نبض وطن وحكاية مجد

| محمد الدرازي

في‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬هناك‭ ‬مباريات‭ ‬تُلعب،‭ ‬وأخرى‭ ‬تُحكى‭.‬

ونهائي‭ ‬كأس‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يُروى‭ ‬للأجيال،‭ ‬لا‭ ‬لأنه‭ ‬مجرد‭ ‬مباراة،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬لحظة‭ ‬تختصر‭ ‬تاريخًا‭ ‬من‭ ‬الشغف،‭ ‬والتنافس،‭ ‬والهيبة‭.‬

حين‭ ‬يلتقي‭ ‬الرفاع‭ ‬والمحرق‭ ‬الليلة،‭ ‬فأنت‭ ‬لا‭ ‬تشاهد‭ ‬90‭ ‬دقيقة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تفتح‭ ‬كتاب‭ ‬الكرة‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬صفحتين‭ ‬من‭ ‬ذهب‭. ‬

فريقان‭ ‬لا‭ ‬يعرفان‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬النهائي‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬يصنعانه‭ ‬بتراكم‭ ‬السنين،‭ ‬بثقل‭ ‬القميص،‭ ‬وبذاكرة‭ ‬ممتلئة‭ ‬بالكؤوس‭ ‬والليالي‭ ‬الكبيرة‭.‬

كأس‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ليست‭ ‬بطولة‭ ‬عادية،‭ ‬هي‭ ‬مرآة‭ ‬تعكس‭ ‬تطور‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وقيمة‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬تحظى‭ ‬به،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬منصة‭ ‬تتسابق‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬رعايتها،‭ ‬إيمانًا‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشباب‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحراك‭ ‬الرياضي‭. ‬

هذه‭ ‬البطولة‭ ‬تصنع‭ ‬الفارق،‭ ‬وتمنح‭ ‬اللاعب‭ ‬لحظة‭ ‬الخلود،‭ ‬والجمهور‭ ‬قصة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭.‬

ولنكن‭ ‬صريحين،‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬يحلم‭ ‬بهذه‭ ‬الليلة،‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬الملابس‭ ‬الصغيرة‭ ‬إلى‭ ‬المدرجات‭ ‬الممتلئة،‭ ‬الجميع‭ ‬يتخيل‭ ‬نفسه‭ ‬هنا،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يجامل؛‭ ‬النهائي‭ ‬لا‭ ‬يرحم،‭ ‬ولا‭ ‬يمنح‭ ‬تذكرته‭ ‬إلا‭ ‬لمن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الضغوط،‭ ‬وكيف‭ ‬ينتصر‭ ‬حين‭ ‬تتساوى‭ ‬التفاصيل‭.‬

الرفاع‭ ‬جاء‭ ‬لأنه‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يُدير‭ ‬المباريات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬والمحرق‭ ‬حضر‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالمنصات‭. ‬

كلاهما‭ ‬يستحق،‭ ‬وكلاهما‭ ‬يحمل‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬ليقول‭: ‬“أنا‭ ‬البطل”‭.‬

أما‭ ‬نحن،‭ ‬فلا‭ ‬نملك‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نستمتع؛‭ ‬لأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المباريات‭ ‬تُعيد‭ ‬تعريف‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.. ‬ليست‭ ‬كتكتيك‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كهوية،‭ ‬كنبض‭ ‬وطن،‭ ‬كحكاية‭ ‬تُكتب‭ ‬بأقدام‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وتُختم‭ ‬بصوت‭ ‬الجماهير‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬سيُرفع‭ ‬الكأس‭.. ‬لكن‭ ‬الأهم،‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تنتصر‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

* مشرف فريق الرياضة بصحيفة البلاد