مَن ألقى الطُعم؟!
| صادق أحمد السماهيجي
تبدأ الحكاية من صندوق زجاجي كبير، بداخله مجموعة من الأفاعي تعيش في سلام وعلى درجة كبيرة من التفاهم، والتكيف مع وضعها وظروفها في الصندوق، فجأة يرمي أحدهم فأرًا ميتًا، يا تُرى ماذا جرى داخل الصندوق؟! احتدم الصراع على الفأر، وصارت الأفاعي تلدغ بعضها البعض في هجوم وصراع مستميت. عزيزي القارئ، لا تنتهي الحكاية داخل هذا الصندوق، بل تمتد إلى العلاقات البشرية التي يحاول البعض إلقاء طُعم الفتنة فيها، فيتحول الناس من مسالمين إلى متصارعين، ومن منتجين في البناء إلى مستهلكين في الهدم، حين تبدأ العقول تضعف أمام موقف أو مصلحة تبدو في ظاهرها صلاحًا، بينما لو تأملنا باطنها لوجدنا أنها تنخر من العفن والعطب. عزيزي القارئ، تأتينا الفتنة بشكل مغلف جذاب أحيانًا، وتأتينا بشكل ملتبس لا نهتدي إلى سوءاته إلا لاحقًا، هكذا يتم التلاعب بالعقول، عبر طعم الإغراء والطمع والأنانية، لتغليب مصلحة على أخرى، ولتحقيق مآرب يسعى لها بعض المتنفذين، كما يحدث مثلاً من استغلال في فترة الانتخابات بين بعض الناخبين وبين بعض المترشحين، وبين الأهداف العامة التي يحملها كل منهم. هناك أشكال كثيرة، تعمل مقام ذلك الرجل الذي ألقى الطُعم في الصندوق، وتحت دواعٍ وأسباب كثيرة، سواء كانت نافعة فيما نراه منذ الوهلة الأولى أو كانت مضرة، فقد نصادف القليل من النفع في مقابل الكثير من الضرر، وهنا تكمن الحكمة في تغليب المصلحة العامة لتكون الفائدة ويتحقق الأمن للجميع. من هنا، يتوجب علينا أن نتمعّن في كل طُعمٍ جديد، وكل فكرة دخيلة على المجتمع، حتى ندرأ أذاها ونتجنب تبعاتها السلبية، ونبقى مسالمين متحابين مع بعضنا البعض، بعيدًا عن صنّاع الفتنة.
* كاتب بحريني