكن‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إضعاف‭ ‬هذين‭ ‬المرتكزين‭ ‬لن‭ ‬يسقط‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.‬

إن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وأيديولوجيته‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الشدة،‭ ‬وأن‭ ‬قدس‭ ‬الأقداس‭ ‬هو‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬كضرورة‭ ‬أولية‭ ‬في‭ ‬مبناه‭ ‬الفكري‭ ‬والعقدي،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬يسعى‭ ‬لتراجع‭ ‬إيران‭ ‬وقبولها‭ ‬بمطالبه‭ ‬وشروطه‭ ‬عدا‭ ‬تخلي‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬دفة‭ ‬الحكم،‭ ‬فإننا‭ ‬نبشره‭ ‬بأن‭ ‬قيادة‭ ‬إيران‭ ‬ستتراجع‭ ‬وتقبل‭ ‬بشروطه،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬تماطل‭ ‬لاكتساب‭ ‬الوقت،‭ ‬وإن‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬المهدور‭ ‬استراتيجي‭ ‬وخطير‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬أيديولوجي‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬المخزون‭ ‬النووي‭ ‬ما‭ ‬يؤهله‭ ‬لصنع‭ ‬القنبلة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام،‭ ‬ولو‭ ‬تحقق‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬عندها‭ ‬ستُقلب‭ ‬المعادلة‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬وسيتغير‭ ‬كل‭ ‬منحى‭ ‬المآلات‭.‬

وعلى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬من‭ ‬معطيات،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬نجدد‭ ‬تساؤلنا‭ ‬للإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬وللرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬حول‭ ‬ملفات‭ ‬عدة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬وضع‭ ‬العراق‭ ‬وإخراج‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬منه،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬دولتكم‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬سلمته‭ ‬لإيران،‭ ‬والملف‭ ‬النووي‭ ‬ومآلته‭ ‬الملحة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الضرورة‭ ‬تفترض‭ ‬ألا‭ ‬يتم‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬أية‭ ‬طاولة‭ ‬مفاوضات‭ ‬وإيقاف‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسلم‭ ‬إيران‭ ‬مخزونها‭ ‬المخصب‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بنسبة‭ ‬عالية‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬دولية‭ ‬وبإشراف‭ ‬ورقابة‭ ‬دولية،‭ ‬بعدها‭ ‬تأتي‭ ‬ضرورة‭ ‬ابتعاد‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬وتغيير‭ ‬ماهية‭ ‬طبيعته‭ ‬وشخوصه‭. ‬إن‭ ‬إصرار‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بعدم‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬اليورانيوم‭ ‬عالي‭ ‬التخصيب‭ ‬واختلاق‭ ‬الذرائع‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لهو‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يبيت‭ ‬شيئا‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يؤمن‭ ‬جانبه‭.

كلنا‭ ‬يريد‭ ‬السلام،‭ ‬لكننا‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬آلمنا‭ ‬هذا‭ ‬الجوار‭ ‬الجغرافي‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬الوضع‭ ‬الدولي‭ ‬والعربي‭ ‬أفضل‭ ‬صحة‭ ‬وحالا‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬لدفعنا‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭ ‬نحو‭ ‬تمكين‭ ‬أقليات‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الأعراق‭ ‬في‭ ‬أقاليمهم،‭ ‬لكن‭ ‬الوضع‭ ‬الدولي‭ ‬اليوم‭ ‬شائك،‭ ‬وما‭ ‬أحزننا‭ ‬فيه‭ ‬كثيرا‭ ‬هو‭ ‬مواقف‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬الصديقة‭ ‬التي‭ ‬نكن‭ ‬لها‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬منذ‭ ‬عهود،‭ ‬وهي‭ ‬بريطانيا‭ ‬الصديقة،‭ ‬التي‭ ‬خذلتنا‭ ‬في‭ ‬مسعاها‭ ‬ومواقفها‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬الحملة‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني