في الموضوع

“هاكرز” فوق العادة!

| أسامة مهران

لم يكن في الإمكان أسوأ مما كان، “هاكرز” في كل مكان، هكذا يبدو المشهد من قريب وكأنه كابوس مرعب، فجأة ومن دون مقدمات تجد حسابك المصرفي “مصفرًا” أو تجد بطاقتك غير مفعلة، أو تجد جيوبك خاوية. مجرد رسالة من المصرف الذي يحتفظ بأموالك لديه ضمن حسابات المفروض أنها “آمنة” وهي بالفعل كذلك، لكن الكارثة أن المخترقين لا يذهبون لحسابك إلا من خلالك، مجرد خطأ بسيط استجابة لرسالة تصل إلى هاتفك، والكارثة أنها من مصرفك، يقولون لك فيها: بطاقة صرافك الآلي محظورة وتحتاج لتفعيل، للتواصل الرجاء الاتصال بالرقم الفلاني. بطبيعة الحال سوف تنزعج، وعلى الفور سوف تتصل بالرقم أعلاه، فإذا بشخص خليجي اللكنة يرد عليك بمنتهى الذوق متسائلا: أنا في خدمتك، هل يمكنني أن أساعدك؟ هنا سوف تشعر أن الرجل محل ثقة وستخبره بفحوى الرسالة التي وصلتك من البنك الذي لديك حساب معه، وبدوره سوف يسألك “الهاكر” مجموعة من الأسئلة التي يصفونها بـ “الأمنية”، أولا: هل يمكن إعطاؤنا رقم بطاقتك؟ بالطبع سوف تعطيها له على الفور حتى يتم تفعيل البطاقة، ثم يعود فيسألك عن ثلاثة أرقام موجودة خلف البطاقة، وعندما يحصل عليها ينقطع الخط مباشرة وكأن “الشبكة” بها عطل. الكارثة أن ذلك يحدث بعد أن يكون قد سألك عن آخر معاملة قمت بإجرائها عن طريق البطاقة ذاتها وكم تبلغ قيمتها، وإذا كان من الممكن أن تبلغه عن رصيدك حيث يترك الأمر كخيار لك. وعندما تنتهي المكالمة، طبيعي جدًا أنك ستحاول الاتصال بالرقم نفسه، لكن لا حياة لمن تنادي، يعطيك إشارة مشغول.. مشغول. هذه إحدى طرق الاحتيال الإلكتروني، إنما الحسنة الوحيدة تكمن في نظامنا المصرفي الذي يتيح لك سرعة التبليغ على مدار الساعة وإمكان وقف العمل بالبطاقة فورًا، حتى قبل أن يدخل “الهاكر” إلى حسابك من خلال رقم بطاقتك المصرفية ويأخذ كل ما فيها. حدث ذلك لـ “العبد لله”، وكانت تلبية مدير الفرع الرئيس لبنك البركة أكثر من رائعة، حيث استقبل البلاغ بنفسه، وقام بإلغاء البطاقة المصابة بـ “الهاكرز” خلال ثوانٍ معدودات، بل إنه قام بإصدار بطاقة جديدة مجانًا في أقل من خمس دقائق. أحمد الله وأشكر فضله أن كفاءاتنا البحرينية ونظمنا المصرفية تحاول دائمًا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن ماذا نقول؟.. إنها تكنولوجيا العصر “هاكرز” في كل مكان، وعصابات إلكترونية تحاول القضاء على الأخضر واليابس بضغطة زر، أو من خلال “نصاب” على الهواء مباشرة. هي تكنولوجيا الذباب الإلكتروني، وهي إحداثيات الزمن المعلب في خدمات حوسبية خوارزمياتها أصبحت في علم الغيب. هل يمكن الفكاك أو النجاة من هذه العصابات؟ بكل تأكيد يمكن لو أن الإنسان تحلى باليقظة الدائمة، وهذا مستحيل، بالحيطة والحذر على الدوام، وهذا أيضًا مستحيل! من هذا الثقب المعتم اللعين يتسلل إلينا لصوص هذا الزمان، “هاكرز” في كل مكان، “هاكرز” بفعل فاعل “بيدي لا بيد عمرو”، هكذا تقف الحقائق جميعها، ويتوقف عندها الزمن من خلال عملية احتيال مصرفية بسيطة أو كبيسة، وعندما يسطو اللصوص يوميًّا على مليارات الدولارات من حسابات الأثرياء والمصارف الكبرى، لا أحد يعلن لأنها فضيحة إلى جانب كونها عملية احتيال رقمي منظمة. هو التقدم، وتلك هي ضريبته، ألا نغفل أو نتغافل أو نسهو على مدار الساعة، والله وحده المستعان.