السلوك الاستهلاكي وارتفاع الأسعار

| علي جلال

 التهافتُ على الشراء وتكديس السلع الاستهلاكية بشكلٍ مفرط، وإفراغ رفوف منتجاتٍ معينة لا لحاجتها القريبة، إنما لتخزينها وتكديسها على نحو هيستيري، يربك السوق وانسيابيته، ويرفع شعورَ المستهلكين الآخرين بأن ثمة مشكلة، والحقيقةُ أن المشكلة ليست في توفر السلع والمنتجات، ولكن في الرضوخ لعقلية الخوف والقلق. وهذا الأمر مما يجدر الانتباهُ إليه، فنحن بحاجة إلى التعاون مع الآخرين، وأن نترك لهم مجالًا ليحصلوا على المنتجات اللازمة لهم في الوقت الحالي، فالخير موجود ووفير ولله الحمد. تصريحات التجار واضحةٌ جدًا، والمنتجات التي في المخزون الاستراتيجي تكفي لأشهر، فلماذا نُسبِّب أزمة؟ وزيرُ الصناعة والتجارة والسياحة يقوم بجولاتٍ ميدانية واسعة للاطلاع على المخزون الاستراتيجي لدى التجار المحليين، وبحضور اللجنة المختصة في غرفة التجارة والصناعة وكبار المسؤولين في الوزارة، فالمخزون الاستراتيجي والأمن الغذائي على رأس الأولويات الأساسية للوزارة، والأمور مطَمْئنة، والوزارة توجّه الناسَ إلى أهمية عدم التخزين المفرط الذي يفوق الحدود الطبيعية المعتادة. المشكلة أن بعض من يُقدِّمون أنفسهم خبراء ومختصين يطلبون من الناس تخزينَ طعام لأشهر، ويُقدِّمون نصائح مفصّلة تحتوي على معادلات شاملة: كم كيلوغرامًا للفرد الواحد في الأسرة من كذا وكذا، علمًا بأنه لو طبَّق الناس كلامهم لأحدث ذلك زلزالا في السوق المحلية، ولأدى إلى رفع الطلب بشكلٍ مباشر وسريع، وهو ما سيرفع الأسعار وفق قاعدة العرض والطلب. فلنذكِّرْ أنفسنا جميعا بأن حُسن الظن بالله عبادةٌ عظيمة، واليقين الأكيد في قلب المؤمن أن الله سييسِّر الأمور كلها في القريب العاجل، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، والدولة تقوم بواجبها على أكمل وجه، فيجب علينا التعاون والوعي حتى لا نتسبب بخللٍ في السوق وارتفاع الأسعار بفعل انسياقنا خلف هذه التحليلات والنصائح غير الواعية ولا الرشيدة، حفظ الله بلادنا من كل شر ومكروه.