قالوا سلاما

الاستثمار في الشباب البحريني لمستقبل مستدام

| سليم مصطفى بودبوس

تحتفل‭ ‬المملكة‭ ‬بـ‭ ‬“يوم‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني”‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬اعتزاز‭ ‬وإكبار‭ ‬لمساهمات‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭. ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬رمزية‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬للشباب‭ ‬واعتبارهم‭ ‬شركاء‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭.‬

ولا‭ ‬غرابة‭ ‬في‭ ‬ذلك؛‭ ‬فالشباب‭ ‬الركيزة‭ ‬الرئيسة‭ ‬لتقدم‭ ‬أية‭ ‬أمّة،‭ ‬لذا‭ ‬فإنّ‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬ليس‭ ‬مجرّد‭ ‬اختيار‭ ‬ظرفي،‭ ‬إنّما‭ ‬هو‭ ‬التزام‭ ‬وطني‭ ‬وتوجّه‭ ‬استراتيجيّ‭ ‬يتطلّب‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والتأهيل‭ ‬للجيل‭ ‬الصاعد،‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الابتكار‭ ‬لمسك‭ ‬زمام‭ ‬القيادة‭ ‬وضمان‭ ‬نهضة‭ ‬مستدامة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لم‭ ‬تدّخر‭ ‬حكومة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جهدًا‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬الشباب‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بالمعرفة‭ ‬والمهارات،‭ ‬وبناء‭ ‬قدراتهم‭ ‬الابتكارية‭ ‬التي‭ ‬تؤهلهم‭ ‬للريادة‭ ‬إقليميا‭ ‬والمنافسة‭ ‬عالميّا‭ ‬تحقيقا‭ ‬للرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬وإيمانا‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬بأنّ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬والاستراتيجي،‭ ‬وأنّ‭ ‬الشباب‭ ‬المحرّك‭ ‬الأساس‭ ‬للاقتصاد‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬آمن‭ ‬للبحرين‭.‬

وقد‭ ‬أولت‭ ‬المملكة‭ ‬اهتماماً‭ ‬متعاظما‭ ‬بدعم‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراتهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬تأهيل‭ ‬جيل‭ ‬مبدع‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‭ ‬المتجدّدة‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬جاء‭ ‬التوجيه‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بتأسيس‭ ‬صندوق‭ ‬الأمل،‭ ‬بهدف‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬“مشاريع‭ ‬الأمل”‭ ‬و”مواهب‭ ‬الأمل”‭. ‬واللافت‭ ‬أنّ‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬خدمت‭ ‬وتخدم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬برنامج‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬العمل‭ (‬فرص‭)‬،‭ ‬والبرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬للتوظيف،‭ ‬ومشروع‭ ‬“مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬2030”‭ ‬و”برنامج‭ ‬تنمية‭ ‬الكوادر‭ ‬التقنية”،‭ ‬والمشروع‭ ‬الوطني‭ ‬“لامع”،‭ ‬وبرنامج‭ ‬القيادات‭ ‬الشبابية‭ ‬الواعدة‭  (‬HIPO-Youth‭).. ‬إلخ‭.

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الرهانات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬شبابها،‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬توفّره‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬نجاح،‭ ‬تتأكّد‭ ‬الحاجة‭ ‬والضرورة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬باللحظة‭ ‬الراهنة؛‭ ‬وذلك‭ ‬بعدم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬على‭ ‬أنّها‭ ‬امتياز،‭ ‬إنّما‭ ‬بتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وأمانة‭ ‬تاريخية‭. ‬ونظرا‭ ‬لسرعة‭ ‬التغيّر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فإنّ‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬عقلية‭ ‬التعلّم‭ ‬المستمرّ‭ ‬لا‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الشهادة‭ ‬حتى‭ ‬يظل‭ ‬مواكبا‭ ‬لآخر‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التخصص‭ ‬وما‭ ‬يخدم‭ ‬نجاحه‭ ‬ونجاح‭ ‬الوطن‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬يوازن‭ ‬بكل‭ ‬رجاحة‭ ‬عقل‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬الفردي‭ ‬والوعي‭ ‬الوطني؛‭ ‬فالنجاح‭ ‬ليس‭ ‬فرديا‭ ‬والوطن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬شباب‭ ‬يربط‭ ‬طموحه‭ ‬الشخصي‭ ‬بخدمة‭ ‬وطنه‭ ‬لكسب‭ ‬الرهان‭.‬

لطالما‭ ‬أثبت‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬انتظارات‭ ‬الوطن‭ ‬وقياداته،‭ ‬وأنّه‭ ‬فعلا‭ ‬الرهان‭ ‬المستقبلي‭ ‬الذي‭ ‬سيكسب‭ ‬المعركة،‭ ‬لذلك‭ ‬يظل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬أفضل‭ ‬استثمار‭ ‬لمستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬مستدام‭.‬

 

كاتب‭ ‬تونسي‭ ‬ومدير‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬البحرين‭ ‬الخيرية