البحرين .. إرادة فوق كيد المعتدين
| د. بثينة خليفة قاسم
تتصدر مملكة البحرين اليوم المشهد الإقليمي كركيزة صلبة للصمود والسيادة، في تجسيد حي لتاريخ من الثبات الذي يتجاوز حدود الدفاع العسكري ليشمل تلاحماً سياسياً وشعبياً غير مسبوق.
وما رسائل التضامن الدولية والإقليمية الواسعة، إلا تأكيد على أن الاعتداء الإيراني تحول إلى منصة عالمية لتجديد الالتزام بأمن واستقرار المنطقة، وتشديد على أن المساس بسيادة البحرين هو مساس مباشر بمفهوم الأمن القومي العربي والدولي على حد سواء.
وتتجلى قوة الموقف البحريني وعمقه في تلك الاتصالات الهاتفية التي تلقاها جلالة الملك المعظم من قادة العالم، وهي رسائل سياسية بليغة تؤكد أن البحرين ليست وحدها في مواجهة التهديدات.
هذا الالتفاف الدولي والخليجي الواسع الذي أبرزته الوسائل الإعلامية يعكس المكانة الرفيعة للمملكة ونجاح دبلوماسيتها المتزنة في كسب ثقة الحلفاء الاستراتيجيين، حيث رسمت صور القادة الدوليين بجانب جلالة الملك مشهداً موحداً في وجه الأطماع الإقليمية ومحاولات زعزعة الاستقرار.
أما على الصعيد الدفاعي، فقد أثبتت منظومات الدفاع الجوي البحريني كفاءة استثنائية في حماية سماء الوطن واعتراض الأهداف المعادية بفاعلية، مما بث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين، مؤكداً أن العيون الساهرة واليقظة التامة هي الدرع الحصين لكل شبر من أرض الوطن.
هذا النجاح العسكري واكبه نجاح إداري وتنظيمي حكومي لافت، تمثل في خطوات حاسمة كاعتماد نظام العمل عن بعد بنسبة 70% في الوزارات، وتحويل التعليم إلى "عن بعد" حتى إشعار آخر، وهي تدابير تعكس الحرص البالغ على سلامة الجميع وضمان استمرارية الحياة تحت مختلف الظروف.
إن دعوة وزارة الخارجية للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف فوري وحاسم تجاه هذا العدوان تضع العالم أمام مسئولياته التاريخية والقانونية، فالاعتداء الإيراني ليس مجرد خرق للسيادة البحرينية، بل هو انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحكم علاقات حسن الجوار.
ومن هنا، يأتي الثبات البحريني مدعوماً بوعي مجتمعي وتكاتف شعبي أثبت أن الجبهة الداخلية عصية على الاختراق، وأن القيادة الحكيمة هي الضمانة الأساسية والنهائية لتجاوز كافة التحديات. وبالتوازي مع هذه الإجراءات الأمنية، تبرز ضمانات وزارة الصناعة بشأن توافر السلع الغذائية الأساسية كعنصر استقرار يقطع الطريق على أي محاولات للقلق أو التلاعب بالأسواق. إنها إدارة شاملة للأزمة تجمع بين القوة العسكرية، والحكمة الدبلوماسية، والكفاءة الإدارية، بما يضمن خروج المملكة من هذا الموقف أكثر قوة ومنعة.
ويبقى اليقين راسخاً بأن مملكة البحرين، بتاريخها العريق ورؤية قيادتها، ستظل واحة للأمن والأمان، صامدة أمام أي محاولة للمساس بترابها أو مكتسباتها الوطنية.