البحرين والهوية الوطنية

| الشيخ سلمان بن حمد بن عبدالله آل خليفة

قبل‭ ‬أيام،‭ ‬أصدر‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬توجيهاته‭ ‬بالبدء‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬مباشرة‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬تجاه‭ ‬من‭ ‬سولت‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بأمنه‭ ‬واستقراره،‭ ‬والنظر‭ ‬فيمن‭ ‬استحق‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يستحقها‭ ‬لتطبق‭ ‬بحقهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭. ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬ستقوم‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بمراجعة‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬والإجرائية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالجنسية‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭.‬

لقد‭ ‬أثلجت‭ ‬تلك‭ ‬الأنباء‭ ‬صدورنا،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬عن‭ ‬خونة‭ ‬الوطن‭ ‬وأفراد‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والغوغائية‭ - ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬دومًا‭ ‬لشق‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ - ‬يعد‭ ‬مطلبًا‭ ‬شعبيًّا‭. ‬ومن‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬الحديث‭ ‬للبحرين،‭ ‬يدرك‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬منح‭ ‬أعداء‭ ‬الوطن‭ - ‬الذين‭ ‬يخدمون‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية‭ - ‬عدة‭ ‬فرص‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ (‬10‭) ‬لسنة‭ ‬2001‭ ‬بالعفو‭ ‬الشامل‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬الماسة‭ ‬بالأمن‭ ‬الوطني‭. ‬وكان‭ ‬قادة‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬يرفضون‭ ‬مشاركة‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬ويفرضون‭ ‬آراءهم‭ ‬بالقوة‭ ‬دون‭ ‬مراعاةٍ‭ ‬للغير‭ ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭. ‬إنهم‭ ‬يكرهون‭ ‬كل‭ ‬شيءٍ‭ ‬جميل‭ ‬ويبغضون‭ ‬كل‭ ‬نجاحٍ‭ ‬وإنجاز‭. ‬لذا‭ ‬نتمنى‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬مراجعة‭ ‬ملفات‭ ‬الجنسية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬وكذلك‭ ‬جميع‭ ‬حالات‭ ‬اكتساب‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬وهو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬فيه‭ ‬العفو‭ ‬سالف‭ ‬الذكر،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬بالتزوير‭ ‬أو‭ ‬بطرق‭ ‬احتيالية،‭ ‬وكل‭ ‬شخص‭ ‬صدر‭ ‬حكم‭ ‬بات‭ ‬بالإدانة‭ ‬ضده‭ ‬في‭ ‬جريمةٍ‭ ‬مخلة‭ ‬بالشرف‭ ‬والأمانة‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭.‬

إن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المساومة،‭ ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬حازمة‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬ركنًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وثروةً‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‭.

وبما‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬تسعى‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬فإننا‭ ‬نرى‭ ‬ضرورة‭ ‬تعديل‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬26‭) ‬لسنة‭ ‬2000‭ ‬بشأن‭ ‬تنظيم‭ ‬دعاوى‭ ‬اكتساب‭ ‬الأسماء‭ ‬والألقاب‭ ‬وتعديلها،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬وجود‭ ‬ثغرات‭ ‬قانونية‭ ‬وأمنية،‭ ‬فتجد‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬يتعدون‭ ‬على‭ ‬القبائل‭ ‬والعوائل‭ ‬وذلك‭ ‬بالانتساب‭ ‬إليها‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭ ‬أو‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬طرقٍ‭ ‬احتيالية‭.‬

إن‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬ليس‭ ‬أبًا‭ ‬لآل‭ ‬خليفة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أبٌ‭ ‬لكل‭ ‬بحريني‭ ‬يعتز‭ ‬بانتمائه‭ ‬لوطنه‭ ‬وبولائه‭ ‬لمليكه‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني