الحرب المفاجئة وانفراجات المستقبل

| د. شمسان المناعي

لقد‭ ‬شهدت‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬تصاعدًا‭ ‬مستمرًّا‭ ‬للتوترات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬سابق‭.‬

والحرب‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬يمكن‭ ‬تسميتها‭ ‬بحرب‭ ‬المفاجآت،‭ ‬حيث‭ ‬يتميز‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬بعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالتحركات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وسرعة‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات،‭ ‬واستخدام‭ ‬استراتيجيات‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬تشمل‭ ‬الضربات‭ ‬المفاجئة،‭ ‬والهجمات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬وتهديد‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إن‭ ‬تحليل‭ ‬حرب‭ ‬المفاجآت‭ ‬والانفراجات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأميركا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يوفر‭ ‬إطارًا‭ ‬لفهم‭ ‬تغير‭ ‬موازين‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬موضوعًا‭ ‬حيويًّا‭ ‬لدراسة‭ ‬السياسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والأمنية‭ ‬المستقبلية‭. ‬ولقد‭ ‬تعرضت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬للاستهداف‭: ‬السعودية،‭ ‬والإمارات،‭ ‬وقطر،‭ ‬والكويت،‭ ‬والبحرين،‭ ‬وعُمان،‭ ‬والأردن،‭ ‬فخلال‭ ‬أول‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬أعلنت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أنها‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1700‭ ‬صاروخ‭ ‬وطائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬وإجمالي‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬التي‭ ‬أُطلقت‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تجاوز‭ ‬3000‭ ‬هجوم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬تم‭ ‬إسقاط‭ ‬أو‭ ‬اعتراض‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬قبل‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف،‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬قدرة‭ ‬الجيوش‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭.‬

إن‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬القتال،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬والأمن‭ ‬العسكري‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬وتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭.

كما‭ ‬خفّضت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬توقعات‭ ‬نمو‭ ‬اقتصاد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬تراجع‭ ‬النمو‭ ‬المتوقع‭ ‬بنحو‭ ‬1.8‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية،‭ ‬كما‭ ‬أثرت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬والتجارة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬النفط‭ ‬فإن‭ ‬التوتر‭ ‬حول‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يعطل‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يرفع‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ويقلل‭ ‬الاستقرار‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬وأدت‭ ‬الحرب‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

إن‭ ‬الدول‭ ‬تظهر‭ ‬مدى‭ ‬قوتها‭ ‬في‭ ‬الشدائد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوحدة‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬والوحدة‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬ووقف‭ ‬الحرب،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬بالطرق‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وإصدار‭ ‬بيانات‭ ‬مشتركة‭ ‬تعكس‭ ‬موقفًا‭ ‬خليجيًّا‭ ‬موحدًا‭ ‬تجاه‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬والتنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري،‭ ‬كما‭ ‬عملت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬والدفاعي‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬حول‭ ‬التهديدات،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬العسكرية،‭ ‬وحماية‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬منشآت‭ ‬النفط‭ ‬والمطارات‭ ‬والموانئ،‭ ‬والتضامن‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬النفطية‭ ‬والطاقة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬ودعم‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والتجارة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬ووحدة‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬فقد‭ ‬ظهر‭ ‬التقارب‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬الخليجي،‭ ‬حيث‭ ‬ركزت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭: ‬أهمية‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬ورفض‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬وإبراز‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وبنفس‭ ‬الإطار‭ ‬اتجهت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭: ‬تجنب‭ ‬الانجرار‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬الصراع،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي،‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬كثفت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة،‭ ‬حيث‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والحلول‭ ‬السلمية،‭ ‬كما‭ ‬أجرت‭ ‬مشاورات‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والدول‭ ‬الكبرى‭ ‬لتجنب‭ ‬توسع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسعت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وذلك‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬ومواجهة‭ ‬أية‭ ‬تهديدات‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬الحرب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والموانئ،‭ ‬وقدّمت‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬وإغاثية‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إرسال‭ ‬مساعدات‭ ‬طبية‭ ‬وغذائية‭ ‬لدعم‭ ‬المدنيين‭ ‬المتأثرين‭ ‬بالحرب،‭ ‬كما‭ ‬لعبت‭ ‬السعودية‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬للأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬نتجت‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬مواقفها‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬أهمية‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمواطنين‭ ‬المدنيين‭ ‬فقد‭ ‬لعب‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬ومازال‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬ودعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬وتشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقد‭ ‬تجلّى‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المظاهر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬والتكاتف‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬تعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ودعم‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬والمبادرات‭ ‬التطوعية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬والدور‭ ‬الإعلامي‭ ‬والمجتمعي،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي،‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الصعبة‭.‬

