ماذا بعد انتهاء الحرب.. هل تعود العلاقات بين دول الخليج العربي وإيران؟
| أمين عبدالقادر العباسي
مع انقضاء الحروب، لا تنتهي آثارها عند حدود الدمار المادي فقط، بل تمتد إلى عمق العلاقات السياسية والنفسية بين الدول والشعوب. وفي منطقة حساسة كمنطقة الخليج العربي، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين دول الخليج وإيران، وما إذا كان بالإمكان إعادة بناء جسور الثقة بعد فترات التوتر والصراع. من الناحية السياسية، قد تفرض المصالح المشتركة نوعًا من إعادة التقارب، فالتاريخ يُظهر أن الدول، مهما بلغت خلافاتها، تعود إلى طاولة الحوار عندما تقتضي الضرورة ذلك، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي لا يمكن لأي طرف مواجهتها منفردًا. ومع ذلك، فإن عودة العلاقات لا تعني بالضرورة عودتها إلى ما كانت عليه، بل قد تكون محكومة بحذر أكبر وشروط أكثر صرامة. على المستوى الشعبي والإعلامي، فإن التحدي يبدو أكبر. فخلال فترات الصراع، تصاعدت بعض الخطابات التي حملت في طياتها التشفي أو التبرير أو حتى الصمت المثير للجدل من بعض الأطراف. هذه المواقف، تترك أثرًا عميقًا في الذاكرة لدى الشعوب، وقد تعيق أي تقارب مستقبلي إن لم تتم معالجتها بوعي ومسؤولية. وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا علينا أن نفعل لتجنب تكرار ما حدث؟ أولًا، لابد من تعزيز مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، باعتباره حجر الأساس لأية علاقة مستقرة، وذلك من خلال اتفاقيات مع الجانب الإيراني. ثانيًا، يجب العمل على بناء قنوات تواصل دائمة، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا الثقافي والإعلامي، لتقليل فرص سوء الفهم والتصعيد.
ثالثًا، من المهم محاسبة الخطاب الإعلامي غير المسؤول، الذي يؤجج الكراهية ويعمق الانقسامات بدلاً من معالجتها. كما أن مراجعة العلاقات مع الدول التي لم تتخذ مواقف واضحة أو التي أظهرت مواقف سلبية خلال الأزمة يجب أن تتم بعقلانية لا بردود فعل عاطفية. فالعلاقات الدولية لا تُدار بالمشاعر، بل بالمصالح والتوازنات. ومع ذلك، فإن تدوين المواقف وعدم نسيانها يُعد أمرًا ضروريًّا لضمان عدم تكرارها في المستقبل. إن ما بعد الحرب ليس مجرد مرحلة لإعادة الإعمار، بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج الدول في إدارة خلافاتها وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. فإما أن تكون هذه التجربة درساً يدفع نحو التعاون والتفاهم، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة من التوترات التي لا تنتهي. أخيرًا، أنا أتساءل هل نحن أمام نظام جدير بأن نضع ثقتنا مستقبلًا معه؟.
كاتب بحريني