هل جاءت الاستشارة في غير وقتها؟
| أحمد البحر
لم يتوقع أحد من حاضري ذلك الاجتماع أن يقوم الرئيس التنفيذي الجديد الذي لم يمض على تسلمه لمهامه أكثر من ستة شهور بطرح مثل هذه الأسئلة الجريئة، التي قد يتردد الكثير من القادة الإداريين في طرحها. كانت أسئلته واضحة وكانت رغبته في الاستماع، كما كانت تبدو، صادقة، وكذلك كان اهتمامه؛ فقد كان يطمح إلى توفير ثقافة مؤسسية تعتمد على الصراحة والمكاشفة، وتهدف إلى التطور المستمر للمؤسسة والمشاركة الفاعلة في وضع وتنفيذ خططها. ربما تتساءل، سيدي القارئ، عن تلك الأسئلة التي وجهها الرئيس إلى زملائه في ذاك الاجتماع. كانت هناك ثلاثة أسئلة، السؤال الأول كان: ما هي الأخطاء التي عملتها خلال الفترة الماضية؟ والسؤال الثاني كان: إذا كانت هناك أخطاء فلماذا لم ينبهني بها أحد منكم؟ فأنتم أصحاب الخبرة والمعرفة. أما السؤال الثالث فقد كان: ما هو الأسلوب الإداري المناسب أو لنقل الأكثر فاعلية الذي يمكن تطبيقه في هذه المؤسسة؟ ثم تابع الرئيس قائلا: أقولها لكم زملائي الأفاضل وبصراحة، إن من أكبر الأخطاء أن لا نسأل عن الأخطاء التي نعملها ونحن نمارس مهامنا.. أليس كذلك؟ ثم إن الخطأ الأكثر كلفة هو أن نكرر عمل تلك الأخطاء. هذا ما تعلمته خلال رحلتي المهنية خاصة خلال عملي في المناصب التنفيذية. والآن سيدي القارئ لنرَ المداخلات التي أتت من قبل بعض نواب الرئيس ومساعديه وكيف تعامل معها. مداخلة: لماذا لم تأخذ برأينا قبل إلغائك لبرنامج الإحلال الوظيفي (succession program)؟ هذا البرنامج كما تعلم يهدف إلى إعداد الصف الثاني من المسؤولين. نعتقد بأن القرار يحتاج إلى إعادة النظر فيه وإشراكنا في مثل هذه القرارات مستقبلا. مداخلة: قررت إلغاء قسم قياس الأداء المقارن (benchmarking)، استغربنا كثيرا لقرارك هذا؛ فهذه الأداة مهمة جدا كما تعلم لقياس أداء مؤسستنا مقارنة بأداء المؤسسات المنافسة والمؤسسات ذات الأداء الأكثر تميزا. لماذا تم هذا؟ مداخلة: ردا على سؤالك عن أنسب الأساليب الإدارية أو النهج الإداري المناسب يمكنني القول، وبكل ثقة، إنه النهج الذي قمت أنت بتغييره، وأقصد الإدارة بالأهداف. العمل بغير هذا الأسلوب يمكننا وصفه بالعبثية.. ما رأيك؟ كان يمكنك استشارتنا. بصراحة معظمنا لا يعرف حتى الآن ما هي أولوياتكم أو تركيزكم. بعد لحظات صمت علق الرئيس قائلا: شكرا. أعدكم بأن تعرض هذه الآراء على مجلس الإدارة.
كاتب بحريني