حوار منتصف الليل

| د. عبدالله الحواج

كان‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬الواحدة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬عندما‭ ‬وجه‭ ‬تلفزيون‭ ‬البحرين‭ ‬الدعوة‭ ‬لهذا‭ ‬اللقاء‭: ‬الأحداث‭ ‬والحرب‭ ‬والجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬وحماية‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن‭. ‬وبالفعل‭ ‬لبيت‭ ‬نداء‭ ‬الواجب‭ ‬وذهبت‭ ‬تحت‭ ‬وابل‭ ‬زخات‭ ‬المطر‭ ‬التي‭ ‬اختلطت‭ ‬بأصوات‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬ومضادات‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬الباسلة‭. ‬

أما‭ ‬اللقاء‭ ‬فكان‭ ‬سجالا‭ ‬حماسيا‭ ‬يعكس‭ ‬روح‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والوحدة‭ ‬الشعبية،‭ ‬والاصطفاف‭ ‬خلف‭ ‬القيادة،‭ ‬والايمان‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التكاليف‭ ‬باهظة،‭ ‬والتضحيات‭ ‬جسيمة‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬موقفنا،‭ ‬وتلك‭ ‬كانت‭ ‬فحوى‭ ‬كلماتنا‭: ‬ثبات‭ ‬على‭ ‬الموقف،‭ ‬تلبية‭ ‬لنداء‭ ‬الحق،‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الروابط‭ ‬والثوابت‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي؛‭ ‬فكلنا‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬التحدي‭ ‬سواء،‭ ‬وكلنا‭ ‬أمام‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الحرب‭ ‬الضروس‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬التحدي،‭ ‬وكلنا‭ ‬خلف‭ ‬قادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬جاهزون،‭ ‬مدافعون،‭ ‬مرابطون،‭ ‬مؤمنون‭ ‬بأن‭ ‬المصلحة‭ ‬العليا‭ ‬للوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭ ‬وأي‭ ‬اعتبار،‭ ‬وأن‭ ‬صون‭ ‬المقدرات‭ ‬والمنجزات‭ ‬أصبح‭ ‬رسالة‭ ‬مقدسة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬المباركة،‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الأيام‭ ‬الطيبة‭ ‬المباركة‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬حوار‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬وهكذا‭ ‬كان‭ ‬التجلي‭ ‬الوطني‭ ‬حاضرا‭: ‬شعب‭ ‬واحد،‭ ‬اصطفاف‭ ‬لا‭ ‬يشق‭ ‬له‭ ‬غبار‭ ‬خلف‭ ‬القائد‭ ‬وحكومته‭ ‬الرشيدة،‭ ‬رفض‭ ‬الانكفاء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬أفكار‭ ‬دخيلة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬دعوات‭ ‬هزيلة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مواقف‭ ‬بديلة‭. ‬

على‭ ‬المدى‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬أثبت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬جدارته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وجسارته‭ ‬العربية،‭ ‬ووقوفه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وطن‭ ‬الحق‭ ‬والمحبة‭ ‬والتعايش‭ ‬والسلام،‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الباطل‭ ‬والأطماع‭ ‬والإثم‭ ‬والعدوان،‭ ‬ولطالما‭ ‬تحقق‭ ‬لنا‭ ‬النصر‭ ‬المؤزر‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬غدار‭ ‬لعين،‭ ‬ولطالما‭ ‬أثبتنا‭ ‬صمودنا‭ ‬وتصدينا‭ ‬لمحاولات‭ ‬الفتنة‭ ‬والتشرذم‭ ‬والانصياع‭ ‬خلف‭ ‬أبواق‭ ‬التقسيم‭ ‬والانكفاء‭ ‬والعزلة‭ ‬والاستسلام‭ ‬المهين‭.‬

فلطالما‭ ‬رفضنا‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤوننا،‭ ‬وفي‭ ‬شؤون‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولطالما‭ ‬وقفنا‭ ‬مع‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬استقلال‭ ‬شعوب‭ ‬الأرض‭ ‬قاطبة،‭ ‬مراعين‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬مؤمنين‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬والحوار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬لجميع‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬طريق‭ ‬النماء‭ ‬المستدام‭ ‬والسلام‭ ‬بين‭ ‬أقطاب‭ ‬المعمورة‭ ‬جمعاء‭. ‬ولطالما‭ ‬دعونا‭ ‬إلى‭ ‬تحكيم‭ ‬صوت‭ ‬العقل،‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬صوت‭ ‬الرصاص‭ ‬أعلى،‭ ‬ولطالما‭ ‬طالبنا‭ ‬باتفاقيات‭ ‬سلام‭ ‬ترتبط‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬مع‭ ‬بعضها،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬صوت‭ ‬الحرب‭ ‬أعلى،‭ ‬وأصوات‭ ‬تجار‭ ‬اللحظة‭ ‬أعلى‭ ‬وأعلى،‭ ‬والمراهنين‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬الضروس‭ ‬أعلى‭ ‬وأعلى‭ ‬وأعلى،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬دعوتنا‭ ‬للحكماء‭ ‬في‭ ‬أمتنا،‭ ‬وللعقلاء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يوجهوا‭ ‬نداءاتهم‭ ‬إلى‭ ‬الأطراف‭ ‬المتصارعة،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬إذكاء‭ ‬نار‭ ‬الفتن‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الواحد‭ ‬استثمارا‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬اللاوعي،‭ ‬واللاوطنية،‭ ‬واللاسلام‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬دعوتنا‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬التلفزيوني‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬حتى‭ ‬مشارف‭ ‬الفجر،‭ ‬ونحن‭ ‬ندعو‭ ‬لبلادنا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مأمن‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر،‭ ‬وفي‭ ‬مخرج‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬طارئ،‭ ‬وفي‭ ‬سلام‭ ‬لا‭ ‬استسلام‭ ‬عند‭ ‬مواجهة‭ ‬تحدٍ‭ ‬لا‭ ‬يرحم،‭ ‬وعدوان‭ ‬لا‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك؛‭ ‬فالحرب‭ ‬هي‭ ‬الحرب،‭ ‬والسلام‭ ‬هو‭ ‬السلام‭.. ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬أن‭ ‬يعم‭ ‬أرجاء‭ ‬بلادنا،‭ ‬وأن‭ ‬يسود‭ ‬الوئام‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬أرضنا،‭ ‬والازدهار‭ ‬والاستقرار،‭ ‬لكل‭ ‬إشراقة‭ ‬صباح‭ ‬تتظلل‭ ‬بها‭ ‬أيامنا‭.‬

 

‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية