صلابة البحرين في محاصرة الأزمات

| سعيد محمد سعيد

على‭ ‬مدى‭ ‬37‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬عملي‭ ‬“المتواضع”‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام،‭ ‬أكاد‭ ‬أجزم‭ ‬بأن‭ ‬تجربة‭ ‬بلادنا‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬–‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬منهجية‭ ‬صلبة‭ ‬في‭ ‬محاصرة‭ ‬الأزمات‭.‬

بإمكاني‭ ‬مختصرًا،‭ ‬استعراض‭ ‬ثلاث‭ ‬تجارب،‭ ‬كلها‭ ‬تؤكد‭ ‬بأن‭ ‬تلك‭ ‬المنهجية‭ ‬الثابتة‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجهوزية‭ ‬الأمنية،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬ولنعد‭ ‬سريعًا‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬آنذاك‭ ‬كما‭ ‬يعلم‭ ‬من‭ ‬عاصر‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬واجهت‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬تهديدات‭ ‬مباشرة‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬فيما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ‭ ‬“حرب‭ ‬الناقلات”،‭ ‬وتعاملت‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬لحماية‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية‭ ‬وخطوط‭ ‬الإمداد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬قطاعها‭ ‬المالي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشهد‭ ‬نموًا‭ ‬متسارعًا‭ ‬كمركز‭ ‬مصرفي‭ ‬إقليمي‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬1990،‭ ‬كان‭ ‬غزو‭ ‬الكويت‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للأمن‭ ‬الخليجي،‭ ‬وانخرطت‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجماعي‭ ‬وقدمت‭ ‬دعمًا‭ ‬لوجستيًا‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬إجراءات‭ ‬داخلية‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬وتأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬الغذاء‭ ‬والوقود؛‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬الاقتصادي‭. ‬أما‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬بالعام‭ ‬2003،‭ ‬فقد‭ ‬ركزت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬اقتصادها‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وواصلت‭ ‬تطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬استراتيجي‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭.‬

إذًا،‭ ‬كيف‭ ‬نقدم‭ ‬تشخيصًا‭ ‬مختصرًا‭ ‬لمنهجية‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات؟‭ ‬الجواب‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬ركائز‭ ‬رئيسة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬أبدأها‭ ‬بالرابعة‭ ‬وهي‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المتوازنة‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬والثالثة‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتنويع‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬والركيزة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬الجهوزية‭ ‬الأمنية‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين،‭ ‬أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الأولى‭ ‬والأهم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬فهي‭ ‬صيانة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتماسك‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬موضع‭ ‬نجاح‭ ‬البيت‭ ‬البحريني‭.‬