القيادة المؤسسية للموارد البشرية… تعزيز اللحمة الوطنية داخل بيئة العمل

| نجوى الأحمد

في مقال سابق تحدثنا عن دور الموارد البشرية في الحفاظ على استقرار بيئة العمل ودعم الروح المعنوية للموظفين خلال أوقات التوتر وعدم الاستقرار. ومع استمرار الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة ومملكتنا الحبيبة، يبرز جانب آخر لا يقل أهمية، وهو دور المؤسسات في تعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ قيم اللحمة الوطنية في المجتمع من داخل بيئة العمل. فالمؤسسات ليست مجرد أماكن للإنتاج والأرقام والعمل فقط، بل هي مساحات يلتقي فيها أفراد من خلفيات وتجارب وثقافات مختلفة، يقضون فيها جزءاً كبيراً من يومهم يتأثرون ويؤثرون. لهذا تصبح بيئة العمل عاملاً مؤثراً في تعزيز الولاء والقيم الوطنية المشتركة والثوابت التي يقوم عليها استقرار المجتمع، وفي مقدمتها وحدة المجتمع، والالتفاف حول القيادة، والاعتزاز بالهوية الوطنية، والعمل المشترك للحفاظ على أمن الوطن واستقراره كجزء لا يتجزأ من هوية المؤسسة وثقافتها.  لهذا وفي مثل هذه الظروف، تلعب المؤسسات دوراً محوريا في تعزيز روح التماسك الوطني وترسيخ القيم المشتركة التي تجمع المجتمع، وفي مقدمتها دعم استقرار الوطن وتعزيز روح الالتفاف حول قيادته الحكيمة التي تمثل رمز وحدة المجتمع ورفعته. ومن هنا يبرز دور إدارة الموارد البشرية بشكل خاص في صناعة الثقافة المؤسسية الوطنية، لا يقتصر دور الموارد البشرية على إدارة التوظيف أو متابعة الإجراءات الإدارية وبث روح التعاون بين الموظفين فقط، بل يمتد ليشمل بناء ثقافة المؤسسة في دورها الوطني. وفي الأوقات التي تمر فيها المجتمعات بظروف حساسة، تصبح هذه المسؤولية أكبر. فمن خلال السياسات الداخلية، وبرامج التواصل، وروح الولاء والترابط ووطنية الخطاب المؤسسي، تستطيع المؤسسات أن تعزز بيئة عمل تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير والتعاون بين جميع الموظفين، مع التأكيد على القيم الوطنية التي يجب أن تعكس فخر الجميع بوطنهم وقيادته، وتوحد جهودهم وتضع مصلحة الوطن في مقدمة الأولويات وأخلاقيات العمل. وهنا تتجلى مسؤولية الموارد البشرية في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الانتماء وروح الولاء واللحمة الوطنية. هذه الثقافة لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسات اليومية داخل المؤسسة. حيث تلعب القيادات الإدارية العليا والدنيا دوراً محورياً في ترسيخ هذه القيم داخل المؤسسات. وفي مثل هذه الظروف تحديداً، يمكن للمؤسسات أن تبادر بخطوات عملية تعكس القدوة والمثال الوطني لتعزز الروح الوطنية من داخل بيئة العمل؛ مثل تنظيم لقاءات داخلية تعزز المسؤولية الوطنية وهي مسؤوليه يجب ألا تقل ابدا عن مسؤولية الموظف اتجاه عمله، وتؤكد القيم الوطنية المشتركة التي تجمعهم، إضافة إلى المبادرات التي تشجع على المواقف التطوعية في هذه الظروف والتي تعكس روح التضامن والتكافل والحس الوطني العالي اتجاه مملكتنا الغالية وقيادتنا الرشيدة. كما يمكن للمؤسسات أن تعزز رسائلها وسياستها الداخلية بما يرسخ تداخل الروح الوطنية مع روح الإخلاص في العمل فهما وجهين لعملة واحدة تعكس الشعور الخالص بالولاء وتدعم استقرار المجتمع من داخل بيئة العمل.  فالمؤسسات القوية لا تُقاس فقط بنتائجها، بل بقدرتها على ترسيخ روح الانتماء الوطني بين أفرادها وتعزيز ثقافة التكاتف والالتفاف حول الوطن وقيادته. وفي ظل ما ينعم به وطننا من أمن واستقرار واحتضان لأبنائه، تبقى مسؤوليتنا جميعاً أن نستشعر هذه النعمة ونحافظ عليها، وأن نعزز في مؤسساتنا روح الانتماء والوفاء لوطن يحتضن أبناءه وقيادةٍ في كل الظروف ومهما كلف الأمر فتظل قيادتنا الرشيدة العين الساهرة على أمننا واستقرارنا ورفاهيتنا وحمايتنا حفظهم الله وسدد خطاهم.  وكما قال صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله: " البحرين بخير بأهلها"، وهي حقيقة تتجلى عندما يلتف الجميع حول وطنهم وقيادتهم ويعملون معاً من أجل استقراره وازدهاره ورفعته.