كلمة رئيس التحرير

حرب لا تعنينا.. ولكننا نتحمل تبعاتها

| زهير توفيقي

في‭ ‬خضم‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬تجد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬معقدة،‭ ‬فرضتها‭ ‬أحداث‭ ‬لا‭ ‬يد‭ ‬لها‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬اندلاعها،‭ ‬فقد‭ ‬ألقت‭ ‬تداعيات‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والنفسية؛‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬المشروع‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬التفاؤل‭ ‬الحذر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يفرض‭ ‬قراءة‭ ‬واقعية؛‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬الأزمة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬متعددة،‭ ‬يصعب‭ ‬الجزم‭ ‬بمآلاتها‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬المتوازن،‭ ‬حيث‭ ‬بادرت‭ ‬الحكومة،‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وبدعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬استباقية‭ ‬لحماية‭ ‬الأرواح،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتأمين‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬مع‭ ‬رفع‭ ‬الجهوزية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأجهزة‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدنانير،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تأثيرات‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬تشمل‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة‭ ‬والمصارف‭ ‬والسياحة‭ ‬والطيران‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬اضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬عبر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬بنسب‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ % ‬و40‭ % ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات؛‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬وتوافر‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

كما‭ ‬تواصل‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني،‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬أداء‭ ‬أدوارها‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬جهوزية‭ ‬وطنية‭ ‬متقدمة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬تمثل‭ ‬المهلة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬لاحتواء‭ ‬التصعيد،‭ ‬وسط‭ ‬تساؤلات‭ ‬مشروعة‭ ‬عن‭ ‬استدامة‭ ‬تحمل‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة،‭ ‬ومستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬الإقليمية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭.‬

إن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يتطلب‭ ‬وعيا‭ ‬مجتمعيا‭ ‬وتكاتفا‭ ‬وطنيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سياسات‭ ‬مرنة‭ ‬تعزز‭ ‬مناعة‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وستبقى‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف،‭ ‬الركيزة‭ ‬الأهم‭ ‬لعبور‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