الحاجة إلى خطاب إعلامي خليجي موحد
| سعيد محمد سعيد
في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز على منصات التواصل الاجتماعي، ولاسيما منصة “إكس”، ظاهرة مقلقة تتمثل في تصاعد الخطابات المتشنجة بين بعض الأصوات الخليجية والعربية و”مجهولة المصدر”. التغريدات التي كانت مساحة للتعبير وتبادل الرأي تتحول أحيانًا إلى شرارات خلاف تتنقل بين أبناء الخليج، وتثير جدلًا لا ينسجم مع عمق الروابط التاريخية التي تجمع شعوبه، ولا تكمن خطورة هذه الظاهرة في حدة النقاشات فحسب، بل في طبيعة المحتوى المتداول، إذ تنتشر معلومات غير دقيقة، وصور ووثائق مفبركة، ومقاطع مجتزأة يتم تداولها دون تحقق أو مسؤولية! ومع سرعة انتشار المحتوى الرقمي، تتحول هذه المواد المضللة إلى أدوات لإثارة التوتر وإعادة إنتاج الخلافات في الفضاء الإلكتروني. الأخطر أن جزءًا من هذه الحسابات يُدار من خارج دول الخليج، مستفيدًا من حساسية بعض القضايا وسرعة التفاعل على المنصات الرقمية، ويبدو أن الهدف يتجاوز مجرد إثارة الجدل إلى محاولة التأثير في تماسك المجتمعات الخليجية وإضعاف الثقة بين شعوبها عبر تأجيج الخلافات وتوجيه النقاشات نحو مسارات سلبية. في المقابل، لا يزال الحضور الإعلامي الخليجي الرسمي دون المستوى المطلوب في مواجهة هذه التحديات! فالمطلوب ليس مجرد ردود متفرقة، بل حضور إعلامي أكثر فاعلية يقوم على تقديم المعلومات الدقيقة، وكشف المحتوى المفبرك، وتوعية الجمهور بآليات التضليل الرقمي وأساليبه. بالتأكيد، لا يمكن إغفال دور النخب الثقافية والكتاب والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني، فيظل عنصرًا مهمًّا في تعزيز الوعي العام، إذ يفترض أن تكون الكلمة المسؤولة خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى خطاب إعلامي خليجي موحد يعزز الثوابت المشتركة ويحمي الوعي الجمعي من محاولات التضليل، ويعيد توجيه منصات التواصل لتكون جسورًا للتفاهم، لا ساحات للصراع والانقسام.