#البحرين_ قلب_واحد

| عيسى الماجد

انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الرياضة‭ ‬هي‭ ‬الساحة‭ ‬الأسمى‭ ‬لتجسيد‭ ‬التلاحم‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التفاف‭ ‬الأسرة‭ ‬الرياضية‭ ‬حول‭ ‬قيادتها‭ ‬السياسية‭. ‬إن‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دوماً‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬للمنجزات‭ ‬الرياضية،‭ ‬والوفاء‭ ‬لهذا‭ ‬الدعم‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الرياضيين‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬الرقي‭ ‬الفكري،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الانقسامات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬السياسات‭ ‬الدولية‭ ‬المتصارعة‭.‬

إن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬هي‭ ‬الحصن‭ ‬الذي‭ ‬تنكسر‭ ‬عليه‭ ‬محاولات‭ ‬“التخوين”‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬المواقف،‭ ‬فالشارع‭ ‬الرياضي‭ ‬البحريني،‭ ‬بتركيبته‭ ‬المتنوعة،‭ ‬يثبت‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬والقيادة‭ ‬يعلو‭ ‬فوق‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬أيديولوجي‭. ‬إن‭ ‬نبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬والتمسك‭ ‬بروح‭ ‬العائلة‭ ‬الواحدة‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الرياضي‭ ‬البحريني‭ ‬الثبات‭ ‬اللازم‭ ‬للتميز‭.‬

على‭ ‬الرياضيين،‭ ‬بصفتهم‭ ‬قدوات‭ ‬مجتمعية،‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الانزلاق‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬الخلافات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسياسات‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭. ‬فالدعوة‭ ‬للوحدة‭ ‬والتكاتف‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬وجودية‭ ‬لحماية‭ ‬المنجزات‭ ‬الرياضية‭ ‬من‭ ‬التآكل،‭ ‬إن‭ ‬“الوسطية”‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬وقوفاً‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إنجاز‭ ‬واع‭ ‬للداخل‭ ‬البحريني،‭ ‬وتركيز‭ ‬على‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الرياضي‭ ‬بجمهوره‭ ‬بمختلف‭ ‬توجهاتهم‭ ‬الفكرية‭.‬

من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تحمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية‭ ‬البحرينية،‭ ‬من‭ ‬أندية‭ ‬واتحادات،‭ ‬مسؤولية‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬“المواطنة‭ ‬الجامعة”‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬وثيقة‭ ‬“ميثاق‭ ‬الشرف‭ ‬والولاء”‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬التزام‭ ‬كافة‭ ‬المنتمين‭ ‬للقطاع‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬لاعبين‭ ‬وإداريين،‭ ‬بالثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬الراسخة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬هوية‭ ‬الدولة‭ ‬وعمقها‭ ‬التاريخي،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭: ‬

اولاً‭: ‬التأكيد‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬البحرين‭ ‬وعروبتها،‭ ‬والالتفاف‭ ‬المخلص‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬باعتباره‭ ‬رمز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لاستقرار‭ ‬الوطن‭ ‬وازدهاره‭. ‬

ثانياً‭: ‬المساندة‭ ‬الكاملة‭ ‬لكافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والهادفة‭ ‬إلى‭ ‬صون‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬رفاهية‭ ‬المواطن‭ ‬وتطور‭ ‬القطاع‭ ‬الرياضي‭.

ثالثاً‭: ‬الدعم‭ ‬المطلق‭ ‬للاستراتيجيات‭ ‬والقرارات‭ ‬الطموحة‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬بقيادة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والجهود‭ ‬الميدانية‭ ‬الحثيثة‭ ‬لسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للرياضة‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬البحرينية‭.‬

رابعاً‭: ‬التزام‭ ‬الرياضيين‭ ‬بترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة،‭ ‬بأن‭ ‬يكونوا‭ ‬السد‭ ‬المنيع‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لزعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬أو‭ ‬شق‭ ‬الصف،‭ ‬ورفض‭ ‬كافة‭ ‬أشكال‭ ‬التخوين‭ ‬أو‭ ‬التصنيف‭ ‬المذهبي‭ ‬والفكري‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭. ‬وإن‭ ‬الرياضة‭ ‬البحرينية‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬مظلة‭ ‬تجمع‭ ‬كافة‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭.‬

ختاما،‭ ‬إن‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التكاتف‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬هي‭ ‬الضمانة‭ ‬لاستمرارية‭ ‬النهضة‭ ‬الرياضية‭. ‬ويؤكد‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬البحرينية‭ ‬هي‭ ‬حصن‭ ‬منيع‭ ‬يحمي‭ ‬الوطن‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬تكاتفه‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬وثوابته‭ ‬العروبية‭ ‬الأصيلة‭.‬

 

باحث‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الرياضية

Isa.almajed74@gmail.com