بالمقابل‭ ‬تأثرت‭ ‬إيران‭ ‬كثيرا‭ ‬بهذه‭ ‬الحرب‭ ‬بطريقة‭ ‬كبيرة‭ ‬أدت‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬الرجوع‭ ‬بالنمو‭ ‬والتطور‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬لخمسة‭ ‬عقود،‭ ‬حيث‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والتنموية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬والتطور‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وربما‭ ‬لعقود،‭ ‬ويمكن‭ ‬توضيح‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬فمنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬لقد‭ ‬تعرّضت‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لأضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬نتيجة‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مثل‭: ‬المنشآت‭ ‬الصناعية،‭ ‬وبعض‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والنفط،‭ ‬والمرافق‭ ‬العسكرية‭ ‬واللوجستية،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬تتطلب‭ ‬تكاليف‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬ووقتًا‭ ‬طويلًا،‭ ‬ما‭ ‬يعرقل‭ ‬خطط‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬أثرت‭ ‬الحرب‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي،‭ ‬وانخفاض‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والنقل،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬تضرر‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬وهذا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬عائدات‭ ‬الدولة،‭ ‬وضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتي‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬وتراجع‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العزلة‭ ‬الدولية‭ ‬والعقوبات،‭ ‬والتي‭ ‬ستحد‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬إحصائية‭ ‬تقريبية‭ ‬فتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬أولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لإيران‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب،‭ ‬بسبب‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والأضرار‭ ‬في‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬والمرافق‭ ‬الحيوية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬أسوأ‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬تجاوزت‭ ‬48‭.‬6‭ % ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬22‭ % - ‬50‭ % ‬من‭ ‬السكان‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالفصائل‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬كالحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬فتلعب‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬دورًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحروب‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬فتُعد‭ ‬قوات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬تحالفًا‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬تشكلت‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬لمواجهة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ثم‭ ‬تحولت‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬كما‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬أيضًا،‭ ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تعقيد‭ ‬الصراع‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬وزيادة‭ ‬احتمالية‭ ‬توسع‭ ‬الحرب‭ ‬جغرافيًا‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة،‭ ‬وخلق‭ ‬معادلات‭ ‬ردع‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬ونتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬مطالبة‭ ‬بقوة‭ ‬للانخراط‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الفصائل‭ ‬المستقلة‭ ‬لكي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬الدولة‭ ‬وتدعم‭ ‬قراراتها،‭ ‬حيث‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬نفوذ‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭.‬

وقد‭ ‬برز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحرب‭ ‬تأثير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بصفته‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬والتوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونظرًا‭ ‬لموقعه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبحر‭ ‬العرب،‭ ‬وقد‭ ‬أثّر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬الصين،‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تعبر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والكويت‭ ‬وقطر‭ ‬والعراق،‭ ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬إغلاقه‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عالميًا‭ ‬بسبب‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬توقف‭ ‬الإمدادات،‭ ‬ومن‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬والتي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬قد‭ ‬تأثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬كما‭ ‬يخطط‭ ‬ويطمح‭ ‬لذلك‭ ‬ترمب،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬للطاقة‭ ‬أو‭ ‬طرق‭ ‬نقل‭ ‬أخرى‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬فنتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتهديدات‭ ‬الإمدادات‭ ‬فإن‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬تجاوز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تحركات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنسبة‭ ‬حوالي‭ ‬30‭ ‬–‭ ‬35‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وأثر‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬النقل،‭ ‬وتضخم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬وهناك‭ ‬مخاطر‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬الركود‭ ‬والتضخم‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فإن‭ ‬مؤسسات‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬مؤسسة‭ ‬دويتشه‭ ‬بنك‭ ‬وOxford Economics‭ ‬حذّرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬ركود‭ ‬أو‭ ‬تضخم‭ ‬مركّب؛‭ ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬التكاليف‭ ‬أعلى‭ ‬والنمو‭ ‬أبطأ،‭ ‬وربما‭ ‬تؤثر‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬اقتصادات‭ ‬لدول‭ ‬ناشئة‭.‬

