في قلب العاصفة... كتبت البحرين معنى الوطن

| إسحاق الكوهجي

لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬مجرد‭ ‬ظرفٍ‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬كشف‭ ‬جوهر‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات،‭ ‬برزت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بصورة‭ ‬دولةٍ‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تدير‭ ‬الأزمات‭ ‬بحكمة،‭ ‬وتحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء؛‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬تأمين‭ ‬للاستقرار،‭ ‬وحضور‭ ‬دائم‭ ‬يطمئن‭ ‬الناس‭ ‬ويخفف‭ ‬عنهم‭ ‬وطأة‭ ‬القلق‭.‬

مررنا‭ ‬بأيامٍ‭ ‬متقلبة،‭ ‬رمضان‭ ‬بروحانيته،‭ ‬والعيد‭ ‬بفرحته‭ ‬المختلفة،‭ ‬وأمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬لم‭ ‬نعتدها،‭ ‬لكنها‭ ‬جاءت‭ ‬مباركة‭ ‬بما‭ ‬حملته‭ ‬من‭ ‬تكاتفٍ‭ ‬ومحبة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬وبتوجيهات‭ ‬قيادةٍ‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬المشهد،‭ ‬دعمًا‭ ‬وإرشادًا‭ ‬واحتواءً‭. ‬وفي‭ ‬الميدان،‭ ‬كان‭ ‬الأبطال‭ ‬سطر‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأجمل‭.. ‬رجالٌ‭ ‬يسهرون‭ ‬لننام،‭ ‬يحمون‭ ‬السماء‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات،‭ ‬ويقفون‭ ‬درعاً‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭. ‬من‭ ‬الداخلية،‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬إلى‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني،‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭.. ‬تكاملٌ‭ ‬يُشعر‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬بالأمان،‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬والداخل،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬السماء‭. ‬ولم‭ ‬تغب‭ ‬عين‭ ‬الوطن‭ ‬عن‭ ‬الداخل،‭ ‬فكانت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬يقظةٍ‭ ‬تامة،‭ ‬تتصدى‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬العبث،‭ ‬ليبقى‭ ‬الوطن‭ ‬آمنًا‭ ‬نقيًّا‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تجلت‭ ‬إنسانية‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬رعايتها‭ ‬الجميع،‭ ‬حتى‭ ‬ضيوفها‭ ‬من‭ ‬الجاليات،‭ ‬فوفرت‭ ‬لهم‭ ‬الحماية‭ ‬والسكن‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬في‭ ‬صورةٍ‭ ‬تعكس‭ ‬معدن‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الأصيل‭.‬

أما‭ ‬المشهد‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة،‭ ‬فهو‭ ‬قرب‭ ‬القيادة‭ ‬من‭ ‬شعبها‭.. ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬بين‭ ‬أبنائه،‭ ‬يطمئن‭ ‬ويواسي‭ ‬ويرفع‭ ‬المعنويات،‭ ‬ومعه‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬والمسؤولين،‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬رسمية،‭ ‬بل‭ ‬علاقة‭ ‬أبٍ‭ ‬بأبنائه‭. ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المحنة،‭ ‬ظهر‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬دائمًا‭.. ‬واعيًا،‭ ‬متكاتفًا،‭ ‬ثابتًا‭. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬ألف‭ ‬متطوع‭ ‬لبّوا‭ ‬النداء،‭ ‬والجميع‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للعطاء،‭ ‬حتى‭ ‬المتقاعدين،‭ ‬يحملون‭ ‬أرواحهم‭ ‬على‭ ‬أكفهم،‭ ‬فداءً‭ ‬لهذه‭ ‬الأرض‭. 

نعم،‭ ‬كانت‭ ‬أيامًا‭ ‬صعبة،‭ ‬لكنها‭ ‬كشفت‭ ‬جمالاً‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭... ‬جمال‭ ‬الوحدة،‭ ‬وجمال‭ ‬الوفاء،‭ ‬وجمال‭ ‬وطنٍ‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يحوّل‭ ‬التحدي‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭.‬

نحمد‭ ‬الله‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬ونجدد‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭ ‬لقيادتنا‭ ‬الحكيمة،‭ ‬ولمقام‭ ‬سيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ونمضي‭ ‬يدًا‭ ‬واحدة،‭ ‬شعبًا‭ ‬وقيادة،‭ ‬لنكتب‭ ‬دائمًا‭.. ‬معنى‭ ‬الوطن‭.‬

 

*كاتب‭ ‬بحريني