الوطن أمانة.. ولا تسامح مع خيانته
| زهير توفيقي
في لحظة وطنية دقيقة وشديدة التعقيد، جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، واضحة وصريحة، تحمل رسائل حازمة تعبّر عن ثوابت راسخة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. إننا في صحيفة “البلاد” نعبّر عن كامل التأييد لما أكده جلالته، أيده الله، من أن الوطن أمانة كبرى لا يُسمح بالمساس بها، ولا يُتسامح مع من تسوّل له نفسه خيانة هذه الأمانة أو الإضرار بأمن البلاد. وهي رسالة وطنية جلية تعكس مبدأ لا يقبل التهاون، بأن الانتماء الحقيقي يُقاس بالمواقف والالتزام، لا بالشعارات. لقد حملت كلمة جلالته رسالة واضحة وشديدة الأهمية، مفادها عدم التهاون إطلاقًا مع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن أو المساس باستقراره، وهي دلالة صريحة على أن أمن البحرين خط أحمر لا يقبل المساس أو المساومة. لا شك في أن أمن البحرين واستقرارها ليس محلا للمساومة، والضرب بيد من حديد على رؤوس الخونة والعابثين هو المطلب الوطني الأول لحماية مكتسباتنا ومنجزاتنا التي تحققت بعرق المخلصين الشرفاء. وفي المقابل، لم تغفل توجيهات جلالته البعد التنفيذي، حيث وجّه، حفظه الله، صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات شاملة وحاسمة، عبر وضع البرامج المناسبة لمعالجة أية نواقص تم رصدها، سواء على الصعيد الدفاعي أو الاقتصادي، بما يعزز من جاهزية الدولة ويرسخ قدرتها على مواجهة التحديات بكفاءة واقتدار. كما نؤكد دعمنا لما وجّه به جلالته من اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت إخلاله بواجباته الوطنية، ومراجعة استحقاق المواطنة، في إطار ترسيخ سيادة القانون، وحماية الكيان الوطني، وتعزيز مبدأ أن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات. ولا بد هنا من الوقوف على ما عبّر عنه جلالته من اعتزاز بكفاءة قوة دفاع البحرين، ووزارة الداخلية، والدفاع المدني، وأنها محل تقدير كبير؛ إذ تجسد هذه الإشادة الثقة الملكية الغالية بجهود هذه المؤسسات الوطنية التي أثبتت جاهزيتها العالية، وكفاءتها في حماية الأرواح والممتلكات، والتعامل المهني المسؤول مع مختلف التحديات. لقد برهنت هذه الأجهزة، كما أكد جلالته، أنها الدرع الحصينة للوطن، بما تتحلى به من انضباط وكفاءة وروح وطنية صادقة، وهو ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز، ويعزز من ثقة المجتمع بقدرات مؤسساته. إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع الالتفاف الصادق حول الوطن وقيادته، واستحضار المسؤولية الوطنية بكل معانيها؛ ليبقى وطننا عزيزًا آمنًا مستقرًا، عصيًا على كل من يحاول النيل من أمنه أو المساس بوحدته. حفظ الله مليكنا وولي عهدنا، وأدام على شعبنا الوفي نعمة الأمن والاستقرار والازدهار في ظل قيادتنا الحكيمة.