الاعتداء الإيراني على البحرين

| عبدعلي الغسرة

إثر‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية‭ ‬الجارية‭ ‬والقائمة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬عدائية‭ ‬صاروخية‭ ‬آثمة‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وأقطار‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى،‭ ‬وقد‭ ‬استنكرت‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬والأجنبية‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬المتكررة،‭ ‬وهي‭ ‬أراض‭ ‬عربية‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬ولم‭ ‬تعتد‭ ‬يومًا‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬لأقطار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬علاقات‭ ‬وطيدة‭ ‬من‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭. ‬إن‭ ‬الخلاف‭ ‬السياسي‭ ‬والنووي‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬توسع‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬واشنطن‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بشن‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬أدت‭ ‬لتوسع‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحمد‭ ‬عقباه‭. ‬وقد‭ ‬دعت‭ ‬البحرين‭ ‬وأقطار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬الأخرى‭ ‬لمعالجة‭ ‬الخلافات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬سِلميًا‭ ‬وبالحوار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بينهما‭.‬

إن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬البحرين‭ ‬وأقطار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬يُمثل‭ ‬تصعيدًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬عرض‭ ‬أراضي‭ ‬الدول‭ ‬للخطر‭ ‬وانتهك‭ ‬سيادتها،‭ ‬ولها‭ ‬بدون‭ ‬شك‭ ‬تداعيات‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والسِلم‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬للدولتين‭ ‬ــ‭ ‬أميركا‭ ‬وإيران‭ ‬ــ‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬والسلمية‭ ‬لعلاج‭ ‬خلافاتهما،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الحلول‭ ‬العسكرية‭ ‬لن‭ ‬تفضي‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العُنف‭ ‬وإراقة‭ ‬الدماء‭ ‬والخسائر‭ ‬في‭ ‬الممتلكات،‭ ‬والسبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بخيار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والحوار‭.‬

كما‭ ‬يجدر‭ ‬بالدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬أن‭ ‬تحترم‭ ‬سيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والأقطار‭ ‬الأخرى‭ ‬ووحدة‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬واحترام‭ ‬مبدأ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار‭. ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وتلك‭ ‬الأقطار‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬الخطوات‭ ‬والإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬سلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬ومواطنيها‭ ‬وأمنها‭ ‬وسيادتها‭.‬

وتتعارض‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬على‭ ‬أقطارنا‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بموجب‭ ‬المادة‭ (‬51‭) ‬ومع‭ ‬مبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬قبولها‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬أو‭ ‬ذريعة‭. ‬وعلى‭ ‬الجانبين‭ ‬الأميركي‭ ‬والإيراني‭ ‬التوقف‭ ‬الفوري‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬أعمال‭ ‬تصعيدية‭ ‬مرفوضة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقويض‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬فالحوار‭ ‬والتهدئة‭ ‬يُمثلان‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأزمات‭ ‬والخلافات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الاعتداء‭ ‬الأميركي‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬استهداف‭ ‬الأراضي‭ ‬الأميركية‭ ‬لا‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭.

إن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬العدائية‭ ‬تعزز‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬أقطار‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كافة‭ ‬ووقوفها‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬في‭ ‬مواجهتها،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬الكفيلة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬ومصالحها‭ ‬الوطنية،‭ ‬مع‭ ‬احتفاظها‭ ‬بحقها‭ ‬الأصيل‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬الذي‭ ‬يُهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وشعبها،‭ ‬وبما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجمه‭ ‬وشكله‭ ‬وطبيعته،‭ ‬وبما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬عِلمًا‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬أقطار‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كلٌ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬مساس‭ ‬بسيادة‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬يُعد‭ ‬مساسًا‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬جميعها‭.‬

 

كاتب‭ ‬وتربوي‭ ‬بحريني