البحرين... شعب واحد خلف قيادته

| سلمان إبراهيم الحوطي

تمر مملكة البحرين، شأنها شأن محيطها الإقليمي، بظروف دقيقة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية. وفي مثل هذه اللحظات المفصلية، تتجلى الصورة الحقيقية لوحدة الوطن وتماسك شعبه، حيث يثبت شعب البحرين مرةً تلو الأخرى أنهم يقفون صفًّا واحدًا خلف قيادتهم الحكيمة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، مؤكدين أن البحرين ستظل قوية بأبنائها، ثابتة بقيادتها، ومتماسكة بوحدتها الوطنية. لقد أثبتت القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، عبر مسيرة طويلة من الحكمة والرؤية الثاقبة، أن أمن البحرين واستقرارها يأتيان في مقدمة الأولويات، وأن حماية الوطن وصون مكتسباته مسؤولية مشتركة تجمع القيادة والشعب في خندق واحد. وفي ظل التحديات التي تمر بها المنطقة، تتعاظم قيمة هذا التلاحم الوطني الذي يشكل الدرع الحصين للوطن، ويؤكد أن البحرين كانت وستظل نموذجًا في الوحدة الوطنية والتكاتف المجتمعي. ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث تواصل الحكومة العمل الدؤوب لتعزيز الاستقرار، وترسيخ التنمية، وحماية مصالح الوطن والمواطنين. فقد أثبتت القيادة التنفيذية قدرة عالية على إدارة التحديات بروح المسؤولية الوطنية، مع الحرص الدائم على استمرار عجلة التنمية وتحقيق تطلعات الشعب البحريني. وفي موازاة هذه الجهود، يقف جنود البحرين البواسل من رجال قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية سدًّا منيعًا لحماية أمن الوطن واستقراره. هؤلاء الأبطال الذين يسهرون على أمن البلاد ويؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص، يجسدون أسمى معاني التضحية والولاء، ويؤكدون أن البحرين بأبنائها المخلصين ستظل عصية على كل من يحاول المساس بأمنها أو استقرارها. وفي خضم هذه الأحداث، عاش المجتمع البحريني حالة من الحزن العميق إثر رحيل فقيدة الوطن التي غادرتنا قبل أيام، حيث كان لرحيلها أثر بالغ في نفوس الكثيرين ممن عرفوا عطاءها ومكانتها في المجتمع. لقد تركت بصمة إنسانية ووطنية ستظل حاضرة في ذاكرة البحرين، وستبقى سيرتها مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن خدمة الوطن شرف ومسؤولية. إن ما نشهده اليوم من اعتداءات إيرانية آثمة تستهدف الأبرياء في المنطقة يفرض موقفًا واضحًا لا لبس فيه، فاستهداف المدنيين والاعتداء على أرواح الأبرياء أمر مرفوض بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية، ولا يمكن السكوت عنه تحت أي ظرف. فالقيم الإنسانية التي يؤمن بها شعب البحرين تقف دائمًا إلى جانب الحق والعدل، وترفض كل أشكال العدوان والعنف التي تطول الأبرياء. وفي مثل هذه الأوقات، يتجدد التأكيد على أن تلاحمنا الوطني وتواصلنا المجتمعي القوة الحقيقية التي تحمي البحرين وتدعم مسيرتها. إن وحدة الصف بين القيادة والشعب أعظم ما نملكه، وهي الرسالة الأوضح لكل من يظن أن التحديات قد تضعف عزيمتنا، فالواقع يؤكد أن البحرين كلما اشتدت الظروف ازدادت تماسكاً وقوة. وقد جاءت الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لتبعث الطمأنينة في نفوس الجميع، مؤكدةً أن البحرين ستظل ماضية في طريقها بثبات، وأن قيم التضامن والتراحم والتكاتف التي يحملها هذا الشهر الفضيل يجب أن تكون نبراسًا يعزز وحدتنا الوطنية ويقوي روابطنا المجتمعية. إن البحرين اليوم، كما كانت دائمًا، وطنٌ يجمع أبناءه على المحبة والولاء والانتماء. وطنٌ يثبت في كل مرحلة أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، بل بما تمتلكه من وحدة شعبها وثقة مواطنيها بقيادتهم. وهذه الثقة الراسخة بين القيادة والشعب هي سر قوة البحرين، وهي الضمانة الحقيقية لمستقبلها المشرق بإذن الله.

باحث أكاديمي وكاتب صحافي