إيران.. فجرٌ جديد أم مخاضٌ معقد؟

| أسامة الماجد

يطفو‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الأحداث‭ ‬تساؤلٌ‭ ‬وجودي‭: ‬كيف‭ ‬ستبدو‭ ‬خارطة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬نظام‭ ‬“الولي‭ ‬الفقيه”؟‭ ‬ذلك‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬صنف‭ ‬كالمحرك‭ ‬الأول‭ ‬للصراعات‭ ‬والمؤامرات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬هل‭ ‬سيكون‭ ‬الانتقال‭ ‬مساراً‭ ‬يسيراً،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬التناقضات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ستجعل‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬“الملالي”‭ ‬لغزًا‭ ‬معقدًا؟

والسؤال‭ ‬الأهم‭: ‬مَن‭ ‬سيخلف‭ ‬تلك‭ ‬العباءة؟‭ ‬هل‭ ‬سنشهد‭ ‬طبقة‭ ‬سياسية‭ ‬تقتفي‭ ‬أثر‭ ‬المصالح‭ ‬الدولية‭ ‬وتخضع‭ ‬للإملاءات،‭ ‬أم‭ ‬ستبرز‭ ‬طلائع‭ ‬وطنية‭ ‬تؤمن‭ ‬بعمقها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وتمد‭ ‬جسور‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي؛‭ ‬طلائع‭ ‬تحترم‭ ‬سيادة‭ ‬الجوار‭ ‬وتكفّ‭ ‬عن‭ ‬عبث‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية؟

إن‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬وليدة‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬حتميةً‭ ‬فرضها‭ ‬السلوك‭ ‬السياسي‭ ‬لطهران؛‭ ‬فهي‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬بالأعراف‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬عرض‭ ‬الحائط،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تردعها‭ ‬بيانات‭ ‬الشجب‭ ‬أو‭ ‬لغة‭ ‬الإدانة‭. ‬لقد‭ ‬أهدر‭ ‬النظام‭ ‬فرصاً‭ ‬تاريخية‭ ‬للاندماج‭ ‬السلمي،‭ ‬مفضلًا‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬مشروعه‭ ‬التوسعي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬المنطقة‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

ولا‭ ‬ينفصل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬طموح‭ ‬تقني‭ ‬إلى‭ ‬سيفٍ‭ ‬مسلط‭ ‬على‭ ‬رقاب‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬وتيرة‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تطول‭ ‬أمننا‭ ‬الخليجي‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬الواقع،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬للمنطقة‭ ‬قدرًا‭ ‬مأساويًّا‭ ‬عبر‭ ‬إشعال‭ ‬الانفجارات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وهي‭ ‬أجندة‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬سوى‭ ‬الطموح‭ ‬الإيراني‭ ‬المتطرف‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬خيار‭ ‬القوة‭ ‬يومًا‭ ‬مطلبًا،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬“آخر‭ ‬الدواء‭ ‬الكي”؛‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬استنفدت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أنفاسها،‭ ‬أصبح‭ ‬لزامًا‭ ‬وضع‭ ‬حدٍ‭ ‬لهذا‭ ‬النزيف‭ ‬المستمر‭.‬

 

كاتب بحريني