حين تصبح الكلمة مسؤولية... البحرين بيت واحد

| د. نجيب الغربال

البحرين ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل بيت واحد يجمعنا منذ زمن طويل، على معنى ثابت لا يتغير، أن الوطن أولًا، وأن قيادته المرجعية التي لا نرى بديلًا عنها، والتي نلتقي عندها، لأن ما يجمعنا في هذا الوطن، بثوابته وقيادته هو الأساس الذي نقف عليه جميعًا، وهو وطن للجميع، ونحن فيه يد واحدة تحميه، ونذود عنه، ونقف معه في كل الظروف، في الرخاء كما في الشدة، دون تردد. ولعل ما يميز هذا الوطن أنه لم يقم فقط على الجغرافيا، بل على تراكم طويل من الثقة بين المجتمع وقيادته، وعلى وعي جمعي بأن الاستقرار لا يُمنح، بل يُحافظ عليه بالفعل والسلوك والموقف. وفي هذا الظرف، ومع ما تشهده المنطقة من توتر وما رافقه من اعتداءات وتصعيد، لا يكون المطلوب أن ننشغل في قراءة نوايا بعضنا، بل أن نكون أكثر وعيًا بما نحمله من مسؤولية تجاه هذا الوطن، لأن مثل هذه الظروف لا تختبر المواقف فقط، بل تختبر تماسك المجتمع وقدرته على الحفاظ على اتجاهه، لأن ما تسعى إليه البحرين في مسيرتها يقوم على ترسيخ مجتمع متماسك ومستقر، يعرف كيف يتجاوز اللحظات العابرة دون أن يفقد البوصلة. وهذا الوعي لا يأتي من فراغ، بل من إدراك أن كل كلمة تُقال، وكل موقف يُتخذ، قد يكون له أثر يتجاوز لحظته، قد يعزز هذا التماسك وقد يضعفه دون أن نشعر.  وإذا كان الحفاظ على التماسك داخل المجتمع ضرورة في مثل هذه الظروف، فإن هذا التماسك لا يقف عند حدود الدولة فقط، وإذا كانت البحرين بيتًا يجمع أبناءها، فإن الخليج في امتداده الطبيعي يبقى بيتًا أكبر يجمع أهله، تربطهم صلة القربى والجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك. 

وفي مثل هذه الظروف لا ينفصل استقرار أية دولة عن الأخرى، ولا يمكن النظر إلى ما يحدث بمعزل عن هذا الترابط، لأن ما يحفظ هذا الامتداد ليس فقط الروابط القائمة، بل الوعي بوحدة المصير، وأن ما يجمع دول الخليج في هذه اللحظات ليس ظرفًا عابرًا، بل مسار واحد واتجاه مشترك، يجعل هذا التماسك حاضرًا في الموقف وفي الكلمة، وهو ما يجعل أي انزلاق في طريقة الطرح، حتى لو كان بسيطًا، ينعكس على تماسك المجتمع. ويبقى دور كل فرد حاضرًا في هذه الصورة، ليس في المواقف الكبيرة فقط، بل في الكلمة التي يقولها، وفي الطريقة التي يطرح بها رأيه، لأن الحفاظ على هذا التماسك لا يبدأ من القرارات الكبرى، بل من وعي بسيط بأن ما نقوله قد يقرّب المسافة أو يوسّعها، وأن المسؤولية هنا ليست في الرأي، بل في أثره، وهنا يظهر الفرق بين رأي يُبنى عليه، وآخر يُقال في لحظة عابرة دون تقدير لما قد يتركه خلفه. ونحن اليوم بأمسّ الحاجة لأن نكون يدًا واحدة، نحمي هذا الوطن ونقف مع قيادته بثبات، كما نقف مع كل أرض خليجية يجمعنا بها مصير واحد. ونسأل الله أن يحفظ البحرين وقيادتها وأهلها وكل من يعيش عليها، وأن يديم على هذا الوطن أمنه واستقراره، وأن ينعم على الجميع بالطمأنينة، وأن تبقى دول الخليج وشعوبها في أمن واستقرار ورخاء.

كاتب وأكاديمي بحريني