دول الخليج.. سلام فطري وسعير سيادي
| أسامة الماجد
في قلب الأزمات، تنجلي المعادن، وقد أثبت المواطن الخليجي عبر المحن أنه صاحب السلوك الأكثر مسؤولية، يحمل أمانة وطنه في وجدانه قبل يديه. نحن شعوبٌ جُبلت فطرتها على النبل، لا نعرف للحروب لغةً ولا للعدوان سبيلًا، وهذه نعمةٌ من الله غلفت أرواحنا بالوداعة والسلام. إن البيت الخليجي جسدٌ واحد؛ فإذا تضرر مسكنٌ جراء الاعتداءات الإيرانية في أية بقعة من منطقتنا، فزع له الخليج قاطبة. ليس هذا مجرد تضامن سياسي، بل وحدة المصير المتجذرة في الدين والخلق والتربية القويمة. فإذا كانت “الدولة” تُعرف بحدودها الجغرافية، فإن “خليجنا” قد سما فوق تلك الحدود بمخزوننا الروحي، وثقافتنا النيرة، وروابط الآمال والآلام التي تجمعنا تحت لواء العروبة الخالدة. وليعلم من يجهل طبيعة هذا الشعب، أن تلك الوداعة ليست ضعفًا، بل هي وقار القوي. فنحن شعبٌ يمتلك عزيمةً لا تقهر، يسير خلف قيادته بمنهج راسخ وممارسة واثقة. تاريخنا لم يُكتب بالحبر فحسب، بل سطرته البطولات النادرة والتضحيات الغالية، ممهورًا بروح الشهامة وكوامن الرجولة الفذة. نحن مسالمون بطبيعتنا، نعم، ولكن حين يُعتدى على كرامتنا أو تُمَس سيادتنا، يستحيل ذلك السكون إلى سعير ملتهب، ونكتب بقبضتنا ملاحم بطولية تعجز مفردات اللغة عن وصفها. إنها رسالة لمن أخطأ القراءة: الخليج نبضٌ واحد، وإرادةٌ لا تلين. واليوم، يمضي الشعب الخليجي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ مشرق، متطلعًا إلى مزيدٍ من تحقيق الازدهار والنماء الشامل. فالعزيمة التي حمت الأرض هي ذاتها المحرك لبناء غدٍ ريادي، متمسك بهويته وأصالته، ليبقى الخليج منارةً للتقدم والحضارة، وعصيًّا على كل من يتربص بأمنه وطموحاته الكبرى.
كاتب بحريني