قوتنا بتماسكنا

| د.حورية الديري

تحمل بعض الأحداث السياسية معنى يتجاوز تفاصيلها الظاهرة، لأنها تمس شعور الناس العميق بوطنهم، فكما كانت تستيقظ البحرين كل صباح على إيقاع حياتها المعتاد، ويمضي الناس إلى أعمالهم ومدارسهم وبيوتهم دون أن يتوقفوا كثيرًا للتفكير في الجهد الصامت الكبير الذي يحمي الاستقرار في البحرين. ولننطلق أعزائي القراء إلى أصل الحكاية، حيث جاءت زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه إلى وزارة الداخلية منذ أيام؛ لتعيد إلى الواجهة سؤالًا بسيطًا في ظاهره، عميقًا في جوهره: ما الذي يجعل الوطن مطمئنًا في قلوب أبنائه؟ فعليًّا هو “الشعور بالأمن” باعتباره إحساسًا إنسانيًّا يولد حين يشعر الإنسان أن وطنه محروس بعيون ساهرة وضمائر صادقة. وقد جاء تقدير جلالة الملك المعظم لرجال الأمن يحمل في طياته هذا المعنى الإنساني؛ فهو تقدير لرجال يقفون في الصفوف الأولى من أجل أن تبقى الحياة اليومية للناس هادئة ومطمئنة. بذلك الجهد الذي تبذله مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بتكامل واضح، من بينها وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين الباسلة والحرس الوطني البحريني في منظومة تتشارك هدفًا واحدًا: “أن يبقى الوطن آمنًا مطمئنًا”. وقد حملت كلمات جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه رسالة صريحة تجاه الاعتداءات التي تعرضت لها البحرين ودول الخليج الشقيقة من قبل إيران، رسالة عكست قناعة راسخة بأن السلام قيمة أساسية، وأن حماية الوطن وكرامته واجب لا يقبل التهاون.. غير أن المعنى الأعمق في مثل هذه اللحظات يكمن في إدراك حقيقة بسيطة تؤكد أن الأمن في البحرين يتحقق بحكمة قيادتها وجهود حماة أمنها ووعي أبنائها المخلصين، ومن خلال محبتهم الصادقة لأرضهم، وبشعورهم بأنهم جزء من حكاية أكبر، حكاية اسمها البحرين. (المقال كاملًا في الموقع الإلكتروني).

كاتبة وأكاديمية بحرينية

وهنا يقاس الولاء ومحبة الوطن بما يحمله الإنسان في قلبه من مسؤولية تجاه بلده، مسؤولية تظهر في الوقوف صفًّا مع القيادة واحترام النظام والحفاظ على سمعة البحرين. لهذا ظل أبناء البحرين يعرفون سر قوة وطنهم وهي قوة هادئة، متماسكة متجذرة في أخلاق الناس قبل أي شيء آخر. طيبة في العلاقات، اعتدال في المواقف، ووفاء عميق للأرض التي جمعتهم. هنا يكمن المعنى الحقيقي لعبارة بسيطة يرددها الناس بمحبة صادقة: قوتنا بتماسكنا.

كاتبة وأكاديمية بحرينية