دروسٌ من الحرب المفروضة
| كمال الذيب
لماذا تواصل إيران الاعتداء على دول الخليج العربية التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب الأميركية - الإسرائيلية – الإيرانية. فهي ليست طرفا فيها ولا تؤيدها. السؤال مشروع، خصوصًا بعد أن حوّلت إيران هذه المواجهة إلى حرب ضد جيرانها المسالمين، وحولت هجماتها العدوانية إلى قصف المباني السكنية والبنية التحتية المدنية. فهذا التصرف العدواني العشوائي بات يطرح شكوكًا حول حقيقة التوجهات الإيرانية الرسمية (بغض النظر عن الخطابات المزدوجة بهذا الشأن)، فمن الواضح أن هناك أصواتًا رسمية نافذة بداخلها تتبنى مقولات عدوانية منافية لمقتضيات حسن الجوار ومتطلبات الأخوة والتعاون والسلام. وتحاول تلك المواقف تبرير الاعتداءات بمبررات واهية. بما يعكس نوعًا من القلق الوجودي لدى النخبة المسيطرة على مقاليد الأمور. وذلك أن هذه النخبة تؤمن بأن بقاء النظام هو الهدف الأسمى للدولة، وأن كلفة إسقاطه ستكون دمارًا لكل شيء، بما في ذلك اشتعال المنطقة وحتى إيران نفسها، لأنها من دونهم لا قيمة لها في تقديرهم. إن العلاقة بين إيران ودول الخليج العربية معقدة ومتعددة الأبعاد، ولا يمكن حصرها فقط في إطار الصراع الحالي، بل يعود بعضها إلى آيديولوجية الثورة الإسلامية نفسها منذ العام 1979، والتي دسترت بشكل صريح تصدير الثورة الدائم، وهو المبدأ الذي يستخدم سياسيًّا وعسكريًّا كأداة للتمدد الإقليمي والتدخل في شؤون الدول الأخرى. كما أن بعضها يعود إلى تداعيات الحرب العراقية الإيرانية، وبعضها الآخر يعود إلى النزعات الهيمنية على المنطقة والرغبة الجامحة في زعامتها، بينما تعمل دول الخليج العربية على حماية سيادتها واستقرارها عبر قواها الذاتية أو عبر تحالفات دولية متنوعة، وهو ما لا يعجب الساسة في إيران. إن هذه الحرب العبثية سوف تنتهي ولا شك، طالت أو قصرت، ولكن دول مجلس التعاون - وهي تخوض هذه المعركة الدفاعية التي فُرضت عليها وسط غياب الغطاء العربي القومي، ووسط تردد الحلفاء أو تخليهم عن التزاماتهم تجاهها - يجب أن تستخلص الدروس، وتتخذ قرارات استراتيجية حتمية: أولها الاعتماد على النفس وتعزيز التعاون الخليجي المشترك خصوصًا في المجالات الأمنية والدفاعية ورفعها إلى مستويات أعلى، بما يشبه الحلف الدفاعي الخليجي المشترك، لردع الأعداء والطامعين. هذا إضافة إلى ضرورة العمل على تعزيز الجبهة الداخلية لتكون صمام الأمان الأساسي لحفظ أمن واستقرار مجتمعاتها.
كاتب وإعلامي بحريني