مُلتقطــات

كَوْلَحُ الحُرُوب!

| د. جاسم المحاري

تكاد لا تكون مجرد نزاع مسلح أو صراع دموي أو معركة عسكرية، بقدر ما هي حدثٌ مدّمر يترك بصمات بالغة، ولو توقفت طلقات الرصاص أو دّوي القنابل أو قعقعة المدافع وأزيز الطائرات؛ فإنّها لا تُمحى! فهي كثيرًا – وفي سوادها الأعظم – ما تترك آثارها السلبية وانعكاساتها الارتدادية على حياة الأجيال الحاضرة والقادمة، ممثلة في جملة أضرار نفسية وجسدية واقتصادية واجتماعية و... إلخ، والتي يُعاني فيها الأفراد – صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، مدنيين وعسكريين – في مناطق الحروب والنزاعات من الصدمات النفسية الحادة التي قد تستمر لفترات طويلة حين يكونون شهودًا على ذلك العنف والدمار الذي يسوقهم إلى هكذا اضطرابات نفسية. فيما تُواليه أضرار جسدية تودي بضحاياها إلى إصابات تتدرج خطورتها من الإعاقة حتى الوفاة، كما تلحقها أضرار اقتصادية تستجلب دمار البُنى التحتية وارتفاع معدلات التّضخم التي تنتهي بانهيار يزيد من معدلات البطالة والفقر. علاوة على أضرارها الاجتماعية التي غالبًا ما تكون السبب الرئيس في تفكك الأسر والجماعات وقتئذٍ يذوقون فيها مرارة الفقد ووبال التهجير، ناهيك عن تأثيراتها البيئية المدمّرة. وقد يأتي مفهوم “إدارة النزاعات” بإصرارٍ وإلحاحٍ كبيرين في منع نشوب مثل هذه التوترات والصراعات والحروب والنزاعات التي تتشابك نتيجة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية معقدة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، في مقابل تعزيز التعاون والاستقرار في تلك العوامل ذاتها من أجل بناء السلام المستدام والحدّ من المعاناة الإنسانية عبر دعم المبادرات الإنسانية وترسيخ قيم التضامن والشراكة، وتعزيز مرتكزات التسامح والتفاهم، وتغليب الحكمة والحوار في سبيل تحقيق العيش المشترك والتنوع الإنساني الذي تتلاقى فيه الحضارات وتتمازج فيما بينها ثقافاتها.

نافلة: ضرورة من الضرورات حقن سفك الدّماء البريئة وهتك الحرمات العفيفة واستلاب الأرواح الطاهرة، لاعتبارها من شعب الإيمان المتَبعة عقيدةً وسلوكًا على “بُنيانِ” ربّ العزة والجلالة – وهو الإنسان – الذي بوأه محلّ التكليف برُوحه ووديعته وأمانته على دمه وعرضه المُنساب في أورِدَته ومجاريه بعد أنْ نفخَ فيه من روحه وسوَّاه، حتى تأتي (النّفس) في طليعة ما حرصت الشريعة الغرّاء على حفظه وصونه في جملة نصوصها التي تستوجب الكفّ عن إزهاقها بمداد الصفح والتجاوز في ميادين المنافعة والمدافعة، بعيدًا عن مزالق الاقتتال في “كَوَالِح” الحروب العبثية – أي مناظرها القبيحة! ربِّ احفظ وطننا (مملكة البحرين) بحفظك الكبير، وأدِمْ عليه ببركتك العظيمة الأمن والأمان، وانشر على أرضه وسمائه السلامة والحماية، وبثّ في أرجائه وحدوده الطمأنينة والرعاية، وأحطه برحمتك الواسعة وعنايتك الفائقة، واجعله – وسائر بلاد المسلمين والإنسانية جمعاء – آمنا مطمئنا مستقرّا مزدهرا برخاءٍ وسخاءٍ في درعك الحصينة يا أمان الخائفين.

كاتب وأكاديمي بحريني