بين الذهب والعقار.. أيهما الملاذ الأنسب في الأزمات؟

| عبدالله مراد

بين بريق الذهب وثبات العقار، تتباين خيارات البحث عن “الملاذ الآمن” بحسب طبيعة الأزمات وسلوك المستثمرين؛ فالإجابة لا تكون مطلقة، بل ترتبط بمدى تقبّل المخاطر، وحجم رأس المال، وتوزيع الاستثمارات ضمن محفظة متوازنة. ويُعد الذهب تاريخيًا الخيار الأسرع في أوقات الأزمات؛ نظرًا لسيولته العالية وارتباطه بالسوق العالمية؛ ما يجعله أقل تأثرًا بالظروف المحلية. ويلجأ إليه المستثمر لحفظ القيمة لا لتحقيق دخل، لكنه يبقى أصلًا “صامتًا” يعتمد على فروقات الأسعار التي قد تكون متقلبة. وبرز ذلك بوضوح في أزمة الجائحة للعام 2020، حين ارتفع سعر الأونصة من نحو 555 دينارًا في مارس إلى قرابة 779 دينارًا في أغسطس، بزيادة تقارب 24 % خلال أشهر قليلة. هذا الصعود لم يكن نتيجة نمو اقتصادي، بل انعكاس مباشر لحالة الخوف والاندفاع نحو السيولة؛ ما عزز مكانة الذهب كملاذ سريع. في المقابل، يرتبط العقار بالاستقرار طويل الأجل؛ إذ يجمع بين حفظ القيمة وتوليد دخل من خلال الإيجارات، إلى جانب فرص إعادة التقييم، لكنه أقل سيولة ويتطلب التزامًا ماليًا وإدارة مستمرة، كما يتأثر بعوامل السوق كتمويل الاقتراض ومرونة الأنظمة والتشريعات. وتُظهر ذلك تجربة ما بعد أحداث 2011 بوضوح، حين شهد القطاع تباطؤًا مؤقتًا ثم تعافى تدريجيًا متجاوزًا 20 % في بعض الفترات؛ ما يعكس قدرة العقار على استعادة توازنه على المدى المتوسط والطويل. من وجهة نظري الشخصية، لا يمكن تفضيل أحد الخيارين بشكل مطلق؛ فالذهب أداة تحوّط سريعة، بينما يمثل العقار استثمارًا يتطلب صبرًا ورؤية. الأهم هو توقيت القرار وفهم المرحلة الاقتصادية، لا مجرد اختيار الأصل. اليوم، ومع تراجع شهية بعض المستثمرين، تظهر بعض الفرص العقارية بأسعار جذابة، في وقت يتجه فيه كثيرون إلى الاحتفاظ بالسيولة كخيار أول؛ فالنقد يمنح مرونة عالية وقدرة على اقتناص الفرص عند وضوح الرؤية. ختامًا، ما سبق ليس توصية استثمارية، بل قراءة من واقع السوق؛ فلكل مستثمر ظروفه الخاصة من حيث السيولة والالتزامات وتقبّل المخاطر. ومع ذلك، تبقى القاعدة الأهم في أوقات الأزمات الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من السيولة إلى أن تتضح الصورة وتظهر الفرص بشكل أكثر نضجًا.

 

‭*‬خبير‭ ‬عقاري