وبشكل‭ ‬عام‭ ‬فقد‭ ‬أحدثت‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬والتوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فجوة‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬مرشحة‭ ‬للاستمرار‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬بسبب‭ ‬تراكمات‭ ‬الصراع‭ ‬وانعكاساته‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاقتصادية‭.‬‭ ‬ويمكن‭ ‬توضيح‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭ ‬رئيسية‭: ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬السياسية،‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية،‭ ‬وتشكيل‭ ‬تحالفات‭ ‬إقليمية‭ ‬جديدة،‭ ‬والتأثير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنموي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واسعة‭ ‬وعميقة‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬امتدت‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬نواحي‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان‭ ‬والقلق‭ ‬النفسي،‭ ‬واضطراب‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬والتعليم،‭ ‬والهجرة‭ ‬واللجوء‭ ‬الداخلي‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وهذا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬المستقرة،‭ ‬وتأثيرات‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حيث‭ ‬قلّت‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والترفيهية‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬التحذيرات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وازدياد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرقمية‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتعويض‭ ‬الفقد‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬يمكن‭ ‬اقتراح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السبل‭ ‬العملية‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬وتقليل‭ ‬آثارها،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المقترحات‭:‬

التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭: ‬العودة‭ ‬للحوار‭ ‬المباشر‭ ‬وغير‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬سلمية،‭ ‬والوساطة‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬عبر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬منظمات‭ ‬عربية‭ ‬مثل‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭: ‬تفعيل‭ ‬التحالفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬المشتركة‭ ‬وحماية‭ ‬الحدود‭ ‬والممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬والموانئ‭ ‬البحرية‭ ‬والاستعداد‭ ‬للطوارئ‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬توسع‭ ‬للنزاع،‭ ‬ومكافحة‭ ‬النفوذ‭ ‬الخارجي‭ ‬الذي‭ ‬يغذي‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬الإقليمي‭ ‬المشترك‭.‬

استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والطاقة‭: ‬تأمين‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬للطاقة‭ ‬وتوزيع‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬بدائل‭ ‬النقل‭ ‬والممرات،‭ ‬وإعداد‭ ‬خطط‭ ‬طوارئ‭ ‬اقتصادية‭ ‬لحماية‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬صدمات‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الإقليمي‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ودول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭.‬

دعم‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمواطنين‭: ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتضامن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتجنب‭ ‬أية‭ ‬توترات‭ ‬داخلية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المبادرات‭ ‬التطوعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬لدعم‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬النزاع،‭ ‬وتثقيف‭ ‬المجتمع‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭.‬

الانفتاح‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭: ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬وتقليل‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬التنمية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المشتركة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬واستخدام‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والمالية‭ ‬لتجنب‭ ‬العقوبات‭ ‬وزيادة‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬فإنني‭ ‬أقترح‭ ‬تأسيس‭ ‬وحدة‭ ‬عربية‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬مشتركة‭ ‬كاملة‭ ‬تضم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬ومصر‭ ‬ودول‭ ‬عربية‭ ‬شريكة‭ ‬أخرى،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬اللحمة‭ ‬العربية‭ ‬وتنسيق‭ ‬السياسات‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬لهذه‭ ‬الوحدة‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الحدود‭ ‬والممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ومواجهة‭ ‬أية‭ ‬تهديدات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬إرهابية‭ ‬محتملة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك،‭ ‬وتوحيد‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الردع‭ ‬والدفاع‭ ‬المشترك،‭ ‬حيث‭ ‬يعد‭ ‬تعزيز‭ ‬الردع‭ ‬الإقليمي‭ ‬ضد‭ ‬أية‭ ‬أطراف‭ ‬تسعى‭ ‬لزعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭ ‬وتخفيف‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتسهيل‭ ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحروب‭ ‬مثل‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬للمتضررين‭ ‬أو‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬والطاقة،‭ ‬ورفع‭ ‬الثقل‭ ‬السياسي‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الحاجة‭ ‬لها،‭ ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬أقترح‭ ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬للاستثمار‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬العسكرية،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتقنية‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬فالمفاجآت‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬المعجزات‭ ‬إن‭ ‬عرفنا‭ ‬كيف‭ ‬نستغلها‭ ‬ونتطور‭ ‬فمصيرنا‭ ‬مشترك‭ ‬وقادتنا‭ ‬مصممون‭ ‬على‭ ‬تطويرنا‭ ‬فبارك‭ ‬الله‭ ‬فيهم‭ ‬وأمدهم‭ ‬الله‭ ‬بالنصر‭ ‬والعزيمة‭.‬

 

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني