الوجوه العفنة وسقوط الأقنعة الأخير

| أسامة الماجد

مهما‭ ‬بلغت‭ ‬سماكة‭ ‬طلاء‭ ‬الوجوه‭ ‬وتعددت‭ ‬طبقات‭ ‬الأقنعة‭ ‬الزائفة،‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬تشرق‭ ‬شمس‭ ‬الحقيقة‭ ‬لتعرّي‭ ‬تلك‭ ‬النفوس‭ ‬التي‭ ‬تضمر‭ ‬الغدر‭ ‬للوطن‭ ‬الذي‭ ‬احتضنها‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬ابتهاج‭ ‬“طفيلي”‭ ‬بالهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغادرة‭ ‬على‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬يضعنا‭ ‬أمام‭ ‬حقيقة‭ ‬صادمة‭: ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬وجوها‭ ‬عفنة‭ ‬لا‭ ‬تتعلم‭ ‬أبداً‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬الماضي،‭ ‬ولا‭ ‬يثمر‭ ‬فيها‭ ‬جميل‭.‬

هؤلاء،‭ ‬مهما‭ ‬قدمت‭ ‬لهم‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬وأمان،‭ ‬تظل‭ ‬قلوبهم‭ ‬معلقة‭ ‬بأوهام‭ ‬“نظام‭ ‬الملالي”‭ ‬الإرهابي‭. ‬إنهم‭ ‬يمارسون‭ ‬سقوطاً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬وروحياً‭ ‬مريعاً،‭ ‬حين‭ ‬يجهرون‭ ‬بالولاء‭ ‬لعدو‭ ‬يتربص‭ ‬بنا‭ ‬الدوائر،‭ ‬في‭ ‬نكران‭ ‬صارخ‭ ‬للجميل‭ ‬وتجرد‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬معاني‭ ‬الانتماء‭. ‬هويتهم‭ ‬المهتزة‭ ‬“تلعلع”‭ ‬تمجيداً‭ ‬لنظام‭ ‬توسعي،‭ ‬ويمكن‭ ‬رصدهم‭ ‬اليوم‭ ‬بكل‭ ‬سهولة؛‭ ‬فالفرح‭ ‬بضرب‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأويل‭.‬

إن‭ ‬القاعدة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والوطنية‭ ‬ثابتة‭: ‬من‭ ‬يفرح‭ ‬بضرب‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬يحتضنه،‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬العيش‭ ‬فيه‭. ‬وبينما‭ ‬تتصدع‭ ‬أركان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬اليوم،‭ ‬ويختل‭ ‬توازنه‭ ‬آملاً‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬حتمي‭ ‬وزوال‭ ‬أبدي،‭ ‬نرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬التابعين‭ ‬يعيشون‭ ‬حشرجة‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬صدورهم،‭ ‬مدركين‭ ‬أن‭ ‬مراهناتهم‭ ‬خاسرة،‭ ‬وأن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬من‭ ‬يبيع‭ ‬تراب‭ ‬وطنه‭ ‬مقابل‭ ‬سراب‭ ‬الآيديولوجيات‭ ‬المتطرفة‭. ‬سيبقى‭ ‬الوطن‭ ‬شامخاً،‭ ‬وستذهب‭ ‬تلك‭ ‬الوجوه‭ ‬وأوهامها‭ ‬إلى‭ ‬مزبلة‭ ‬التاريخ‭.‬

إن‭ ‬المعركة‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬سياسية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬وجود‭ ‬وكشف‭ ‬للمعادن؛‭ ‬فالأرض‭ ‬التي‭ ‬تُنبت‭ ‬العز‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬بين‭ ‬جنباتها‭ ‬بذرة‭ ‬خيانة،‭ ‬والرهان‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬هو‭ ‬انتحار‭ ‬معنوي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سياسياً‭. ‬سيبقى‭ ‬الوطن‭ ‬حصناً‭ ‬منيعاً‭ ‬بوفاء‭ ‬أبنائه‭ ‬المخلصين،‭ ‬أما‭ ‬أصحاب‭ ‬الوجوه‭ ‬العفنة‭ ‬فمصيرهم‭ ‬الاندثار‭ ‬مع‭ ‬تلاشي‭ ‬أوهام‭ ‬أسيادهم‭.‬

كاتب بحريني