مبادرات القيادة

| د. عبدالله الحواج

لا يمكن لقارئ تاريخ منصف، أو لمؤرخ أحداث محايد، إلا أن يصف ما قامت به قيادتنا الحكيمة وحكومتنا الرشيدة من أعمال جليلة، إلا أنها ضرب من ضروب البطولة، فالتحدي الذي واجهته البلاد منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، وبعد أن انطلقت الحرب الضروس في المنطقة، وبدأ العدوان الإيراني برمي مسيراته وصواريخه الباليستية على منشآتنا الاقتصادية وترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين، واستهداف حياتهم وممتلكاتهم وبيوتهم وسائر المواقع التي يرتادونها، لهو أكبر امتحان واجهته بلادنا في لمِّ الشمل، وتوحيد الصف من أجل الوقوف يدا بيد، وكتفا بكتف مع قواتنا المسلحة البواسل، ورجال أمننا الأبطال، من أجل الذود عن كل شبر من أرضنا وأجوائنا ومياهنا الإقليمية، بل وتوفير مختلف عوامل تثبيت الأمن ونشر الأمان على كامل ربوع وطننا الغالي البحرين. وبالفعل، وخلال أكثر من أربعين يوما، تمكنت الدولة بمختلف مؤسساتها، وبتوجيه سام من عاهل البلاد المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله وعاه، وبرعاية كريمة وتنفيذ دقيق من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله ورعاه، من امتصاص صدمة الحرب الضروس ومواجهة الخطر المحدق بكل صبر وإصرار على درء هذا الخطر، والنأي ببلادنا عن كل عدوان آثم، وعن كل تجاوز مرفوض شكلاً ومضمونًا من كائن من كان، الأمر الذي ساهم في تحسين تموضع مملكة البحرين داخل محيطها المؤثر، ومن دون أن تعتدي على أحد، ولا أن تمس سياسة حسن الجوار بسوء، مثلما فعلت الجارة إيران معنا، ومثلما يفعل بعض الذين سمحوا بالعدوان علينا من أراضيهم، وهؤلاء الذين لا يحترمون قانونًا دوليًا، ولا عرفًا إنسانيًا، ولا قيمة وجودية. نعم.. لقد كان لوقفة القيادة مع الحكومة، والاثنين مع شعب البحرين الوفي صفًا واحدًا، الأثر الكبير في حماية الجبهة الداخلية من الفتن والشائعات، ومن تهديد السِلم والأمن الوطنيين، الأمر الذي باركته القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة بإصدار حزمة “أمل” عاجلة، بتوجيه الجهات المسؤولة بدفع رواتب الموظفين البحرينيين لدى مؤسسات القطاع الخاص، وذلك من صندوق التأمين ضد التعطل، إلى جانب توجيه البنوك بتأجيل أقساط القروض على المدنيين لمدة ثلاثة أشهر مع توفير سيولة كافية، من البنك المركزي للمصارف حتى تستطيع الوفاء بمتطلبات المرحلة الحرجة التي تعيشها البلاد ما بين حالة “اللاسِلم واللاحرب”، أو “اللاسلام”، انتظارا لما تسفر عنه الأيام القليلة المتبقية من هدنة الـ15 يومًا، والتي يُقال أنه سيتم تمديدها لـ15 يوما أخرى. على أية حال، نحن نبارك لقيادتنا وحكومتنا وقوة دفاعنا ورجال أمننا بالدور الكبير والجهد الخارق من أجل أن يعيش مواطنينا والمقيمين على أراضينا بسلام وراحة وأمن وأمان واطمئنان، إلى جانب أن تمضي مسارات الحياة اليومية بالسلاسة والسهولة واليُسر مع توفر جسور الإمدادات للسلع والمواد الغذائية والأدوية ومختلف مستلزمات الحياة المعيشية، من دون تعطيل أو رفع متعمد للأسعار، إلى جانب تسيير العمل في مختلف المؤسسات والوزارات والجامعات والمجمعات التجارية بالكيفية التي تحفظ للجميع سلامتهم، وللمواطنين والمقيمين أمنهم وأمانهم ووسائل راحتهم. إن هذه الأدوار القائمة على التكاتف والمحبة ونعمة التعايش والتسامح والسلام، هي التي أدت إلى انتصارنا على التحدي بعد أن قبلنا به، وإلى قبولنا بالدفاع عن أنفسنا مهما كانت الظروف غير مواتية، والحرب على أشدها، وفرص السلام مازالت حتى اللحظة على المحك.  

 

‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية