ثياب العيد مُعلّقة حتى حين..

| إبراهيم المناعي

في المنعطفات الوطنية التاريخية المؤثرة، والتي يُقدّر الله أن تُصادفنا في بلدنا الحبيب مملكة البحرين، يكون المواطن فيها تحت الاختبار، ويظهر معدنه الأصيل. اختبارا حقيقيا للمشاعر الوطنية التي تفيض - عادةً - بالحب والولاء العفويٍّ والفطريّ والتلقائي من قلوب المواطنين تجاه وطنهم وقيادتهم. في الأوقات العصيبة عندما يُواجهنا الخطر في البحرين ويُزلزل كياننا نتمسّكُ بتلابيب الأمن والأمان والوحدة الوطنية، ونتوجّهُ بجميع أطيافنا بقلوبنا وأبصارنا إلى الركن الأمين في الوطن جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، كي يتجمّعوا تحت رايته ويلتفّوا حول قيادته الأمينة، ويهتدوا بتوجيهات وليّ العهد رئيس الوزراء حفظه الله، مدافعين عن البحرين وعن كيانها، تماماً كما حدث في العام 2011 عندما تعرض الوطن للخطر. هكذا هي البحرين، وهكذا هم أهل البحرين الشرفاء المخلصين الموالين لوطنهم وقيادتهم على مر السنين، والمتشبّعين بالوطنية العفويّة الخالصة والراسخة والمتجذرة في نفوسهم وقلوبهم ووجدانهم والمتوارثة أباً عن جد، تجري في عروقهم ودمائهم مجرى الدم، دون زيفٍ أو نقصٍ أو تلقين، وكلما اشتدت المحن على البحرين وداهمتها الأخطار، كلما ازداد حب المواطنين لها وتسابقوا إلى الذود عن حياضها وتقديم الغالي والنفيس فداءً لها، وعلى أكفهم أرواحهم. لا شك أنّ البحرين في أيدٍ أمينة برعاية جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس الوزراء، حفظهما الله ورعاهما، ورجال الجيش البواسل والحرس الوطني ورجال الشرطة والدفاع المدني والمرور والعناصر الطبية، وكل مواطن مخلص وقف مدافعاً عن بلده بكل ضميرٍ صادقٍ وأمانه. ثم يكاد الشهر الفضيل رمضان أن ينقضي، وتنتهي أيامه المباركة التي حرمتنا من الاستمتاع بها وبفضلها الإعتداءات الإيرانية الآثمة والمتواصلة على مملكتنا الحبيبة، ولكنّ الله أكبر، ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

يكاد ينتهي شهر رمضان الفضيل ثم يعقبه العيد، وأهل البحرين قد فقدوا الشغف والبهجة بقدوم العيد، ولن تزهو عليهم ثياب العيد أو يغمرهم الفرح طالما قرة العين بلدهم الحبيب (البحرين) مازالت في عين الخطر، ولن يهدأ لنا بال أو نستشعر الفرح قبل أن نطمئن على سلامة البحرين، ويزول التوتر والقلق من قلوبنا عليها وعلى سلامة أهلنا فيها. ما زالت ثياب العيد وفرحته معلقة حتى حين، بانتظار انكشاف الغُمّة والنصر للوطن، وما النصر إلا من عند الله.