البحرين وطن يتماسك في وجه العواصف
| سليم مصطفى بودبوس
ليس جديدا، ولا أقول إلا ما رأيتُ منذ سنين: وطن متماسك في وجه كلّ مكروه، بل لعلّ بعض الأزمات جعلت منه مثالا يُحتذى وقدوة لكل بلد. وليس بعيدا عنّا ما عشناه في أزمة كورونا وكيف تحوّلت الأزمة إلى تحدٍّ والتّحدي إلى فرصة أثبت معها الجميع مدى تلاحم أبناء الوطن. وتاريخ البحرين حافل بالمحطات الوطنية التي تجاوزت فيها المملكة مختلف التحديات بالحكمة والتماسك السياسي والاجتماعي والاصطفاف وراء القيادة الرشيدة. لقد حرصت مملكة البحرين بشكل دائم على بسط السلام وتوفير فرصه، وبالرغم من التحوّلات الجيوسياسية ظلّت المملكة من أشدّ دعاة السلام في العالم، ومهما اختلفت الآراء فلا شيء يبرّر تعرّض أراضيها إلى هجمات إيرانية عدائية آثمة، وما تسبّبه من ترويع للآمنين من المواطنين والمقيمين. وستظلّ الثقة كبيرة في توجّهات القيادة الرشيدة في مملكة البحرين لما أظهرته من حرص كبير على أمن الوطن واستقراره بما اتخذته من قرارات احترازية وخدمات فورية لحماية المواطنين والمقيمين في هذه الأزمة وفي غيرها من الأزمات السابقة. ويظلّ الإنسانُ في البحرين: سلامتُه وأمنُه الصحّي والمعيشي، أولويّة قصوى، ولعلّ الجولة الميدانية الأخيرة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله يوم الثلاثاء 3 مارس الماضي وزياراته الأسواق التجارية للاطمئنان على توفر السلع الأساسية والخدمات وانسيابية حركة سلاسل الإمداد، تؤكد نهج القيادة القريبة من الناس، الحريصة على المتابعة الميدانية في مختلف الظروف، بما يعزز الثقة ويبعث رسائل طمأنينة بين المواطنين والمقيمين.
وفي مثل هذه الظروف، ومع انتشار اللغط والأخبار الزائفة والمضللة، يكون للمواطن والمقيم دور كبير في الحفاظ على الوحدة والتماسك ورفع المعنويات عاليا والتأكيد على وحدة الصف بين الجميع؛ فكما يقول المثل السائر “كلنا في مركب واحد”. لذا لابد من الوقوف سدا منيعا أمام الشائعات ونبذ خطاب الكراهية والطائفية وكل ما يمكن أن يزعزع الاستقرار؛ فالجميع بحاجة إلى الاطمئنان. وثقتنا عالية في المعلومة من مصادرها الرسمية، وعلى الإعلام المسؤول، والمواطن الذي يشارك في نشر الأخبار، في مثل هذه الظروف أن يستقي الخبر من مصدره ويتحرّى الدقة في نقله ويلتزم بالمصادر الموثوقة ولا يتسرّع بالانجرار وراء الأخبار المضلّلة التي تريد زرع الفتنة وبثّ الخوف وترويع المواطنين والمقيمين. كما أن المواطن والمقيم اليوم، وكما عوّدنا دائما، لابد أن يلتزم بالتوجيهات الرسمية والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة؛ فالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات اليوم مسؤولية وطنية واجبة على الجميع. وأختم بتحية هذا الشعب النبيل في مملكة البحرين؛ فقد قرأت في أكثر من موقع وحساب ومجموعات تواصل اجتماعي عن استفسار المواطنين عن كيفية التطوع، وتعبيرهم عن استعدادهم لعمل أية مهمة تطوعيّة في خدمة الوطن في هذا الظرف الراهن.. وهذه أجمل رسالة من المواطنين تعبيرا عن تضامنهم الشعبي وتأكيدا منهم أنّ البحرين وطن يتماسك في وجه العواصف وأن مبادرات المجتمع المدني وروح التكافل التي تجمعهم أقوى من كلّ مكروه يحيط بالوطن.
*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية