سُروحٌ يا بحرين

| د. جاسم المحاري

ما أثبتته الدراسات الحديثة عن شعور الفرح، وجود فوائده العديدة وتزايد عوائده الإيجابية على “قلب” الرفاهية الصحية، وارتفاع هرمون السعادة في تقوية جهاز الإنسان المناعي ومقاومته الأمراض والتئام الجروح، كما هو تعزيز للصحة النفسية وطرد الشوائب السلبية التي ترفع مستويات الإبداع وصنوف الإنتاجية على أساليب الحياة اليومية في فضاء فسيح من العلاقات الاجتماعية وجذب الآخرين وفق بوصلة الحياة المُبهجة ومنبع السعادة الدائمة التي هي الجزء الأساس المانح للهناءة والراحة، والقيمة والمعنى، والسلام والأمان، والطاقة والحماس، والجمال والهدوء، والرضا والقبول، والقوة والصلابة في تغذية الروح وتنشيط العقل و”تمنيع” الجسم.  مناسبة العيد – باعتبارها احتفالا دينيا وحدثا استثنائيا يُعيد التوازن ويعمل على تغيير الروتين في عودته بأنواع العبادات كالفطر بعد الصيام في اليوم الأول من شهر شوّال وإكمال ركن الحجّ الأضحية في اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة بتنوّع عباداته من التكبير والصلاة وخطبتها وزكاة الفطر – هي من “أضخم” محتويات الفرح التي تمنح الفوائد والعوائد بمهرموناتها النشطة لإعادة شحن الطاقة الإيجابية للنفس والبدن، بل ورفع الروح المعنوية في توطيد الروابط وتقوية العلاقات مع العائلة والأصدقاء والجيران، فضلًا عن تعزيز مشاعر التقدير المتبادل وغرس روح التعاون والمشاركة وبناء العلاقات الجديدة وتكثيف خطوط الرفاهية الروحية وبواعثها النفسية. على منهاج تقليل التوترات وتقليص الضغوطات، واستبدالها بنشر السعادة والتسامح وإشاعة الفرح والسرور وتغليب روح التسامح والتغاضي بين أفراد مجتمع يكونون أكثر تلاحمًا وتعاضدًا. نافلة:  تبقى هي لغة الكلام المقدّس لربّ العزة والجلالة في كتابه الكريم، وهي لغة الرسالة الشريفة للرسول العظيم (ص) التي تباهت بأصالة ماضيها حتى أقبلت على تعلمها أعاجم الأرض في شتى صنوف التواصل والتخاطب والتعليم والكتابة وغيرها بما اكتسبته من جمال وإبداع، تحرّكت الألسن في نطقها واستماعها، بجلاء البلاغة وتبيان الفصاحة وبريق البديع (شعرًا أو نثرًا) بتعابيرها الصريحة ودلالاتها المُلمحة، في جميل ما انفردت به – مثالًا لا حصرًا – على تسمية “يوم العيد” الذي أرادت به الأعراب قديمًا الإشارة ليوم عيادة الأهل والأصحاب و”العيادة أو الموعيد” بتبادل الزيارات بعد أنْ كانوا يرقبوا القمر لتحديد موعد اللقاء والتلاقي، والذي التقت باشتقاقه مع اللغة السواحلية المنتشرة في الشرق الأفريقي – مثل كينيا وتنزانيا وأوغندا – في مفردة “السروح” التي تعني العيادة.. وكلّ سُروحٍ مباركةٍ وبحريننا الغالية بأمن وأمان.

* كاتب وأكاديمي بحريني