عودة المطار.. عودة الحياة

| أسامة مهران

ما‭ ‬إن‭ ‬أعلنت‭ ‬الهدنة‭ ‬عن‭ ‬نفسها،‭ ‬حتى‭ ‬عاد‭ ‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬الإقلاع‭ ‬من‭ ‬مقره‭ ‬المهيب‭ ‬في‭ ‬المحرق‭ ‬الفتية،‭ ‬وعادت‭ ‬معه‭ ‬الحياة‭.‬

ما‭ ‬إن‭ ‬بدأت‭ ‬بشائر‭ ‬السلام‭ ‬ترفرف‭ ‬في‭ ‬سمائنا،‭ ‬وحمامات‭ ‬التوافق‭ ‬“شبه‭ ‬المستحيل”‭ ‬إلى‭ ‬الفرقاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬الضروس،‭ ‬حتى‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كعادتها‭ ‬بأنها‭ ‬جاهزة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحدي،‭ ‬بل‭ ‬والانتصار‭ ‬عليه‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬تأثير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬إمدادات‭ ‬السلع‭ ‬والموارد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعائق‭ ‬أمام‭ ‬رجالنا‭ ‬الأشداء‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري،‭ ‬شأنهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬البواسل،‭ ‬بل‭ ‬وكافة‭ ‬أفراد‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬المملكة‭.‬

كان‭ ‬الجميع‭ ‬بتوجيهات‭ ‬سديدة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬والحكومة‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد،‭ ‬الكل‭ ‬كان‭ ‬مستعدا‭ ‬لـ‭ ‬“اليوم‭ ‬التالي”،‭ ‬لاقتصاد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬كانوا‭ ‬مستعدين‭ ‬لاقتصاد‭ ‬الحرب،‭ ‬سلسلة‭ ‬توريد‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والدوائية‭ ‬والمياه‭ ‬ومختلف‭ ‬الأدوات‭ ‬الضرورية‭ ‬للمواطن‭ ‬والمقيم‭ ‬كانت‭ ‬متوفرة‭ ‬وبأسعار‭ ‬في‭ ‬المتناول‭ ‬رغم‭ ‬تخطي‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬وغير‭ ‬الأساسي‭ ‬الحاجز‭ ‬الأعلى‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬الاستثنائي‭ ‬العصيب‭.‬

تم‭ ‬فتح‭ ‬المطار‭ ‬بما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬سكان‭ ‬الجزر‭ ‬وأشباه‭ ‬الجزر،‭ ‬عادت‭ ‬إليه‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬التعطل‭ ‬التام،‭ ‬وعادت‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬نشطة‭ ‬عفية‭ ‬تحمل‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المملكة‭ ‬الحبيبة‭ ‬البحرين،‭ ‬تمت‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬المطار‭ ‬بكامل‭ ‬وحداته‭ ‬الضرورية‭ ‬وممراته‭ ‬العفية‭ ‬لكي‭ ‬يقول‭ ‬للعالم‭ ‬كله‭ ‬أننا‭ ‬جاهزون‭ ‬لاستقبالكم،‭ ‬ومرحبون‭ ‬بقدومكم،‭ ‬ومستعدون‭ ‬لتقديم‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجلكم‭.‬

مطار‭ ‬البحرين‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬عادت‭ ‬إليه‭ ‬الحياة‭ ‬كشريان‭ ‬كامل‭ ‬التدفق‭ ‬بالسياح‭ ‬والزائرين‭ ‬والراغبين‭ ‬في‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬بعد‭ ‬وأثناء‭ ‬الحرب،‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬متلألئة‭ ‬تحت‭ ‬القصف،‭ ‬صامدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الخطر،‭ ‬حية‭ ‬رغمًا‭ ‬عن‭ ‬أنف‭ ‬تجار‭ ‬الموت‭.‬

مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬كان‭ ‬وسيظل‭ ‬هو‭ ‬همزة‭ ‬الوصل‭ ‬الذهبية‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬وبين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب،‭ ‬همزة‭ ‬وصل‭ ‬تؤكد‭ ‬بل‭ ‬وتترجم‭ ‬أهمية‭ ‬موقع‭ ‬البحرين‭ ‬المثالي‭ ‬كمركز‭ ‬مالي‭ ‬ومصرف‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬المطار‭ ‬الدولي‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الأنشطة‭ ‬المالية‭ ‬والقانونية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬نهضت‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬القصف‭ ‬لتجد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قابل‭ ‬للحياة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الخلود،‭ ‬لتعثر‭ ‬على‭ ‬مفتاح‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين،‭ ‬ترانزيت‭ ‬وصيرفة‭ ‬ودولة‭ ‬قانون‭ ‬وتحكيم‭ ‬تجاري‭ ‬وغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دولة،‭ ‬جميعها‭.. ‬جميعها‭ ‬كانت‭ ‬جاهزة‭ ‬لاستقبال‭ ‬أيام‭ ‬الهدنة‭ ‬على‭ ‬الرحب‭ ‬والسعة،‭ ‬بالأمل‭ ‬والإعداد‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬قادم،‭ ‬بالتخطيط‭ ‬السليم‭ ‬والرؤى‭ ‬الثاقبة‭ ‬والمشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البازغة،‭ ‬“حزمة‭ ‬أحلام”‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يأتي‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬لكي‭ ‬يفتش‭ ‬عن‭ ‬ربع‭ ‬فرصة‭ ‬يكتسي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بالإنجاز‭ ‬وقبول‭ ‬التحدي‭ ‬والربح‭ ‬الوفير‭. ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬شعارًا‭ ‬أو‭ ‬لافتة‭ ‬على‭ ‬جدار،‭ ‬ليست‭ ‬تلك‭ ‬بقايا‭ ‬تغريدة‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬إلكترونية‭ ‬عابرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬سرب‭ ‬حمام‭ ‬سيظل‭ ‬دائمًا‭ ‬قابلاً‭ ‬للحياة‭ ‬وحفظ‭ ‬السلام‭.‬

مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬مرفأ‭ ‬اقتصادي‭ ‬له‭ ‬تاريخ‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بقوة‭ ‬وسرعة‭ ‬تفوق‭ ‬ضجيج‭ ‬المسيرات،‭ ‬وزئير‭ ‬الصواريخ،‭ ‬كلها‭ ‬تكاتفت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬للبحرين‭ ‬رونقها‭ ‬المستحب،‭ ‬وحضورها‭ ‬الطاغي،‭ ‬ومكانتها‭ ‬العذبة،‭ ‬كلها‭ ‬تآلفت‭ ‬لكي‭ ‬تبعث‭ ‬برسالة‭ ‬شديدة‭ ‬المحبة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يهمه‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬شعبنا‭ ‬وأن‭ ‬بلادنا‭ ‬قادرة‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬النهوض‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬شظايا‭ ‬العدوان،‭ ‬وأن‭ ‬بلادنا‭ ‬وشعبنا‭ ‬خلف‭ ‬قادتنا‭ ‬تحملوا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعين‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بكفاءة،‭ ‬والأداء‭ ‬الشعبي‭ ‬الملحمي‭ ‬بكل‭ ‬تألق‭ ‬وقابلية‭ ‬وعشق‭ ‬للحياة‭.‬

مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬سيظل‭ ‬رمزًا‭ ‬للصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العدوان،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬هو‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الإقلاع‭ ‬بالوطن‭ ‬نحو‭ ‬النماء‭ ‬المستدام‭.   ‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني