وزير المالية.. نحن نبني المستقبل وهم يختارون العصور الوسطى

| أسامة الماجد

“إننا‭ ‬أمام‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬سلمي‭ ‬ومزدهر‭ ‬لمنطقتنا‭ ‬والعالم،‭ ‬ومن‭ ‬يحاول‭ ‬جرنا‭ ‬إلى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى”‭.. ‬جملة‭ ‬عميقة‭ ‬الأثر‭ ‬والدلالات،‭ ‬قالها‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬التنمية‭ ‬باسم‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬العربية‭ ‬والمالديف‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬البحرين،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعات‭ ‬الربيع‭ ‬2026‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬ومجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

لقد‭ ‬بات‭ ‬العالم‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تسير‭ ‬وفق‭ ‬تخطيط‭ ‬منظم،‭ ‬وتبوأت‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‭ ‬ورفاهية‭ ‬شعوبها‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬نجد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬ترميم‭ ‬بنائه‭ ‬القديم‭ ‬المتداعي‭ ‬وتقويته‭ ‬بالقوائم‭ ‬التي‭ ‬تسنده‭ ‬وإعادة‭ ‬طلائه‭ - ‬يضاعف‭ ‬مغامراته‭ ‬العنصرية‭ ‬واعتداءاته‭ ‬السافرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬راكضا‭ ‬خلف‭ ‬مطامعه‭ ‬البالية‭ ‬المهزومة‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬هو‭ ‬“عصر‭ ‬العمالقة”؛‭ ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬قياداتها‭ ‬حجم‭ ‬العمالقة‭ ‬وقدرتهم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والبناء‭ ‬والرخاء،‭ ‬وامتلكت‭ ‬قدرة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬للمنطقة‭ ‬والعالم‭. ‬بينما‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يحاول‭ - ‬فاشلًا‭ - ‬وضع‭ ‬العوائق‭ ‬والموانع‭ ‬في‭ ‬طريقنا؛‭ ‬لأنه‭ ‬اعتاد‭ ‬التخلف‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وافتقد‭ ‬الزاد‭ ‬الفكري،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يقيم‭ ‬وزنا‭ ‬لسلام‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها،‭ ‬ولا‭ ‬يتورع‭ ‬عن‭ ‬تمزيق‭ ‬أية‭ ‬ورقة‭ ‬تطالبه‭ ‬بذلك‭. ‬والنتيجة‭ ‬هي‭: ‬بلد‭ ‬ممزق،‭ ‬وتخلف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ميادين‭ ‬وفروع‭ ‬الحياة،‭ ‬وافتقاد‭ ‬واضح‭ ‬للقوة‭ ‬والمتانة‭ ‬والاستقرار‭.‬

إن‭ ‬فلسفة‭ ‬العمل‭ ‬والتخطيط‭ ‬الدقيق‭ ‬والقوي‭ ‬الذي‭ ‬تتبعه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬والإنسان،‭ ‬أشبه‭ ‬بسيرة‭ ‬البطل‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬حاملًا‭ ‬رايات‭ ‬النجاح‭ ‬والتفوق،‭ ‬واضعًا‭ ‬نصب‭ ‬عينيه‭ ‬غدًا‭ ‬أجمل‭ ‬للجميع‭.‬

هكذا‭ ‬تصان‭ ‬الأوطان،‭ ‬فبينما‭ ‬تغرس‭ ‬إيران‭ ‬الأشواك،‭ ‬نشيد‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬صروح‭ ‬الأمجاد‭.‬

 

* كاتب بحريني