“المحرق” أم “ريال مدريد”؟

| محمد أمان

التقيت أحد الأقارب من أهل المحرق (طالب في الخامس الابتدائي) يعشق “ريال مدريد” الإسباني ومتعصب إليه، وجدته مطلعا على أحداث ووقائع حصلت في الدوري الإسباني ودوري الأبطال قبل ولادته، فسألته أيهما تحب أكثر “ريال مدريد” أو نادي المحرق، فأجابني “إلا المحرق”.  يظهر أهل المحرق، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، نموذجا فريدا في البحرين للولاء أو عمق الانتماء إلى الأرض وكل ما تحويها من تفاصيل دقيقة، هذه الحالة الإيجابية وسط التنوع واختلاف الثقافات والأعراق لا تجده في مناطق أخرى.  أتذكر يوما المعلق الرياضي الشهير عصام الشوالي قال “أنا لا أتعصب إلا لمنتخب بلدي وأتعصب لمن يمثلني من لغة الضاد وأتعصب لإفريقيا ودول العالم الثالث لأنني منهم، لا للتعصب الرياضي للفرق العالمية، لست إنجليزيا ولا إيطاليا ولا هولنديا ولا فرنسيا، تونسي الهوى والقلب واللسان، أمي ما كانت شقراء اللون وأبي لم يكن أخضر العيون”، وهو كلام ووصف عميق جدا.  شخصيا، أتابع الدوري السعودي منذ أن كنت صغيرا، عاصرت مالا يقل عن 30 عاما من التحولات هناك، يشاهدون الدوريات الأوروبية ولكن مستوى الانتماء لنادي المنطقة والمدينة والتعصب - ولو كان مبالغا فيه أحيانا - عالٍ جدا، وقد يفوق التعصب للمنتخب السعودي. أتصور أن تكريس الانتماء الرياضي للأندية الأوروبية وغيرها وتعزيزها وسط الناشئة حالة سلبية جدا تحتاج للوقوف عندها ومعالجتها وتوجيه البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، وهو الوطن؛ منتخب الوطن، نادي المدينة أو المنطقة أو القرية الموجود في الوطن، تماما كما هو في المحرق.