ذهب أصلي

| إبراهيم المناعي

عادة، إنّ المحن التي تعصف بالدول والأفراد والمؤسسات ليست كلها شر؛ فبعض المحن تعطينا الدروس المستفادة وتراكم الخبرات التي تعزّز من صلابة الوجود وثباته. وخلافا للأضرار المادية والمعنوية، إلا أنها تكشف لنا عن أصالة المعدن وقوته وحقيقته. فالأزمة الأخيرة (الحرب) والاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيّرات علينا وعلى دول المنطقة، أبرزت لنا مدى قوة وصلابة رجال البحرين الأشاوس في قوة الدفاع والأمن الوطني والشرطة والدفاع المدني وكوادر الأطباء والمسعفين، وجاهزية البحرين التامة - كما هي قوات دول المنطقة - في التصدي لهذه الاعتداءات وكسر شوكة العدو. ثم كشفت لنا “المحنة” في البحرين، عن “الوعي الوطني” وعن قوة وصلابة وتماسك “الجبهة الداخلية” من أفراد الشعب ومؤسسات الدولة بالتفافهم حول راية الوطن بكل مشاعر الوفاء والولاء للملك المعظم والقيادة السياسية الحكيمة، كما هو الحال في بقية مجتمعات الدول الخليجية المخلصة مع قياداتها. لقد أراد العدو لمجتمع البحرين، والمجتمعات الخليجية، أن يصيبها الذعر والارتباك والتشكيك في قدرة أنظمتها السياسية عند مواجهتها للحرب، وكان العدو يستهدف اهتزاز ثقة الشعوب في حكامهم ومؤسساتهم وربما تأليبهم، ويختبر الولاء الوطني لدى الشعوب الخليجية للقيادات والانتماء للأوطان، ولكنه تفاجأ بقوة وصلابة وتماسك الشعوب الخليجية والتحامهم بحكامهم وثقتهم في القيادات الخليجية وولائهم المطلق لها. هكذا تستفيد البحرين - وبقية دول الخليج - من المحن والأعاصير التي تواجهها في مسيرتها المباركة والواثقة نحو التقدم والثبات والتنمية. وكما قال الإمام الشافعي: جزى الله الشدائد كل خير وإن جرّعنني غصصي بريقي وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

إنّ المحن لاتزيد الدول والأفراد والمؤسسات القوية والأصيلة، إلا رسوخا وثباتا وقوة، وإظهار حقيقة معدنها، ولقد أظهرت لنا محنتنا مع الحرب الأخيرة فعلا أنّ حقيقة معدن “الشعب البحريني” وبقية الشعوب الخليجية، بأنّه “ذهب أصلي”.. لا يبلى ولا يصدأ.

 

‭*‬محام‭ ‬وكاتب‭ ‬بحريني