ومع ذلك لابدّ أن نفرح... “فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا”
| فاطمة عادل سند
أتممنا - والحمد لله - شهر العبادة والصيام؛ شهر القيام وقراءة القرآن؛ شهرًا تتنزّل فيه الرحمات، وتُغفر فيه الذنوب، وتتضاعف فيه الأجور، وتُستجاب فيه الدعوات. لكنّه لم يمضِ ككلّ عام؛ فقد خيّم الحزن على قلوبنا، كيف لا وقد انتهك العدوّ الغاشم أرضنا وأجواءنا؛ فالأرض هي العرض، والبحرين غالية، ما يُنال منها يُنال من قلب كلّ بحريني أصيل لديه غيرة على وطنه.. وحسبنا الله ونعم الوكيل في مَن روّع الآمنين. أكان التوقيت مقصودًا أم محضَ صدفة؟ أم أن هناك من أراد أن يزرع الألم في نفوس المسلمين في هذا الشهر العظيم؟ ومع ذلك، لم ولن ننكسر، بل ازدادت لحمتنا وتعزّزت صلتنا بربّنا، وها نحن نقيم شعائرنا رغم الألم؛ بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل حكمة القيادة الرشيدة وجهود جنودنا البواسل المرابطين في الثغور دفاعًا عن أمننا، وكذلك بفضل وعي المواطنين وحسن تصرّفهم، مؤمنين بقوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، (سورة الحج: 32). إن الكراهية والعدائية نهجٌ وعقيدة يتبنّاها قادة إيران ورؤوس الفتنة فيها، ولم يكتفوا باعتناقها، بل صدّروها ظلمًا وعدوانًا إلى العالم الإسلامي باسم الإسلام، والإسلام بريءٌ من ذلك كلّه. أمّا نحن - ولله الحمد - فيظلّ نهجنا السلام، والفرح والرضا بما كتبه الله لنا من صميم عقيدتنا، لا تنتزعهما المآسي ولا تطفئهما المحن. لذا، ورغم كل ما مرّ بنا، يبقى العيد وعدًا إلهيًا بالفرح بعد الصبر، ونفحةً من رحمة الله بعد العبادة؛ لذلك سنفرح بفضل الله ورحمته، فرحًا يليق بإتمام الطاعات في شهر رمضان، ويعبّر عن يقيننا بأنّ الخير باقٍ، وأن نور الأمل لا ينطفئ، قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، (سورة يونس: 58).